الأحد، 18 أكتوبر 2020

فرحة كبرى

 

فرحة كبرى



أن يجتاز اثنان رحلة حب مدتها تسعة أشهر معاً، محتملين بعضهما بالحب مرة وبالصبر مرات أخرى مع تقلب أهواء أحدهما كثيراً، حتى تظن أنك لم تعرفه أبداً فكيف بك زوجه الآن؟!

عالم الحمل بعد الزواج لم تصفه الكتابات بعد، فهو عالم سعيد جميل لمن لم يدخله. نعم...

ترى المرأة الحامل برفقة زوجها وهما يرسمان ابتسامة حقيقية حينها والتي قد تكفهر شرراً بعد قليل بسبب لعبة الهورمونات العجيبة.

 ذاك القذر الذي يخبروك به دوماً لتجنب الصدام والانهيار المتوقع وطور ما بعد الصدمة والحمل المفاجئ.

وإنّي أعذر المرأة أيما عذر في لعبة الهورمونات التي في غالب الأمر لا حيلة بيدها، وتكون أشد ضعفاً و فهماً من إدراك ما يحدث فتلك الحفلة تدور داخل جسدها بغير علمها ولا يمكنها وقفها.

 تارة تبكي...

 تارة تبتسم سعيدة...

 تارة تستعد لإثارة معركة كبرى معك لمجرد رؤيتك أمامها...

 وتارة تنطوي لتلتحم بك بشكل يدهشك...

 ويبدأ الانتفاخ وتكور بطنها يظهر للعيان، ومع الآلام تأني حاجتها للاطمئنان منك -أنت  تحديدا- بأن كل شيء سيكون على ما يرام وسيعود جسدها لسابق عهده.

مرحلة الحمل اختبار لكلا الزوجين وأصدقه، والحمد لله أعرف الكثيرات مررن بنفس المرحلة والتقطوا فيها ذكريات وكلام حنين لا ينسى.

  كل تجارب الحمل قاسية بطبعها فهي خروج روح من روح- كما يقال- لذلك نسرع بقول حمد لله على السلامة قبل كلمة مبروك فالسلامة أولاً وأخيراً.....

الفرحة فرحة الجميع الأم والأب الجديدين الذين يطأن بأقدامهما أول خطوات وعتبات الأمومة والأبوة محملين بدعوات الأهل و الأحباب.

وها أنا أرحب بالتؤام القادمين من رندة وأميرة.

تشرفت عائلة زوجي و عائلتنا باستقبال الأبطال الصغار (زينب وعبدالوهاب) (محمد و نوار).

التوأم حلم جميل والأفضل أن يظل كذلك لأن واقعه صعب الاحتمال إلا بكثرة الأيدي التي تؤزر بعضها بعضاً.

مع حوجة الطفلين الشرهين للطعام كل ساعتين والبديهي حوجتهما للذهاب للحمام بعد تناول حليبها أقصد تغير حفاظتهما.

 ثم لفهما بقماش دافئ يهدأ روعهما ويمنحهما إحساس بالأمان أشبه ببطن أمهما، ذلك اللف يمنع حركتهما الخائفة ورجفتهما من أي صوت حولهما، وهما الجديدان المعروضان لجميع الضيوف القادمون لتهنئة والثرثرة وابداء كل النصائح حتى الغير مرغوب بها.

يستطيع حتى الأطفال الكبار قليلا أن يلقوا نظرة خاطفة على هذان الكائنات العجيبان الذين لا يشبعان ولا ينومان، ولا يدرك الأطفال المتفرجون إنما هي مرحلة معينة تنتهي بتقدم عمرهما فقط.

لأم التوأم طول صبر ملفت للنظر...

 بعد الولادة تهدأ كثيراً من شكواها كتلك التي في مرحلة الحمل.

كثيراً ما نصحت أميرة ورندة في حملهما، وأحب التكرار بثقة المجرب العارف الذي خَبِرَ الدرب قبلهما بخمس سنوات:

 كل هذه الأعراض معتادة...... أمر طبيعي... لا تقلق... استعدا لما ما بعد الولادة....... حينئذ ستكون هذه القصص كلها مكررة.

والآن كلتاهما لا تستطيعان الفكاك حتى للشكوى منهما....

 بارك الله في الأبطال القادمون وحفظهم من كل سوء...

  دمتم وأطفالكم بكل ود...

 ومبروووك قدوم الأبطال الصغار...

سمراء النيل (د. سلمى النور)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق