الاثنين، 20 يوليو 2020

الأطفال


 الأطفال

دائماً ما أؤمن بمقولة "الأطفال لا يمكن إئتمانهم" فنحن لا نستطيع أن نضمن نجاحهم مهما فعلنا، ولا طاعتهم... ولا حتى برّهم بنا إذا كبرنا.
الأطفال رهان كبير تستثمر فيه الكثير والكثير من صحتك وعقلك وراحتك النفسية ومالك وربما تخسر الكثير من أحلامك الخاصة في سبيلهم.
تقدم الكثير من التضحيات طواعية يدفعك حب ودفء تود أن تقدمه لأحد يستحقه، ولا أحد أفضل من طفل أنجبته أو ربيته منذ كان مضغة لحم ضئيلة الحجم والتفكير...
 تحمله أنت ويغريك ببراءة عينيه وابتسامته الطاهرة وصوته المتقطع، لتسقط في فخه وتقطع وعداً له بأنك ستفعل ما بوسعك لتحقق له ما يريد، وتوفر له معيشة كريمة...
وترى في النهاية الأمر أن هذا الكائن يقوم كمصاص دماء باستنزافك وأنت مخدر بسحر طفولته، تحقق له ما يريد من ألعاب وملابس وطعام بنفس راضية بل سعيدة جداً لسعادته.
 هو ما لا تدركه أنت إلا بالتجربة المريرة أن حزنه وألمه يتضاعف عليك ويلقى عليك بهراوة غليظة تجعلك في حيرة تتقلب فيها بوجع عميق رهيب.
لكم تمنيت أن أكون مخطئة، وألا تصدق أسوأ كوابيسي حين أحضرت صغيرتي تعاني من ألم ببطنها، جعل الطبيب يأمر بتحويلها للجراحة لإزالة التهاب حاد في الزائدة الدودية.
وها أنا الآن أجلس خارج غرفة العمليات بانتظار خروج الطبيب ليقول لنا شيئاً.... 
في مثل هذه اللحظات يخونك كل شيء حتى أبسط أحلامك، أما لساني الثرثار عادة صمت بحيرة يقتات السكوت والصبر الرهيب.
رن هاتفي فجأة لتحدثني الممرضة عن نجاح العملية وعليّ الذهاب لباب آخر فما عاد الطبيب يخرج من نفس الباب الذي يدخل منه، كل شيء يتطور ويتغير إلا الألم.
 بعد عدد من التوجيهات وصلنا للباب الموعود وتم إدخالي و تراجع والدها مرغماً فالشروط تقضي بدخول أحدنا....
وكنت أنا ذاك الشخص الذي رآها ممددة نائمة، بانتظار أن تفتح عينيها...
 وهنا خلف الستار استطعت أن أزيح كل أدوار البطولة والقوة التي مثلتها طوال اليوم بمهارة أمام الجميع لأبكي لها ولنفسي ولدور الأم الذي يهد الجبال...
لم قبلت بهذا الدور المؤلم، لم فرحت بأمومتي وسعيت للاستزادة...؟
أظنني أبكي خوفاً عليها أم ندماً على قراري أم خوف ذاك القاهر الذي يتربص في أرجاء المستشفى عادة....
لا أدري سوى أني استغفرت الله وشكرته أن وهب لي ولها فرصة ثانية جميلة كروعتها، و كففت دمعي بابتسامة واثقة كما عهدتني، وارتديت ثوب القوة الزائف لأغادر المستشفى كله عصر غد وأعود للبيت سعيدة فمازالت الأحلام تتراقص والأغنيات لا تنام.
الحمد لله دائماً وأبداً... دمتم بصحة وعافية.
سمراء النيل (د. سلمى النور)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق