الأربعاء، 18 ديسمبر 2019

من أنــا... يا أنــــا


من أنا... يا أنا

هل تعرف ما هو العامل المشترك بيننا..؟!
ما هو...؟
لتبسيط الإجابة....
إن لك قدمين تمشي بهما مما يعني أنك في قائمة الثديبات، و لأن لديك أصبع خامساً يدعى إبهاماً... فأنت كائن مميز في قبضك للأشياء... مما ساعدك على اكتشاف النار لأول مرة في تاريخ البشرية أي بين 400,000 إلى 200.000 قبل الوقت الحاضر.       
تطور دماغك ببطء ليعمل بنسبة  بسيطة  في أذكى بني جنسك أمثال أينشتاين أو نيوتن ، بالنسبة لهذا الرقم الضئيل و نظراً لإنجازات البشرية جمعاء فهذا تقدم كبير مذهل.
يسألني أحدهم: عفواً لا تجمعني مع أحد فأنا و عائلتي و نسب قبيلتي يحكمني لذا...
توقف أرجوك إذا كنت أنت قادماً الينا من رحم امرأة و عشت بيننا و شاركتنا نفس الأوكسجين الملوث أو النقي أحياناً.... فلابد أنك ستصير ذرة غبار بلا شك.
طالما أنك لم تصعد للسماء و تناقش الآلهة في اختياراتك فدع عنك التوهم و الكبرياء.
فكلنا معجونون من نفس الطينة النتنة بها نفخة ترتقي بنا أحياناً لكنا نهوى إلى الأرض وصديقتها الجاذبية اللعينة أيضاً...
 حتى أننا في الغالب نخاف و نكره الموت غريب حقاً أمرنا... فالموت بوابة العبور إلى السماء و العالم العلوى.
أتكره... أتخافه.. أتنكره...
حسناً دعك من السماء و ابق معنا على الأرض...
 انظر لذلك الرجل الحافي، و ذاك الطفل رثّ الثياب، و المرأة الهزيلة المتشحة بالسواد...
 انظر لهذه الخرابة و التي يحسبها سكانها بيوتاً و سعداء، بل و يرتقون ما بليّ منها و تلاشى...
 أرفع رأسك على الجهة النقيضة منها... أترى المباني الشاهقة و بركة السباحة و ملاعب الغولف هذه بلا شك حياة أخرى...
 حلق معي قليلاً  و انظر خلف الجبال حيث يعيش آخرون لم ترهم بعد....
فما نحن سوى نتاج اقتران كائن قوى بكائن ذكي أغلبنا تحت مسمى قوى مجهولة قوية، متحكمة، و مدمرة، عميقة عبر التاريخ، مسطرة كما الآلهة، تجعل انجذاب اثنين كالأضداد (كالرجل والمرأة ) يسير بسلاسة هواء النسيم..
أتجرأ بعد ذلك بالإدعاء السافر بأنك حر ومن قبيلة كذا التي لم تخترها أساساً ...
عزيزي المتعال أهدأ فمن أنا وأنت سوى من هذه الأرض وإليها سنعود في يوم ما ... إنها مسألة  وقت لا غير ...
دمتم بخير
سمراء النيل(د.سلمى النور)   


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق