الجمعة، 27 ديسمبر 2019

خذلان السعادة


خذلان السعادة

أحياناً كثيرة نجد أنفسنا عاجزين عن التعبير نفضل الصمت حين يبهرنا جمال الموقف وروعته، فيخذلنا اللسان ونحتار: لِمَ أخترنا الصمت؟
كنا نظن عند حدوث موقف رائع كهذا أن نفجّر حديثا راقيا سعيدا وربما نعبر بكل اللغات، واننطلق نتحدث ونثرثر ضاحكين.
 فجأة إذا بالموقف الذي كنا نملي أنفسنا به طويلاً يحدث حقاً وصدقاً، وتأتي الخيانة من حيث لا نحتسب... 
فقط نصمت ونبتسم ابتسامة تبدو للآخر بلهاء ساذجة ونحسبها نحن ابتسامة رزينة وقورة ومعبرة مع عيون تريد أن تنطلق بالفرح وتشع بالبهجة إلا أن الآخر يراها عيون مصدومة وغير مصدقة لما يحدث.
يدرك الآخر إنه بعد تعب وجهد استطاع تحقيق حلم يخصنا لكننا مع لساننا المتخاذل وعيوننا البلهاء.. أحبطناه وخذلناه وهو الذي ظــنّ أننا سنطير فرحاً أمامه، نقفز لنعانق السماء، وينتهي الموقف بعبارات شكر تقليدية مكررة، دفنها التاريخ عند بدء اللغة لأنها أضحت  خالية من نهكة الشكر.
يذهب الطرف الآخر مشحونا بالشكوك والظنون ويتساءل فيما أخطأ هو؟
نعود نحن لبيوتنا لنلعن أنفسنا ونبدأ بإحياء المشهد نفسه لكن بنهايات مختلفة جداً كلها حيوية وسعادة وبهجة.
إذن أين كان عقلي وعيناي ولساني حين احتجتهم للتعبير...؟؟
لم صمتُ وتجمدت ثم شكرت بعبارات يابسة جافة، وأنا التي انفجر بركان الفرح بداخلي؟
ربما لأننا كبرناعلى نمط لم نستطع تجاوزه حتى في أفراحنا، ذاك النمط الذي يحدد هيبتك ووقارك وطريقة مشيتك بل حتى نظرتك إلى نفسك.
عزيزي القارئ:
في أوقات الفرح والسعادة  تجاهل ذاتك الحالية واستمع لأول نبضة عقل تخطر على بالك وإن كانت تبدو بلهاء باهتة في نظرك:
أنا أرقص فرحاً... أنا أقفز طربا...
طبعاً أنت ... ومن غيرك؟!!
أرجوك إذا باغتتك السعادة وأتت إليك على قدمين، اسع لها  أنت بجناحين واحتضنها لتعاود زيارتك من جديد...
دمتم سعداء دوماً
سمراء النيل(د. سلمى النور)  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق