الاثنين، 10 فبراير 2020

مرتاح


مرتاح

مرتاح هو من لا يحمل همّاً إلا حين تمرض زوجته أو ابنه أو شخص قريب منه...
 مرتاح هو من لا يتابع الأخبار، و لا يفتح التلفاز إلا ليرى مسلسله المضحك المفضل...
 مرتاح هو من يغمض عينه من بيته أثناء سيره إلى مقر عمله، و يعود مغمض العينين كذلك...
 مرتاح هو من  لا يملك أي هاتف ذكي في زمننا هذا، و اكتفى بهاتف أرضي يبقى خلفه في البيت حين يخرج...
 مرتاح هو من استطاع إطباق شفتيه طوال النهار مع الآخرين، و لا يحادث نفسه إلا ليلاً حتي لا يسمع رد النجوم، و يتجاهل نظرة القمر الحائر بشأنه...
 مرتاح هو من رفض التواصل مع البشر في انتظار كائنات فضائية قد تهبط في أي لحظة...
مرتاح هو من يعُد الأزهار يومياً في طريقه، و يحسب عدد خطواته نحو المسجد أو العمل فقط...
 مرتاح هو من لم يتزوج أساساً و باع قضية تكوين أسرة سعيدة...
 مرتاح هو من أدرك أن السعادة و الفرح و البكاء و الأحزان هي خيار الممثلين في التلفاز و ليس عليه أن يشعر بأي شيء...
مرتاح هو من لم يتعلم أية حروف في حياته، و اكتفى بلغة حساسة يتواصل بها مع الكون الفسيح نفسه...
مرتاح هو من يذهب للحلاق كل يومين على الأكثر ليتأكد من عدم نمو أي شعرة جديدة متطفلة على رأسه الأقرع أساساً... 
إذ لم تستطع فعل أي شيء من هذا إذن فلن ترتاح أبداً...
نصيحتي لك عد للوضع الأخير فهو في الإمكان،  داوم على الحلاق واترك شعرك والهموم هناك و دع الهاتف جانباً...
و انضم إلينا فنحن بشر... حيث لا راحة على الإطلاق ... و أهلاً بك...
دمتم بخير دوماً...
سمراء النيل (د. سلمى النور)
  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق