السبت، 7 ديسمبر 2019

الدمع الصامت


الدمع الصامت

غاب رجل البيت، ذاك الرجل الذي استقبلني في بيته بكل حفاوة وترحيب، لم أعلم بموته إلا صباح اليوم التالي 3/12/2014 حين أخبرني زوجي بوفاته بشكل مفاجئ، أصاب زوجي العجز عن التفكير أو التحرك تحت هول الفاجعة، بادرت ألملم شنطة السفر له من بين الدموع، سارع هو للسفر في نفس اليوم، وأسرعت أنا للانفراد مع الذكريات...
التقائي به كان قليلاً لكنه كان كافياً ليرسخ في  ذاكرة كل من عرفه فكيف بمن عاشره وأدرك معه زمناً طويلاً جميلاً...
ترك من بعده عائلة يفخر بها الكل، لكن الفقد يظل هو بنفس الألم والحرارة التي لا تهدأ ولا تبرد...
نعم ما زلت  حتى الآن أرتاح في بيته كثيراً بين أفراد عائلته الحنينة، وما تزال الذكريات تتفجر كالألغام، فهنا كان سريره المفضل، وهناك كان كرسيه، وهنالك كان يضحك ويبتسم دوماً، لقد حرص بطيبته وتلقائيته على زرع نفسه في كل أرجاء البيت، وما يزال "السر محمد"  يحلق في بيته مداعباً ضيفه بحسه الخفي مبتسما برحمة الله له....  
لا أعرف كيف أكتب في غياب الأموات فبعد عبورهم خط الحياة الباهت، تتلاشي الألوان في حياتنا تدريجياً قد نصبح أقسى، أو أكثر ضعفاً، أو ربما أكثر هشاشة وانكساراً من ذي قبل، نحاول صبغ حياتنا أو دهنها مجدداً وتغير لون طلائها ، لكن ما وقر بالقلب سيظل به إلى أن ترتاح قلوبنا جمعاء...
إلى الأب الفاضل الراحل : السر محمد ..
رحمك الله حيث أنت وأجبر قلوب جميع من عرفك، فكنت دوماً خير مثال للابتسامة النقية والطيبة المطلقة...
هنيئاً لك فمازال بيتك يبتسم للقادمين برغم الفقد الجلل...
إلى أفراد أسرة السر محمد جميعاً...
دمتم بخير حيثما حللتم...
سمراء النيل (د. سلمى النور)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق