الخميس، 23 يوليو 2020

خمس دقائق


خمس دقائق

كل تطبيق حملته على جهازك و أعطيه الإذن و سجلت فيه يظل يتربص بك بكل هدوء...
 فأنت أنزلته سعيداً بل متحمساً أيضاً لما فيه، و سرعان ما يصيبك البرود تجاهه مثل لعبة حصل عليها طفل بعد بكاء ساعتين ثم ملّها سريعا و رمى بها بعيداً قبل أن تتم حق الضيافة و إكمال ثلاثة أيام.
هكذا يغريك الجميع في البدء هي خمس دقائق أو أقل تكفيك لتحميل ما تريد من الانترنت السعيد.
ثم تجد أنك في ورطة مع امتلاء ذاكرة جهازك المحدودة و كلام أصدقائك اللامحدودين عبر الأثير و صورهم و أخبارهم تتطفل على شاشتك كل لحظة بلا استئذان أو احترام لخصوصيتك.
ثم لأنك تحب التعلم والتطور فتدهشك نفسك بعد ظهور إحدى إعلانات تعلم اللغات وتذكرك بأنك كنت تحلم يوماً بتعلم إحدى اللغات الأجنبية...
تبتسم  و تحمل التطبيق الذي تبدأ أول يومين مبهوراً ثم تغلقه و تنساه و تتراكم التطبيقات و تتكاثر...
و أنت بالنيّة الحسنة تُمنى نفسك رويداً رويداً فما هي إلا خمس دقائق...
و ذات لحظة يحتار أصبعك حين يكتشف أن لعبتك المفضلة تسكن بجوار تطبيق اللغات المنسي.
هنا اختبارك الحقيقي أيهما ستفتح...؟
 من سينتصر....؟
 اللغة أم اللعبة...؟
 العلم أم الترفية...؟
 لغتك المنتظرة أم لعبتك التي أحرزت فيها مراحل متطورة...؟

- إنه اختيار سهل بل تافه...
لأنني ببساطة أهتم للعلم و تطوير نفسي و إلا لما حملت التطبيق منذ زمن، لكن يصدُف الآن - بقدرة القادر- أنني سعيد و أريد مكافئة نفسي،  فقررت أن العب قليلاً و بعد ذلك أتفرغ للعلم....
 لأن العلم بالتعلم و بحاجة لأكثر من خمس دقائق التي سأعطيها للعبة... أفهمت..؟!!
سأتركك الآن وأعود إليك فيما بعد...

- حسناً... أين أنت الآن؟

- أها.. عدت  مجدداً، مازلت في اللعبة.
- أتدري... كم الساعة الآن؟
- أعتقد أن وقت نومي قد حان، فغداً أمامي عمل كثير وعلم كثير ففي الغد سأتعلم...
 يأتي الغد و للأسف تمر الخمس دقائق أيضاً تلوَ الأخرى...
خمس دقائق فقط وسيمضي العمر سريعاً..
دمتم بخير دوماً...
سمراء النيل (د. سلمى النور).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق