الجمعة، 17 يوليو 2020

مرض حاسوبي


مرض حاسوبي
مرض حاسوبي

مرض حاسوبي العزيز فأخذته إلى محل لإصلاحه تغيرت حياتي بغيابه، أفتقده لحديثي اليومي معه: إما لكاتبة شيء، أو قراءة شيء آخر، أو البحث وسؤال العالم جوجل.
مجرد رؤية مكانه على الطاولة التي أعتدنا أن نتحدث فيها فارغة يجعلني أحس بالنقصان، و يا له من إدمان..
إذا كان الحاسوب كالسجائر فالهاتف المحمول كالكوكايين أو أشد، فهذا الأخير نصف يدك و إذا افتقدته انتفضت كالمجنون تساءل أين هو......
 و ما أن تراه مستقراً عندك حتى تبتسم بطمأنينة..
بعد مضي أيام ....عاد إلى العزيز مختلفاً...
فقد جهازي العزيز ذاكرته عند طبيبه و عاد إليّ و كأنه جديد، حزنت لأن نسيني و إن كنت أنا سبب ذلك.
لكني فرحت بذات الوقت أنه عاد إلي خفيفاً نشيطاً و سعيداً بعدما أفرغ ذاكرته هناك..... عدنا مثلما كنا صافيين بلا مشاحنات بعد.
بعد فترة تفكير تساءلت:
لِمَ لا يكون لنا نصيب مثل هذه الأجهزة، بمعنى تثقلنا الهموم و نصبح أكسل و أبطأ و تضعف شهينا للحياة، حين نرى الكثير من الأحزان و الانكسارات لم لا أذهب لمكان في هذا العالم و أمسح كل ذاكرتي....
أستنشق الهواء لأول مرة بشخصية جديدة و أعود أركض في الحدائق مبهورة بألوان الزهر، أو أرقص على شط البحر مغازلة أمواجه بقدمي، أو أنحنى على ركبتي وأمد لساني مقلدة قطة صغيرة عند شربها من إناء ماء وضع لها عند طرف الباب وأدرك إنني لست مثلها وأنهض سعيدة، أو أفتح فمي مذهولة لألوان السماء و نعاس الشمس حين تنوي أن تنام.
بعد هذا كله أعيدوني لبيتي أو لمن يعرفني....
بشرط مهم ألا يقوم بتذكيري الماضي أو أي محاولة لاستحضار الأخرى التي مسحتها متعمدة.
 دعوني أبداً حياة جديدة ربما باسم جديدة.....
 للأسف لن يقبلني من يعرفني و يصر على خدمتي بإعادة ذاكرتي لي ظنَا منه إنني أحتاجها أو أنني فقدتها على أثر حادث مفاجئ....
هم لا يعلمون  وكيف لهم أن يعلموا أنني فعلت كل ذلك عمداً أملاً في حياة جديدة و ذكريات سعيدة، و لن يدركوا ذلك حتى يستعيدوا  الأخرى التي ستخبرهم بفشلهم الذريع معي، و أنني آثرتُ الانسحاب بهدوء و العودة لهم بشخصية جديدة لا غير...
 للأسف لن يفهموا شيئا حين أعادوا لي ذاكرتي بإصرارهم كما فعلت أنا متعمدة بجهازي الذي كان سعيداً و خفيفاً حين القمته ذاك الشيء الصغير الذي صب له ماضينا صباً.
و ها أنا ذا بذات الطريقة عدت إليكم بعدما أملّت في الفرار و لو قليلاً مما حولي..
 عدت إلى قيودي العقلية ذاتها كما أعدتها لجهازي الذي لا يقدر على الشكوى مثلي فهو في قيد العبودية منذ خلق... وكأني ما غزيت... 
دمتم بخير سمراء النيل ( د.سلمى النور)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق