الثلاثاء، 26 مايو 2020

ورحل عمي...


ورحل عمي

 استقبلنا ثاني يوم العيد برنامج البالونات كان سيكون يوم جميلا لولا أنه اكتسى السواد فجأة بخبر رحيلك يا عمي.
 ورحل عمي عثمان عنا فجأة بلا سابق انذار.
فقط  أخبر ربه إنه ينوي الرحيل وأنه اكتفي من الحياة ومــنّا، ومن كل شيء.
 لأنه منذ سنين اكتفي بالصمت بيننا ومناجاه ربه ما بين دعاء وذكر وترديد أسماء الله الحسنى.
 رحل عمي رجل الأضداد حيث كان حاضر البديهة يجيد الحكايات وغزل الكلمات ترتيبها مما جعل حكاويه تدور في قريتنا، وفي ذات الوقت عرف بهدوءه ووقاره وجمال جلسته.
ورحل عمي بعد أن أوصل أبنائه إلى بر الأمان فخرج من بيته من صار إخصائيا وطبيبا وصيدلانيا ومهندسا ومعلما والكثير من جمال الروح، كما أورثهم جمال تقاسيمه..
أصبح هذا العيد ذكرى لا تنسى، ذكرى نتشارك فيها مع كل من عرفك وجلس بقربك ذات يوم.
عمي العزيز:
منذ دخول إلى بيتك إلى وقت خروجي منه يشهد ربي لم أسمع منك كلمة تسيء إلى أحد، لطالما أشغلت نفسك بنفسك وتركت حديث الناس ولغطهم لهم.
عزلت نفسك بإرادة منك فأرحت واسترحت، ليس الموت بالغريب عــنّا
 إنما فراغ سريرك الدافئ الوحيد الآن هو ما يخفينا...
 ترانا نقوى على دخول بيتك ورؤية زاويتك فارغة تنادينا و تناجيك،
 ولا أحد يستطيع إسكات أنينها.
 نخاف أن تتسرب رائحتك رويدا رويدا، وتتلاشى صورتك و تبهت ألوانها لوناً لوناً... هذا هو فخ موت الذي ينتظرنا...
إلى جنة الفردوس أيها النبيل..
ثق بأنك ستظل في قلوبنا هادئا مراقب ما حوله بسكون وابتسامة، وما كان نزول مطر المساء سوى لمواساتنا،  وهطول دموع السماء لوداع شخص ستفتقد دعائه و تبكيه ليلا طويلا فقد صمت المناجي الهادئ..
رحمك الله  عمي عثمان وأسكنك فسيح جناته وألهم أهلك وذويك الصبر والسلوان.. اللهم آمين.
 العزاء موصول لآل مساعد جميعا...
 دمتم بخير..
سمراء النيل(د. سلمى النور )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق