الثلاثاء، 17 ديسمبر 2019

ذرة

ذرة

أتت ذرة الرمل الصغيرة إلى أمها حزينة و قالت لها: أمي لقد سخرت منا الصخرة البيضاء، تلك الصخرة الغريبة التي سقطت على منطقتنا أمس.
حين يحزن الرمل فلا دموع له للبكاء بل يتقوقع على نفسه لينكمش.
حاولت أمه الترفيه عنه و أن تأخذه بالحضن، ففي عالم الرمل عندما تريد الأم حضن صغيرها ذرة الرمل فإنها تدور حوله برفق مولدة تيار من الهواء الدافئ الذي يمنحه حالة الحضن فيحس بما يحسه ابن ادم الصغير عندما يكون في حضن أمه.
الأم: ماذا قال لك يا صغيري لم كل هذا الاستياء...؟
ذرة الرمل بلهفة: أمي....أمي يقول أننا الرمل بلا فائدة و أننا ضعيفون جداً.
- تبتسم الأم: انظر حولك هنا من أكثر الحصى أم الرمل..؟!
- تنحنح الصغير سعيداً: نحن... نحن يا أمي...
- سألته الأم: وأنت يا صغيري بماذا أجبت عليه؟
- قلت له بفخر: أننا الأقوى... لكنه ضحك عليّ بصوت عالٍ.
ابتعدت قليلاً عن صغيرها وقالت: وأنت بالتأكيد غضبت كثيراً، هل سألته مجدداً عن أي شيء آخر..
هزّ رأسه نافياً: لا.. لا وابتعدت عنه ذاك المتغطرس الذي نال جزاءه.
سألته الأم متعجبة: كيف ذلك؟
حين ابتعدت حزيناً وغاضباً منه، توقفت سيارة عائلة من البشر نزل قائدهم وطفلين التقطوا بعض الصور للمكان وحمل أحدهم الصخرة البيضاء وعادوا لسيارتهم وغادروا.
أحسست الأم بانقباض قلبها وقالت: متى حدث هذا؟
- أجاب الصغير: ربما قبل ساعة من الآن.
تنهدت الأم بحزن: آه يا صغيري.. تلك الصخرة حين اختلقت ذاك الحوار معك لأنها تشعر بالوحدة هنا وأرادت مداعبتك واستدراجك للحديث معها، لكنك آثرت الانسحاب وإني أخشى أن تكون هي من أقارب الجبل العظيم ذلك الذي منحنا قدرته وقوته لنعيش نحن بها آلاف السنين بعد أن ضحى بنفسه واستخدمه الانسان ذلك المخلوق الطماع.
- ذرة الرمل الصغيرة أمي أمي... الأمر ليس هكذا..
- الأم بأسى: بل هو كذلك.. وقد كنت في موقف مماثل ذات يوم حين أنزلتني الرياح على أرض صخرية حادة وافتقدت صديقاتي الرمل، كنت أحاول خلق أحاديث، كنت مثل هذا الغريب هنا أشعر بالوحدة وأريد أن أتخذ صديقاً فالصحراء موحشة بالمساء حين تخلو من الأصدقاء ولولا كثرتنا لما تمكنا من البقاء،  لكنك لم تفهمه يا صغيري إلا بعد فوات الأوان.
سأل الصغير بأسف: أمي هل أخطأت معه؟
أجابته الأم بصوت حاني : لا يا صغيري بل تسرعت بالحكم على الآخرين وهنا يكمن الخطأ..
- الصغير: أرجو أن يعتني به الطفل البشري.
الأم: لا يا صغيري بل أرجو أن يلقيه في أسرع وقت وأن يسقط قرب أخوته الحجار.. فالإنسان لا أمان له.. صدقني
 وأضافت الأم: أود أن أصفعك أحياناً لتدحرجك وابتعادك عني أيها الشقي...
إلتصق بها سعيداً.... مضيا معاً..
مع تحياتي..
سمراء النيل(د.سلمى النور)  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق