الأربعاء، 1 يوليو 2020

قبلة الظلام


قبلة الظلام

في تلك الليلة بالذات لم تستطع النوم، تقلبت كثيرا في السرير الذي يشاطرها فيه زوجها النائم بعمق اقتربت منه والتصقت بظهره، حاولت مداعبته قليلا فلم يستجيب لها، عادت إلي طرف السرير وأمسكت هاتفها، عادت تقرأ دردشات صديقاتها والتي عادة تخلو من أي شيء مفيد، وفجأة ظهرت هذه الرسالة من رقم غريب لا تعرفه ولا يبدو إنه من دولتها  أيضاً.
قرأتها بصوت خفيض على  إضاءة الهاتف الصفراء:  
"في ليلهم.. يترنم أهل العشق بمعشوقهم ..
وأنا ليلي، سمرة كتفيك ..
هديل أناملك..
سلام اللثم في شفتيك .."
انتقلت بها ذاكرتها إلى فتاة تشبهها في سن المراهقة - كان حلم ذات يوم بعيد- كانت تخطو أولى أيامها بعدما بلغت خمسة عشر ربيعا...
 كانت رسالته لها هذه تحمل نفس هذه الكلمات ... أيعقل هو من جديد؟!
لالا ربما أخطأت الرسالة.. وهل يخطئ القلب حين يحب..؟
كان أول حب في مراهقتها، ليس لفتوَته وشبابه المتفجر، ليس لأن اسمه بين الشباب كان أيمن، ليس لأنه الوحيد الذي سبق الجميع واعترف بحبها وتغزل بها، بل لأنه الوحيد الذي كان يستطيع الوصول لباب بيتهم ليس لشجاعته كما يدعي بل لأن الباب الملاصق لبابهم هو باب منزلهم، هو جارهم منذ خمسة أشهر، عرفته عن طريق أبيها الذي أحضره مرة للمنزل ليأتمنه عليها ويذهبا معا للمدرسة ويعودا.
في الطريق استطاع سلب قلبها وجعلها تحبه، فأحبته بعنف مجنون وبه كانت تتنفس الهواء محملا برائحته ورود نيسان.
 ظل خوفها الدائم من افتضاح عشقها بزلة لسان أحدى هواجسها العظام، وظل طلبه الوحيد والدائم لها طوال عامين أن تمنحه قبلة في الخفاء، قبلة الظلام التي يشهدها القمر لتوثق في سجل العشاق مدى الدهر.
لكن الحب الكبير هزم خوفها العظيم وحين اقتربت تحسست بأنامها وجهه البهي واقتربت أكثر لتزكم أنفها رائحة السيجارة التي أطفأها عند رؤيتها فغضبت وتركته وحيدا مكانه.
عاد التوسل لستة شهور أخرى وأقسم لها إنه سيتخلى عن التدخين فور تقبيله، وبدافع انقاذه من إدمانه وإن كان سحر قبلتي سينجح فسأفعل وليسامحني الله...
ابتسمت الآن ونظرت لزوجها النائم بجوارها وتحسست شفتيتها وقالت بصوت أسمعته لنفسها: نعم... لقد قبلته بل أنقذته من الهلاك... لكنه مالبث عاد لضلاله القديم، وافترقنا في آخر تلك السنة حين هاجر مع أسرته إلى كندا قال لي سأرسل لك رسالة من هناك.
هكذا رحل حب المراهقة وربما أصدق حب، قرأته الرسالة مجددا.
 هبت معتدلة تسأل العالٍم جوجل الذي لا ينام ليخبرها أن الرسالة وصلتها من رقم من كندا.
أهو ... أهو يا ترى..
صمت العم جوجل ولم يجب تساؤلاتها، نظرت إلى الرجل بجوارها، أدركت إنه من أحبها بصدق وقبلها على الملأ ومازال يفعل الكثير من أجلها وأجل أطفالها الذين يشاركونهم هذا المنزل، إذن هذا القلب ملك لمن استحقني واحتواني وعشقني بحق ولم يطلب قبلة الظلام ورحل بل سأل والدي في النور ...
اقتربت منه مجدد واحتضنته من الخلف راسمة ابتسامة سعيدة وراضية بعدما حذفت الرسالة وجعلت الرقم من المحظورين.
دمتم بخير وسعادة..
سمراء النيل (د. سلمى النور )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق