الأحد، 16 فبراير 2020

ورقة مثلي


ورقة مثلي

أدعي القوة بغيابك بقدر ما أستطيع...
انظر للشجرة ذاتها التي شهدت ضحكاتنا، أبتسم من تلقاء نفسي وأقول للشجرة لم أكن أذكره...
 لا تشفقي عليّ فأنا أقوى من ذكراه...
تثبت الشجرة مكانها و تُصمت فروعها عن الرقص...
أخذُ شهيقاً عميقاً يشعرني بالقوة...
 أقرر العودة سريعاً حتى لا تغتالني الذكريات هنا.. فأنا مازلت قوية بعد فراقه...
 صحيح أننا كنا مختلفين دوماً، في أغلب الأمور...
 لكل منا كان له مفهومه و رؤيته الغريبة عن الآخر لكن الحب وحّدنا...
 عشنا رومانسية متفردة قضيناها في العراك والخلاف على أبسط الامور...       يجمعنا فراش دافئ مُلأ ضحكات وتعليقات على أحداث اليوم بروح صافية واضحة...
 اتفقنا بغير كلام على الاخلاص والبقاء إلى الأبد مهما حدث...
 وفجأة خانني حب العمر... حب الجيرة ... حب الجامعة...
 كان أكثر من يفهمني، وكنت أقرأه بسهولة ووضوح...
 لذا تزوجنا فور تخرجنا معاً من نفس الجامعة...
 أيتركني بعد ثلاث سنوات فقط بلا سابق إنذار.. بلا أي اعتذار.. بلا صخب ولا ضجة ولا حتى أتفه شجار...؟
 هكذا غادرني، بهدوء مقيت ....
اني أكرهك...
 ما أزال أحلم به...
لم تقوَ على كبح دمعتين حبيستين، نظرت للأرض هرباً من السماء المنصتة لدقات قلبها الكسير...
 في هذه اللحظة بالذات ألقت إليها الشجرة ورقة صفراء متهالكة...
 برغم كل أوراقها الخضراء أبت إلا إرسال هذه الورقة المحتضرة...
 لاحَظتها وترددت لثواني في حملها...
نزلت إلى الأرض ببطء...
 بدأت وتيرة تنفسها تزداد، واجتمعت الدموع مطلة معها على الأرض : يا ترى ما الذي أجج مشاعر ظنّت إختفت بعد مرور عشرون عاماً على الأقل منذ افتراقهما...
 حملت الورقة الصفراء كانت يابسة و منهكة... 
نهضت بثقل وقد تزحلقت الدموع من عينيها تباعاً وقالت: أنا الآن مثل هذه الورقة، أما أنت فقد غادرتني أخضر يانعا .. مفعم بالحيوية، مرضك لم يمهلك يومين، غادرتني للقبر و تركتني مقبورة عند الأحياء...
 عشت كل حياتي بلا طعم... أظن شوقي لك اكتمل الآن.. وسألحق بك عما قريب.
ألقت نظره على قبره الرابع من جهة اليمين داخل ذلك السور الموحش ...
أرادت رفع يدها لتلاوة شيء من القرآن أو دعاء أو شيء تسعفها به ذاكرتها الصدئة...
لم تستطع فقط تمتمت: أنا أحبك حقاً...
 وغادرت بهدوء و بيدها ورقة محتضرة ماتت منذ زمن لكنها مثلها ملتصقة بالأحياء عنوة... وقلبها ينبض: اشتقت جداً...

دمتم بخيردوماً
سمراء النيل (د.سلمى النور)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق