الأربعاء، 10 يونيو 2020

عمتي


عمتي

 هل مررت يوما بجواري عمتك النخلة... فتوقفت؟
لا تستغرب.. فهي كما وصفها نبينا الكريم حين أوصانا بها قائلا أكرموا عمتكم النخلة.
منذ بدء الخليقة ظهرت مع الانسان واقتربت منه كفاية لتكون مصدر راحته وطعامه.

 نعم... هي النخلة التي تضحي بكل ما فيها راضية سعيدة، تراقبنا من علوٍ وترى فعائل بني البشر. 
هل رأيتها يوما تقف شامخة في عزة وإباء رافعة أذرعها نحو السماء دوما لتدعو لنا...؟

 نعم.. إنها لا تكل ولا تمل من الدعاء للإنسان الذي يظل يدور ويبحث ويتشكك في الوجود بحيرة، وحين يتعبه البحث ويضنيه يريح ظهره إليها برأس مثقل بالأفكار ويحدثها بما يختلج في صدره من أسئلة عديدة...
هي حنينه منذ الأزل ورؤوفة بنا، تعلم ضعف الانسان وقلقه.

 ترى رغبة قوية في عينيه لبلوغ السماء وكشف كل الأسرار والحُجب فتهدئ من روعه وتلقى إليه بثمرها الذي يقيم صلبه في صحراء هجرته وطردته.
ولأنها عالية سامية بطبعها لا تستطيع الانحناء لنا أو النزول إلينا، فرضيت بإنزال بعض أذرعها لملاقاتنا وملامستنا.

لطالما رفعت النخلة أكفها بالدعاء لنا بصدق نية،  فهي تعيش حياتها ما بين دعاء لبني البشر ورجاء لنا بالوعي والصبر والتأني   لتمر رحلتنا الأرضية بسلام.
اذا مررت يوما بجانب نخلة ورأيت يدها ممدودة إليك فصافحها وقل لها بالصدق إني أحبك يا عمتي....

دمتم بخير دوما.
سمراء النيل(د. سلمى النور)


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق