الأحد، 31 مايو 2020

وحشها الخفي


وحشها الخفي

لطالما عاشت في خوف لا تخبر به أحد لأنه يبدو غير مقبول في نظرها، نعم أبقت هذا الخوف طي الكتمان قدر الامكان؟
لكنه يأبى النسيان...
 يطل عليها وهي في أسعد لحظاتها، نعم.. تراها حين تضحك من أعماقها بسعادة يدب ذاك الهاجس فجأة، تتحول تلك الدموع التي تجمعت في عينيها من الفرح إلى الحزن.
نعم كانت معروفة بأنها تضحك حتى تبكي، يظنها الناس من فرحتها أما هي الوحيدة التي كانت تدرك أن فرحتها العظيمة حينها تغذي ذاك الوحش الكامن بداخلها لذا تحاول الهروب؟
لطالما عاشت  حياتها هاربة منه، وذاك الخوف كان ملاحقا ذكيا يجيد الاختباء في الذاكرة ويتفنن في موهبته الوحيدة وهي إفساد لحظات فرحها.
تذكره جيدا... حين حكى لها جدها نكتة كثيرا ما كان يقولها والدها الذي توفي العام الماضي، النكتة تلك كانت مميزة ودائما ما تضحكها كغيرها من الحاضرون في مجلس جدها لكنها سرعان في آخر ضحكها من نكتة والدها حتى ترى والدها أمامها مبتسما وتدرك إنه مات حقا إنه لن يعود مجدداً.
نعم بقيت النكتة  عالقة  في الأذهان أما هو غاب  بجسده إلى الأبد وسرعان ما أكملت ضحكاتها تلك بدمعة حزن لا تقوى على كبحها.
هكذا كان وحشها المخيف يخبئ لها الأحزان في الأفراح بدقة  متناهية، لذا بعد دموع الفرحة المسكرة تأتي بعدها دموع حزن مالحة في نفس العينين.
أما الآن بعد أن كبرت قليلا استطاعت إخماد وحشها ولو لبعض الوقت أمام الحاضرين وما أن تخلو بنفسها حتى تبكي، أصبحت تخاف الفرح لأنه حزين و ترى السعادة  دائماً متشحة بثوب التعاسة...
فجأة رأت النور يشع في عقلها بجوار الوحش الرابض فيه وهنا أدركت كل شيء بجلاء..
نعم أخاف من اختفاء اللحظات الحلوة وأخشى ألا تتكرر في حياتي لذا أحاول تخزينها.. تزيينها في عقلي لتظل حاضرة لكن إلى متى؟
إلى متى؟
فأنا أيضا مغادرة و سأشع ذكرى في عقل وقلب غيري... كلنا مغادرون
وتذكرت جملة قرأتها في مكان ما لم تستحضره على وجه الدقة، كانت تقول( كلنا فترات في حياة بعض).
 هنا أشع وجهها بالرضا واختفى وحشها دفعة واحدة وقررت منذ هذه اللحظة وما بعدها أن تعيش الآن فقط أن تستمتع بقدر ما تستطيع، أن تضحك، أن ترقص كما تشاء....
فلن أبقى الوحيدة على وجه الأرض بل سأفنى مع الجميع، وقد يبقى قليل من خير عملته ذات يوم...
دمتم بخير دوماً...
سمراء النيل(د سلمى النور )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق