الأحد، 29 نوفمبر 2020

عاصف يا بحر

 

 عاصف يا بحر



رواية كتبت في 153 صفحة موقعة بتاريخ يوليو  2015 بيزانسونفرنسا  لتحصل بعد عام على جائزة الطبيب صالح للإبداع الروائي الدورة

الرابعة عشرة 2016 م.

أهداها لوالده الذي هو بعض غرسه...

كتبت الرواية في خمسة فصول بادئا كل فصل بقصيدة الوطن للشاعرة وارسان شاير البريطانية من أصل صومالي..

تلك اللفتة البارعة من الكاتب حيث جاءت الأبيات المختارة ملائمة

بشكل مدهش حزين لكل فصل منها.

في فصلها الأول:

يصف لنا بطلها عاصف طريقه الذي يعبره مع آخرين وسط تحذيرات

عديدة صارمة بضرورة الصمت للجميع ولو اضطررت لحشو فم طفل لمنعه

من البكاء.

يخطو الكل بحذر وترقب وبطء شديدين في ذاك الظلام الدامس خشية

وقوعهم في أيدي رجال المليشيات.....

يصل الجميع بسلام إلى الشاطئ ليبدأوا في ترتيبهم لنقلهم في مركب

ينقلهم لمركب صيد أكبر، ومن هناك رحلتهم للوصول إلى شاطئ جزيرة

لامبيدوزا الإيطالية مقابل مبلغ ألف وخمسمئة دولار.

 

وعندما همّ عاصف ومن معه بالصعود اعترض الركاب الآخرون لضيق

المكان، وخضع الكل وسكت تحت تهديد السلاح وانطلاق الرصاص للسماء.

ينطلق عاصف بذكرياته بصفاء، تلك الفتاة التي أشعلت ذكرى قديمة

في طفولته ظن أنها اندثرت مع امرأة تدعى نعمات خرجت مغادرة حيهم

تشوبها لعنات الأهل.

في الفصل الثاني:

يبدأ عاصف بذكر علاقة العمل التي جمعته بصفاء المتدربة الجديدة، حين كان حضورها يضفي جوا من البهجة والأريحية.

وبدأت رائحة الفساد تنتشر، عندما نتحدث عن السيرة المهنية لعادل

الصادق رئيس تحرير صحيفة النهار، حيث فشل في الدخول لأي من الجامعات السودانية فبدأ حياته جامعا للنفايات، وتطور إلى أن وصل رئيسا للتحرير، سالكا كل السبل الفاسدة لذلك، وحاول استمالة صفاء التي صدته من أجل عاصف.

في الفصل الثالث:

نخوض مع عاصف إقامته الكئيبة في مدينة الزوارة الليبية ويتعرف

على رفاق الغرفة «أريتريا » عبدو يماني « مالي » حميدي مامادو

العم باسل « حارسهم المدخن الشره والذي يبدو في أواخر الستينيات. »

وهنا تناول الكاتب عاطف أوضاع أريتريا في شخصية عبدو يماني، الذي يتحمل وزر هرب أخته أسمريت، التي لم تنجح في الامتحان، وهربت بدل

قضائها ما يصل ثمانية عشر شهرا إلى امتداد عشر سنوات في الخدمة بأجر

زهيد لا يتجاوز العشرين دولاراً.

وحكم على شقيقها عبدو بالسجن مع آخرين في حاوية تحت الأرض

وتسخيرهم كعمال في تشيد المباني أو الزراعة، فهرب بعد ستة أشهر إلى حدود السودان.

ووصل بعد رحلة مرهقة إلى جلال الرجل الأربعيني الذي يملك

مطعما وعرض عليه عملاً بسيطا ثم أدرك أن لجلال الكثير من الأعمال الأخرى غير مطعمه، والذي انتهك جسده النحيل الضئيل.

وبعد مرور عام ونصف تمكن من جمع المال الكافي للهروب إلى ليبيا مختبئا وسط جوالات ملح داخل مقطورة.

في هذا الفصل أيضا الخطيئة الكبرى بين عاصف وصفاء.

الفصل الرابع:

يناقش هنا الكاتب المسائل التي تفصل الناس وتزيد من انقسامهم وهم

في وقت أحوج فيه للوحدة.

يلتقي عاصف بسوداني من دارفور الذي رفض التعرف عليه، وتلك فاطمة السورية التي تجنبت وحدة السوريين المتجمعون في يسار الدكة لأنها من طائفة العلوية وهم من السنة برغم خسرانها كل شيء إلا أن تميز طائفتها لا يرحمها.

كان التنوع كثيرا وشائكا لا يزيدهم إلا بعداّ، وفجأة يتوقف المركب

لعطل في محركه الذي احتاج قطعة غيار.

في وسط الحيرة تمنى الجميع أن يدفعهم الموج إلى شواطئ لامبيدوزا أو

أن تمر شرطة خفر السواحل الإيطالية.

وتأخذ ذكريات عاصف لحديثه مع صفاء حين أخبرته أنها حامل.

وتتخذ قرار الإجهاض حلاً والذي لم ينجح ويكمل الجنين شهره الرابع

معاندا الكل مما حدا بها للرضى به زوجاً.

 

هنا كانت مفاجأة كارثية بأن تكون أم حبيبته صفاء هي نعمات التي

طردت من حيهم مبكراً.

في الفصل الخامس:

نصل إلى معرفة أسباب عاصف التي دفعته للهرب والهجرة غير

الشرعية حين يستدعي من قبل جهات الأمن بسبب التحقيق الصحفي الذي

يتحدث فيه عن الاتجار بالبشر بالإضافة إلى وجود دليل على علاقته الفاضحة بصفاء، تلك التي تخلت عن طفلتها بأسمرا وعادت متجاهلة وكاره له وتحمله مسؤولية جبنه.

وفي غمرة ذكرياته تباغت مركبهم عاصفة يهب الكل لإفراغ الماء الذي

اقتحم مركبتهم، وبعد معركة منهكة للجميع أشرقت الشمس مجدد اً.

كان الكل جالسون على الماء وفاطمة تضم طفلتها التي أوصلتها

الحمى للدار البعيدة، وتجمد وجه أمها بفراغ يسع الكون كله.

تنادى البعض بضرورة إلقاء جثتها سريعا لأنها ستبدأ بالتحلل في هذا

الحر الشديد، ورد البعض بضرورة دفن الموتى، وفجأة حمى وطيس معركة

دينية بين مسيحيين ومسلمين.

تتشابك الأيدي وتتطاير اللكمات ويعلو السباب والصياح إلى أن يتدخل

باسل لتهدئة الوضع والصلاة على الصغيرة والقائها في البحر لتلتهمها الأسماك الجائعة وحينها تلحق بها أمها وهي في قمة يأسها.

مع غروب الشمس تجمعت السحب منذرة بعاصفة عنيدة كسابقتها

وفي صلاة اليأس هذه التحم فريقان في حرب مقدسة حسب ظن كلا الفريقين.

برغم أن عاصف الذي اضطر للسفر إلى مصر لبيع كليتيه هناك ويتدبر

مصاريف هجرته غير الشرعية عبر ليبيا، إلا إنه لم يدر بخلده أن تندلع حرب لا معنى لها سوى أن الثأر يختبئ في مكان آسن وعفن من التاريخ ونفوس البشر..

ويظهر الأمل في الأفق بظهور سفينة ضخمة ولفرحة الكل مال الجميع

باتجاه واحد لينقلب بهم مركبهم المتواضع، وبدأ عاصف والآخرون يحاولون

التمسك بأي شيء يلهم رمق الحياة..

عثر عاصف على لوح وكانت الحمى تنهشه وبكل طاقته المتبقية حاول

التشبث بالحياة وبصفاء قبل أن تلفحه موجة قوية ويسقط في غيبوبة ولا

يدري شيئا بعدها..

دمتم بخير دوماً

سمراء النيل (سلمى النور)


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق