الاثنين، 23 ديسمبر 2019

سعداء


سعداء

أنا أزعم أن كل المهن البسيطة ينطلي بعضها على قدر كبير من الذكاء لأدائه و على الرغم من ذاك ترى أجورهم قليلة للغاية.
كيف ترى عامل يرص الأحجار و يرصف الأرضية ليصنع شكلاً منتظماً سلساً، كيف هو ذاته حين يقوم بتركيب قطع السراميك ينفذها بمهارة عالية لتخرج الرسم المطلوبة  شبيهة الصورة الموضحة.
كذلك إن تسنت لك الفرصة لمراقبة عامل بناء كيف يقوم بتوصيل أسلاك الكهرباء أو ترتيب مواسير المياه لمنزل جديد...
 سترى بعينيك كم يفقد العامل البسيط من عرقه قبل أن تخور قواه ليأخذ استراحة و يعاود العمل بكل إخلاص.
من حسن حظي جمعتني الصدفة الجميلة بثلاث عمال أحدهم من الهند و الآخر من البنجلاديش و الأخير من أثيوبيا... بسطاء رائعين كنا نخوض مختلف الأحاديث وفي الغالب أجد نفسي مندهشة بكل هذا الكم الهائل من الرضا.
نعم هم راضون قانعون سعيدون فطلباتهم محدودة و أحلامهم الكبيرة تلاشت من ذاك زمن الذي اضطرهم لمثل هذا العمل و ترك مقاعد الدراسة، و الغريب أنّ لا حسرة تعتريهم بل على العكس يحدثونك عن اختيار الله لهم و من المؤكد إنه الأفضل.
هكذا يؤمنون ببساطة لا يتشككون و لا يتذمرون...
 بل يبتسمون في نهاية يومهم ليعودوا في الغد بذات الابتسامة مع بعض الأخبار عن أهلهم الذين يتواصلون معهم بشكل يومي بفضل تكنولوجيا اليوم...
أكاد أحسدهم على سعادتهم الظاهرة و تساءلت لو استطعت أن أعيش حياة بسيطة هل كنت سأقتنع...؟
 أم أن عقولنا بعد التعليم بُرمجت لتشقى حتى الممات... و أن تركض في المارثون المحموم بين البشر لآخر لحظة...
لا أدري حقاً...
 لكني سعيدة بحق لأني رأيت السعادة و الرضا تشع من عيون العمال البسطاء بلا أي تمثيل أو تصنع.
دمتم سعداء دوماً
سمراء النيل(د .سلمى النور)    

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق