الأحد، 25 أكتوبر 2020

مجرد إعلان

 

إعلان فقط

 


كُنّ بناتي الصغار يتعجبن ويتساءلن ببراءة: لماذا لم يحدث...؟

أسأل: ما هو..؟

يشيرون لحلوى في أيديهم: ماما في التلفاز حين تتناول هذه الحلوى فإنها تأخذك لعالم آخر... عالم فيه نهر شوكولا وأشجار حلوى وقد تطير كالأبطال.

أضحك قائلة: لأنها مجرد إعلان على التلفاز.

 يصرون على ذات السؤال بعبارة أخرى، وأصر أنا على أن الموضوع ليس حقيقياً بل ليس ذو أهمية أصلاً.. استمتعن بالحلوى وكفى....

وأخرى تغمض عينها مدة ثم تفتحها متسائلة: أما زلت هنا...؟

أضحك وأدعهم لجنونهم وتساؤلاتهم المشروعة...

ثم تساءلت بيني وبين نفسي لماذا الفرق كبير بين الإعلان والحقيقة، لماذا هو شائع هكذا وجميل مغري بمقدار بعده عنا واستحالة تحقيقه؟

ولم رضينا نحن بالأصل أن يتم خداعنا، ولم نعترض يوماً كصغارنا الذين يتساءلون ببراءة، باحثات عما يقنعهم.

نحن رضينا وضحكنا فقط..

في العمق نحن نرضى أن يتم خدعنا بل قد نفرح ونضحك له، وشيئاً فشيئاً يتم ترويضنا لقبول الأكاذيب التي تتحول مع الوقت ونظنها أمراً جيداً...

خبراء في التصوير..

 خبراء في تنفيذ الخدع..

خبراء في كل شيء إلا قول الحقيقة تلك التي نهرب منها مراراً وتكراراً وتلاحقنا هي بشتى الطرق.

ونصر على اختراع كل الطرق الملتوية، والمبتكرة لتزيفها أياً كانت...

وننتبه يوما ما لاعتراض أطفال مازلوا أحراراً من أفكارنا وعالمنا المزيف كليةً.

دمتم بخير دوماً

سمراء النيل(د. سلمى النور)     

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق