الجمعة، 6 نوفمبر 2020

روحسد


 روحسد



أود أن أتقدم بالتهنئة للكاتب الروائي محمد الطيب بمناسبة فوزه بجائزة " الطيب صالح للإبداع الروائي - مركز عبدالكريم ميرغني- في الدورة الثامنة عشر "مناصفة" عن روايته " في بلاد السين".

الكاتب والزميل الصيدلاني محمد الطيب التقيته في منتدى الرواية السودانية في مناقشة روايته التي تحمل اسم روحسد، كان الحوار منعشا ورائعا وهناك رأيته وتحدثت معه للمرة الأولى وها أنا أهنئه مجددا، وهذه مشاركتي في المنتدى أنذاك عن رواية رو حسد.

لو سألت اسم آخر لها لكان "ذاكرة تغتسل"

هي رواية تظهر ضعف ذاكرة المكان، حيث يتم استبدالك بأسهل مما ظننت وإن كانت ذاكرتك للشارع أو الرصيف السخيف، كاستبدال الليل بالنهار أو العكس.

لو أدركت هذه الحقيقة لما رسمت عصفور محتجز بين الجدران قبل اعتقالك من قبل الشرطة ولما ظلت أجزاء اللوحة مبعثرة ما بين الجدار الذي احتوى نصف وجهها أو سيقان شجرة المهوقني الضخمة.

لست مديناً لأحد مهما كان... لكن كن حذراً إذ قررت نبش وحش الذاكرة.

 الأماكن كما الناس تنكر وتزيف الوقائع لو خافت على نفسها الانكشاف والضوء الساطع للكشاف.  

هي رواية عميقة في تعدد الذروات بداخلها، بدأ من عالم السجون و الشوارع و المتسولين أو حتى ما وراء البيوت الصامتة..

كتابة عميقة جداً عن الذكريات والموت الذي يقبع في الاستسلام..

فلطالما أنت تقام أنت حي ولكن الموت يصارع مقاومتك حتى تخبو ليلتهمك عندما تذعن رافعاً راية الاستسلام كما قال المؤلف.

الذاكرة هي الفخ الأخطر على الإطلاق والجميع يملكها على السواء ... الأماكن تخون كما البشر تماماً .

لاحظت أن أغلب الأحداث تقبع في ذكريات أبطال الرواية، النهايات المفتوحة كثيرة لكل بطل تقريباً من كوثر وعلاقتها بخيري أو محجوب مدير القناة..

لا توجد كفة ترجع أيهما ستختار ...؟

لم تتطرق لذكر أطفال البطل ولم نعلم شيئاً سوى بأنهما اثنان فقط في حين شرحت علاقة العم صالح  وحزنه على ابنته وزوجته وعزائه في مساعدة الناس وترك حزنه وأنينه ينام حتى حين.

قيمة الأم تغيرت  ولماذا رونق بدل البحث عن سر أمها بطلب حب عشيق أمها واكتفت.... لم يكن هذا منطقياً بالنسبة لي  

أذكر ضحك محمد على سؤالي هذا ومطالبتي المشروعة بسبب يرضي خيالي وتعاطفي مع رونق المسكينة...

هي رواية بأربع فضاءات تدور وتتداخل فيما بينهم وهو تذوب بين الروح والجسد...

روحسد اسم يجمع شتات الروح والجسد في مصطلح واحد، كعلاقة ممزوجة من الدنس الجسدي والروح التي تتطهر على الدوام، تلك العلاقة الحلزونية من التأثير والتأثر...

أشكر الكاتب محمد على جميل إبداعه وإلى المزيد من التألف الأدبي...

دمتم بخير ..

(سمراء النيل( سلمى النور 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق