الثلاثاء، 23 يونيو 2020

ماما


مـــامـــا

هو من تركته بالأمس يتناقلنه النسوة ويبكون فراقكِ، كان هو طفلك الوحيد والأخير الذي تركته لنا في عمر عامين بعد صراعك مع المرض الذي لم يمهلك أكثر من ستة أشهر.
يبكين النسوة بشدة فراقك وتجوال هذا الصغير يبحث عنك بينهن يزيد من عمق الحزن و جرحه.
قالها زوجك و هو يصطنع التصبر أمام الجميع: إنها إرادة الله... رحمه من الله تغشاك حيث كنت.
حين احتضن طفله الصغير الوحيد الذي يجري كالمجنون يسأل عنك بعينيه تارة و ينادي اسمك ماما...ماما تارة أخرى.
لم  يجد من يجيبه غير دموع غزيرة و نواح النساء قل مع توالي الأيام، و لم يعد يرى سوى خالاته و عمته الوحيدة كل يوم.
نفس الوجوه كل يوم تقريباً إلا وجهها الذي اختفى بلا سبب يفهمه، إن وجهها -وجه أمه- الذي تاه من ذاكرته و لصغر سنه لم يعد يستطيع تخيله الآن.
 كلمة ماما كادت تختفي من قاموسه البسيط لولا والده الذي أحضر له وجهاً جديدًا و أسماه له ماما.
كانت أحياناً طيبة معه و أخرى لا، مع الوقت أدرك إنها ماما البديلة وستظل مؤقتاً إلى أن تعود أمه هكذا هيأ نفسه.
بهذا الحُلم مضى العمر فلا ماما الحقيقية ظهرت ولا البديلة تغيرت، و شاركه في البيت أخوات و أخوان.
 و مضى به العمر وحيداً إلى أن تخرج وعمل و وجد نفسه مسؤول عن أطفال وأخوة يشاركونه الأب فقط، أسرع بالزواج لا حباً فيه إنما ليحمل بين يديه ابنته التي حضرت بعد عام من الترقب و الانتظار و أطلق عليها اسم أمه بلهفة.
 أصبح يعود للبيت سريعا ليحتضن أمه الصغيرة و ينادي أخيراً كلمة ماما بحب حقيقي.
دمتم بخير دوماً
سمراء النيل(د. سلمى النور)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق