السبت، 11 أبريل 2020

كسر القوالب

كسر القوالب

عزيزي منذ ولادتك و أنت وضعت بقالب معين، تظل تنتقل لغيره مع تقدمك بالعمر بدون أن تكون لك يد بالأمر أو حتى احترامك و سؤالك عن رأيك قبل أن يتم دمجك في قالب آخر.
سواء قالب المدرسة التي لم تخترها أبداً، أو الجامعة التي ربما سألوك عن رأيك ثم سفهوك لغيرها كما تقتضي مصلحة العائلة أو ميزانية الوالد في الغالب.
و قد تدخل قالب الزواج، أو صداقات بشكل معين... و كذا تسير القطيع.
مرحباً بك هنا إلى قالب أغلب البشر الذين يولدون ثم يكبرون و يتزوجون وينجبون  أيضاً ثم يموتون بعد معاركهم الرهيبة في الحياة و هزائمهم المتلاحقة محاولين اللحاق  بقمة قالبهم المتوارث الذي عاشوه.
عزيزي:
 فلنفرض أنك مهندس مهم و تحب النحت كثيراً لكنك تخشى أن تكسر قالب المهندس البارع الذي ظللت تغذيه أربعون عاماً من دمك، لا يصح لك أن تكسره الآن....
 ربما يجب الآن.. فقد تحين النهاية في أية لحظة وأنت رهين مهنة الهندسة.
ترفض زوجته و ربما أبناءه و ماذا تبقى لك فلتحيا مهندسا وتموت أنها لميتة شريفة حسناً و ما بها مهنة النّحات....
- يااا ويلتي.... أتريد أن تصير نحاتاً آخر عمرك... 
- فقط حاولوا سماعي
- لا يمكن.... بالتأكيد أنت لا تعي ما تقول...
و غالباً ما تنتهي محاولاتك بالذبول و تعود لقالبك متألماً ثم متناسيا آلامك و تعود كما كنت.
صامتا.. خانعا.. حزينا.. ثم تصير بعدها صابراً راضياً قانعاً ..
كثير منا ذو شخصيات عديدة، نحاول إبراز الشخصية الأنضج والأصلح للبقاء... نعم.... حسناً
تخيل هنالك قوالب أكثر مما تتخيل و تستطيع أن تعيش عدة حيوات حُملت بها.... لا أن تحملها معك إلى القبر.
عزيزي...
اكسر قالبك إذا لم يكن اختيارك و ابحث عن ما يرضي روحك الصامتة الصابرة إلى الآن.
وثق بداخلك أكثر من قالب تستطع التنقل فيما بينها فأنت خلقت حراً لتموت حراً.
دمتم أحراراً دوماً
سمراء النيل( د. سلمى النور )

  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق