الأحد، 10 نوفمبر 2019

هدئ روعك

هدئ روعك


عزيزتي الأم الغالية:

ابنك المشاغب أو ابنتك المشاكسة ليسا طفرة كونية ضد الطبيعة…
هم أطفال طبيعيون، يصرخون، يتشاجرون، يبكون… وغيرها من صفاتهم الأصيلة.
هم بشرونحن كذلك لكن لأننا سبب وجودهم يوهمنا عقلنا بأننا يجب أن نحسنهم ونطورهم ونهذبهم وإن لزم الأمر أن نضغط عليهم ليكونوا أفضل منّا مثاليين طموحين ورائعين وناجحين وهادئين لا تشوبهم صفة البشر…
نريد كائنات تخرج منّا يحملون جيناتنا المعطوبة أيّا كانت ثم ينجحون نجاحا باهر فيما عجزنا نحن عنه…
أي خلل عقلي يحتوينا لنفكر هكذا...؟
عزيزتي الأم/ عزيزي الأب:
إن الأصل في الأطفال الخطأ …. ثم الخطأ… ثم الخطأ … لذا هم أطفال…
أريحوا أنفسكم من ضغوط أنتم سببها ودعوهم بسلام…
الطفل لا يحلم بالكثير...
 أتركوه ينشأ بهدوء فكل منا يحتاج وقت لينمو فيه ويكتمل…
دعوه يستهلك طاقته لعبا واستكشافا... لا تحرموه من التجربة بإعطائه النتيجة النهائية جاهزة... فالطفل ما احتاج التجربة إلا ليستخلص فهمه وفلسفته الخاصة… لا تحرموه من باب العطف عليه... فالحكمة الجاهزة لن يقبلها ولن تنفعه إلا إذا صهرها بخبرته وتجاربه الرعناء..
إذا قال أحد لك أن ابنك قليل الأدب فهذه ليست إهانة مباشرة لك بل هو طفل ولم يخطي بتاتا إذا تصرف كما الأطفال...إما إذا عاد الخطأ بعد البلوغ فذاك موضوع آخر.
للطفل حرية الخطأ ولنا حرية التصويب والتعليم بعد الخطأ…
حرروا أنفسكم قبل أبنائكم… فلسنا الآلهة الموكلة بحمايتهم حتى من أخطائهم…
لنضحك كثيراً معهم بقدر ما نستطيع، فما أن يغدون كبارا مثلنا حتى يقل ضحكهم وهزلهم ليدخلوا عالمنا المثقل بالقوانين المملة.
هم أطفال ليلهوا ما شاء لهم... وليعبثوا بقدر ما أحبوا... وليسألوا بقدر فضولهم... وليخطئوا بقدر الصواب المرجو منهم في المستقبل…
دع عنك الحلم بالطفل المثالي فهم مثلنا يحملون مورثاتنا الجينية المحدودة… 
فليخطئوا…ليتعلموا… لينموا….
يا معشر الأمهات والآباء استريحوا وهدئوا من روعكم ودعوهم يأخذوا كل ما يلزمهم من الوقت لينضجوا…. 
دمتم بخير 
سمراءالنيل(د.سلمى النور)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق