السبت، 14 ديسمبر 2019

محور

محور

أن تحلم يا صديقي بأنك ستكون محور أحدهم لهو حلم ساذج سخيف إن لم يكن مستحيلاً.
فحلمك غبي...
ستدرك أن حلمك مجرد هلوسة حين  تعي أن التغير  هي السنة الكونية الباقية للأبد.
فلا حب سيدوم كما بدأ...
 و لا اهتمام سيستمر بنفس حيويته و تفاصيله...
 و لا كرهك لأحد سيظل بنفس القوة مع مرور الأيام...
و لا تلك الحادثة الأليمة المحرجة ستظل تتردد في نفسك كرجع الصدى بل ستتلاشى و تصير باهتة للغاية و ربما تجد صعوبة في تذكرها...
و لا ذاك العزيز المتوفي الذي بكيت عليه مراراً و تكراراً.. أتراك الآن حين يُذكر اسمه تنهمر دموعك السخينة بنفس الحرقة، أو اكتفيت بدمعتين رقيقتين و شهيق عميق مع ترديد: رحمه الله.. رحمه الله.
و الكثير الكثير من الأمثلة لا تحصى..
 لم تعد محور اهتمام أمك و أبيك، و لا صديق الطفولة، و لا زوجك الحالي لن تكون كذلك بعد لأبنائك بعد مرور سنوات قليلة، لن تكون محور على  الاطلاق...
 و مهما آلمتك الحقائق بأنك أصبحت هامشاً في حياتهم جميعاً بعد أن كنت دائرة اهتمام الجميع من قبل.
صديقي العزيز:
لا تقلق كلنا نفس الشخص و حبك للمحور ليس ذنبك، فغالباً إذاً كنت سعيد الحظ و ولدت في بيت و لم ترمى للشارع ففي الغالب ستظن أنك محور الأكوان، ليس البيت فقط و الأهل حين تنهال عليك قبلات المطر من المحبين..
 شيئاً فشيئاً يخفّ ضوئك و تتلاشى الطفولة فيك شيئاً فشيئاً...
 و تُزاح من محور الاهتمام رويداً رويداً...
 فتبحث كما السكير عن خمرة صداقة أو زواج بقصة حب عميقة ومدهشة، كلها مسميات  لمحاولاتك المستميتة لاستعادة مجدك الأول محور الاهتمام..
 تحصل عليه لبعض الوقت و سيتركك خمر الحب و الصداقة قبل أن ينشغل الآخرون  عنك بسبب الحياه و تعرف أنت هذا المنحنى الذي يؤدي بك للهامش مجدداً، فقد مررت بهذا المنحنى من قبل مرات كثيرة...
تحاول خلق مغامرات أخرى لنفسك ستكون محوراً في مبدئها ثم تتراجع و هكذا دواليك...
عزيزي القارئ
تعود أن يكفيك قليل الاهتمام وتعلم الكثير من الرضى....
وهذّب نفسك لتقبل العيش الدائم في الهامش مع انتقال طفيف  و قليل لمحور بعض الأشخاص، و عد لمنطقتك مجدداً بنفس راضية سلسة....
 ركز على نفسك البسيطة و اشغلها و طوّر منها فهي مهمتك الأسمى و ليس البحث عن محور اهتمام أحدهم...
كنا محور ذات يوم لكن لا شيء يدوم للأبد...
 فرّحب بالهامش و هيا بنا إليه متقبلين سعيدين لأدوار لنا، بدل أن نذهب مرغمين بعدئذٍ...
دمتم بخير سمراء النيل (د.سلمى النور)


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق