الجمعة، 13 ديسمبر 2019

Ender's Game


Ender's Game

ضميره الذي كان مستيقظاً لكنه أخذ على حين غرة، فغُدر به و بأصدقائه.. أولئك الأطفال الذين تم اختيارهم بعناية ليواجهوا المعركة المصيرية لحماية الأرض من غزاة "الفورميكس".
الذين حاولوا الاعتداء على الأرض فهزمهم البشر و انتصروا و فروا مغادرين،  لكن البشر طاردوهم و أقاموا مستعمرة بجوار كوكبهم الأم يراقبونهم عن كثب تحسباً لأي هجوم طارئ.
في ذاك الوقت كان البطل و أصدقائه يخوضون معارك وهمية و محاكاة مع الحاسب الآلي استعداداً للمعركة المرتقبة،  أما البطل "أندر" الذي كانت تراوده رؤى عن الغزاة لم يفهمها يوماً، كان يأمل بالوصول لطريقة تمكنه من التواصل مع  "الفورميكس".
و في المحاكة الأخيرة قبل المعركة الكبرى كان عليه أن يقدم مناورته أمام لجنة حضرت خصيصاً لمراقبتهم..
 وبدأت المعركة و استمرت بين كر و فر إلى أن انتصروا...
سعدوا جميعهم و هنا كانت الكارثة...
تلك المعركة لم تكن محاكاة بل كانت هي المعركة الحقيقية و قد أبادوا فيها الكوكب بأكمله تحت قيادة الطفل "أندر".
غضب "أندر" و دموعه لم تشفع له،  لأنه اعتبر نفسه قاتلاً و سفاحاً محى جنس كامل عن الوجود...
 حاول معلمه تبرير ذلك بالحوجة للدفاع عن الأرض لكنه في قرارة نفسه كان يؤمن بوجود حل آخر... غير سفك دماء كلا الجانبين.
 ربما لو حاولنا فهمهم فهؤلاء الفورميكس لم يعودوا للأرض منذ ذاك الحين واستقروا بعيدين عن الأرض ورغم ذلك  لحقهم شر البشر و أبادوهم..
 كان ضميره مثقل.. حاول التفكير.. فتتبع رؤياه عن الفورميكس ليكتشف أن لهم ملكة لم تولد بعد...
فقرر حمايتها وحملها و هاجر بها في الفضاء الواسع... علّه يستطيع أن يصبح بطل للسلام بعد أن صار بطل الحرب بلا منازع.
لم أكن أظن أن مشاهد فيلم Ender's game ستظل عالقة بذهني...
 كان صراع ضميره و سعيه لفهم خصمه هو ما يؤلمه...
فهو  إضافة إلى عبقريته كان يستطع فهم خصومه، و لن يفهمهم إلا إذا اقترب منهم، و إذا اقترب منهم أحبهم و عرفهم، و بالتالي يستطيع تدميرهم و القضاء عليهم...
 و هذا ما يجعله يرزح تحت كاهل من الألم فيما بعد..
 و تساءلت كثيراً بعد هذا الفيلم كيف نقوم نحن بذلك.. بوعي أو بدون وعي حين نختار الكلمة التي تجرح من أمامنا أو تكسره، و أحياناً نرمي بالكلام جزافاً جارحاً و نعلم ردة فعل غيرنا، لكننا نتعمد ذلك بنوع من التشفي المريض..
 فكلنا بنا جزء من ذاك البطل و ندمه... و كلنا نسعى لتصحيح أخطاءنا قدر الإمكان ولملمة أجزاء الكوب المكسور بدل العمل على تجنبها وتجاهلها أساساً...
يا رب أهدنا وأنر بصيرتنا... اللهم آمين
سمراء النيل (د.سلمى النور)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق