الأربعاء، 25 ديسمبر 2019

حوار


حوار

دعاها لمطعم فاخر، اختارا موقع  طاولة مميز بذاك الركن ذو الإضاءة الحمراء الهادئة وتفصل بينهما طاولة عليها باقة ورد طبيعي، قال لها بعد أن اقترنا واقترب موعد زفافهما...
 أصبت من كل النساء اللواتي التقيهن قبلك، لكن لم أطفئ ظمأي إليك أنت الوحيدة القادرة على إسعادي و منحي البيت الهانئ و الأطفال الظرفاء المؤدبون باغتته بالسؤال:
- هل كنت كذلك لوالديك؟
تلعثم بالإجابة:
أه.... نعم... نعم على ما أظن
كانت صارمة بقولها:
- لا تبنى  إجابتك على الظن... كان الأولى بك أن تجيب: سأسأل والداي فقط.
- أنت الحقيقة التي أعرفها و أفتقدها...
- أنت تحب الوهم و الظنون و تريد أطفالاً حقيقيون...
- سأنجب منك فقط... لا توجد امرأة سواك...
- أمتأكد أنت؟
- عزيزتي أنا من صارحتك بحياتي السابقة وقد أقلعت عنها لأجل عينيك أتذكرين أحلامنا و كم صبياً نريد و كم بنتاً جميلة تشبهك...
- قالت بتأفف: أها... ماذا بعد؟
- قال متضايقاً: ما بك.. لم هذه النبرة....؟
- تشاغلت بخاتم خطوبتها متعمدة وقالت : إذن نحن بكثرتنا أقوياء... أليس كذلك.
- سعد بسؤالها وابتسم قائلاً: بالطبع ألم يوصينا رسولنا الكريم بالتكاثر...  
- شدت شفتيها بامتعاض وقالت: حسنا... أولسنا غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ...
- لا أفهم مغزى كلامك..؟
- هذا لأنك لا تفهم أصلاً يا عزيزي...!
علا صوته : ماذا تعني ... انتبهي لكلامك...
- أنا لا أحب أن أتحول ماكينة إنجاب أطفال لك، لتتباهي بهم أيّا كان سببك.. فإني أراه عقيما.. لي حرية أن أنجب أو لا أنجب...
- صرخ بحدة : كيف هذا...؟
- ابتسمت بهدوء: أنت يا عزيزي لا تريد امرأة تفكر تريدها دجاجة فقط وأنا أعلى من أي مستوى ديك عرفته يوماً..
حاول خفض صوته وبالرغم من ذلك بدا صوته متوتراً: يا عزيزتي يبدو أن اقتراب موعد زواجنا يصيبك بالتوتر ... لم لا نغير مجرى الحديث.
نهضت قائلة: حين اقترب موعد زواجنا أصبت بالتعقل... أنت من بدأ هذا الحوار...
بدأت تتشاغل بالخاتم من جديد... 
- بدا صوته يعلو أكثر: أنا ... لالا.. أنت تطرقت للأطفال... و أنا أحببت التأكد من كلامك..
قالت: أكتشفتُ أنني لا أريد أي أطفال حقاً 
- أتظنين الأمر بيدك... أنت واهمة...
- نزعت خاتم الخطوبة قائلاً : ربما ... ربما
قال وهو يحاول أن يبتسم:
- لنعد إلى محطة البداية.
- ابتسمت و لوحت له بيدها في وجه: لقد و صلنا للنهاية منذ زمن... عد إلى نسائك في الظل إلى أن تتعب ثم حاول أن ترضى بدجاجة واحدة لك في النهار أمام الجميع وقتها تستحق أن أنظر إليك... شكراً
وضعت الخاتم على الطاولة وأولته ظهرها الفارع..
هنا انفجر بأعلى صوته: حمقاء ... أقسم لك ستندمين... كلهن يجرين خلفي وأنا اخترتك أنت... أنت حقّاً لا تقدرين النعم يا جاحدة...
كانت تمشي تاركة إياه يرغي ويزبد ويرعد وقد إلتفت كل من في المطعم إليه وحين لم تسمع صراخه وضعت نظارتها الشمسية وقالت: كنت أدرك أن اختلافنا في موضوع واحد كفيل بانهاء العلاقة معك.. أحمد الله على نعمة العقل.

مع تحيات: سمراء النيل(د. سلمى النور)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق