الأحد، 8 ديسمبر 2019

تحت قهوة النميمة

تحت قهوة النميمة

في العادة تطول جلستنا حديثنا ومما يزيدها تشويقاً أن نحضر سيرته أو سيرتها لنقتل الموضوع بحثاً وتحليلاً..
كل يدلو بدلوه ويقوم بدور الناصح فاتحا فمه : لو كنت  أنا مكانه أم مكانها لفعلت كذا وكذا.. أما في ذاك الموقف فهو أخطأ كثيراً وأحرج نفسه و..و..و..
حسناً يا عزيزي:
ما رأيك في هذه الجلسة أن نتحدث عن أشخاص نعرفهم ولا نستطيع الفكاك منهم؟
سألني الجميع من تقصد؟
قلت لهم: خمنوا.. من الذي يلازمنا طوال الوقت..أهو زوجنا ؟ أم طفلنا ؟ أم أمنّا؟ أم صديقنا ؟
 من يا ترى .. من الذي يلازمك كظلك الذي لا تستطيع الفكاك عنه مهما حاولت؟؟؟
نعم بالتأكيد.. حزرتم ذلك... الذي تلازمه أنت دوماً هو الذي تراه الآن في المرآة... نعم أنت يا صديقي..
أجلس مرة وبدل الحديث عن الغير .. قل لهم حدثوني عن نفسي.. ما ترون من عيوبها وما هي أجمل خصالي ؟؟
واصمت بعد ذلك واستمتع لسيل الانتقادات الجارفة فأنت من أعطيت الإذن الأخضر بالهجوم عليك ووجب الاحتمال منك ..؟   
إلى متى ستحتمل هذا السيل الهائل من التعليقات السلبية والقدر الضئيل جداً من المدح؟!
هكذا إذن الكلام ليس سهلاً عليك أبداً... غريب أمرك حقاً فقد كان يسيراً عندما تتحدث أنت عن غيرك..
أخبرني : هل أوجعوك كثيراً أمامك فلك أن تتخيل ما يُقال خلف ظهرك أضعافاً مضاعفة؟!!
يا ترى إذا كانت أحاديث مجالسنا عن نقضنا لعيوبنا أو عيوب الأشخاص الموجودين معهم في تلك اللحظات، كم كانت لتطول قبل أن يخرج أحدهم غاضباً، ساخطاً مقاطعاً لنا..؟!
إذا أبدلنا مجالس الغيبة والنميمة بكلام يطوّر كل من الحضور..
ربما لقل الاجتماع أو انعدم مع الوقت، وربما تغير البعض وربما أحبط النصف  الآخر وربما تحول لأداة انتقام على العلن من الشخص المنتظر دوره وربما .. ربما .. ربما..
من المؤكد كنا سنوفر الكثير من الزمن المهدر، ووفرنا الكثير من القهوة التي تستمع لأحاديث نميمتنا، حتى إن قهوتنا ربما ستصاب الصداع والغضب لو صمتنا منها ولم تستمع وتنتشي مثلنا بأخبار الغير، فنحن أفسدنا القهوة حين علمناها الاستماع والتنصت...
هل كنت سأحتمل وحدي نقد أربعة أو خمسة أو عشرة أشخاص لشخصيتي..؟!
هل حين يأتي دوري سأعترف بأخطائي وعثراتي أم سأكابر وهل ... وهل...؟
أحتاج لمجلس محاسبة كهذا ...
 عن نفسي أتحدث.. فمن سيصدقني القول..؟؟
دمتم بخير: سمراء النيل(د. سلمى النور)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق