الثلاثاء، 14 يوليو 2020

الجزء الثاني عشر


الضمير النائم ( الجزء الثاني عشر)

ظلت أنجليا غارقة في غيبوبة طيلة أسابيع، استيقظت بعدها لتجد نفسها في 
غرفة جميلة ذات لون وردي غامق و طاولة ذات لون كستنائي، حركت رأسها ببطء فرأت ماري الشقراء، لم تتذكر أنجليا المكان و لم تتذكر ماري، لم تتذكر كاثرين و لا البيت الكبير و السيدة كاميلا، باختصار حين استيقظت أنجليا ...
 استيقظت فاقدة للذاكرة فاستغل الجميع الموقف و أقنعوها بأن اسمها إنجي، و لم تجد أنجليا من يساعدها أو ينقذها من دائرة الشك التي تعيش فيها، فهي لم تقتنع باسمها الجديد و لا بأنها كانت من أشهر بنات البار و لكن لم تستطع المقاومة أكثر.
فقصوا شعرها، و أصبحت إنجي فعلا من بنات البار المشهورات و من المقربات للسيدة كاميلا.
 لم تسقط أنجليا بإرادتها في هذا المستنقع الوحل إلا بعد أن فقدت ذاكرتها و أصبحت إنجي، فانجرفت في تيار شديد القوة و عاشت سنين من عمرها،
و ذاع صيتها هي و ماري و زميلاتها و قاموا بثورة على السيدة كاميلا و تركوا البيت الكبير ليعملن وحدهن في البار، و لم يمض وقت طويل حتى اشتهرت شهرة واسعة، و لكن في داخل عقلها الباطن هناك شيء يقلقها و ينغص عليها حياتها، هناك شيء يعارض تصرفاتها...!
 لم تدرِ ما هو مع أنها كانت تمتلك منزلاً و لديها من المال ما يكفيها، و لديها خادمتها المخلصة فريكا.
 دوام الحال من المحال فبعد أن تنقلت كثيرا  في قيود الذل و الاستعباد، أصبحت بفعل المال سيدة لها شأنها، و ها هي الآن من أشهر فتيات الهوى و تمتلك مالاً و منزلاً و خادمة ، و لكن وسط كل هذا ما زال هناك شيء لم تتذكره إنجي .
 شاء القدر أن تلتقيها فتاة في العشرين من عمرها حين رأتها الفتاة انفجرت باكية ، لم تفهم إنجي أي شيء ، تحدثت الفتاة بصوت متقطع : أنا ..أنا .. كاثرين يا أنجليا ، للأسف لم أتوقع أنك.... و لم تستطع أن تكمل.
 قالت إنجي : أنا لست أنجليا يا فتاة ، لقد أخطأت بلا شك ،  أنا اسمي إنجي . أخرجت كاثرين قبعة من القش صغيرة الحجم بدا عليها القدم  و قالت بصوت تخنقه العبرة: أتذكرين هذه يا أنجليا ، أمسكت إنجي القبعة ، أحست بشيء ما و قشعريرة تسري في أجزاء جسدها و هي تمسك قبعة قديمة من القش، حدقت في كاثرين طويلاً .
 قالت كاثرين : انظري إلي ألا تتذكرين الأيام التي قضيناها معاً ؟ّ!! تذكري جوليان و كاثرين الصغيرة، تذكري ابنك شارلينو الصغير ،  تذكري حلمك بالسفر لأفريقيا .
اندفعت كاثرين و عانقت إنجي بقوة ، لم تتحرك إنجي .
أغمضت عينيها في محاولة للتذكر و لكن فجأة اجتاحها صداع فظيع لم تستطع معه إلا أن تطرد كاثرين و عادت إلي غرفتها تبكي ترى من أنا ....
 من أنجليا هذه؟  أتراها من أهلي ؟ هل قررت مرة أن أزور أهلي و لكن .... لم تستطع أنجليا نسيان كاثرين و لكن نسيت موضوعها  فترة لإنشغالها بأمر حملها مجددا و لم يكن يشكل والده أي فرق بالنسبة لها و لكنها حرصت على الحفاظ عليه، و بالفعل أنجبت طفلاً يشبهها ، حين سئلت عن اسمه لم تتردد كثيراً حين سمته شارلي ، لم تدرِ لم اختارت هذا الإسم لكنها أحست بشيء ما، ولكن لم يلبث شارلي الصغير يومين حتى اختفى ، جن جنون إنجي و قررت البحث عنه ، عارضتها ماري ، و لكنها لم ترض و لم يهدأ لها بال ، فتركت البار و أخذت حصتها من المبالغ الطائلة ، و قررت البحث عن شارلي الصغير  .
 أخبرت الشرطة و أجّرت مفتشين و لكن النتيجة كانت أن عثروا عليه ميتاً بجوار صندوق القمامة.
 كانت إنجي تقترب من العقد الرابع من عمرها وقد انهارت وأصبحت تنتابها نوبات من البكاء الهيستيري، واعتزلت الناس و تركت البار و أشياء كثيرة أخرى، لقد اجتاحها إحساس بالكآبة و الوحدة، فللكآبة أيد حريرية الملامس قوية الأعصاب حين تشدها فإنها تقبض على القلوب و تؤلمها بوحدة قاتلة، فالوحدة و الكآبة حليفتان دائمتان.
 وها هي الآن تعيش في منزل كبير مع خادمتها المخلصة (فريكا) و تزورها من حين لآخر، زميلاتها ماري و إيزابيل و تيرا كن قد توقفن أيضاً عن العمل في البار، و تزوجت ماري وإيزابيل أما تيرا فقد تحولت للغناء.

*************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق