الخميس، 21 نوفمبر 2019

خدعة السراب


خدعة السراب

كتب صديقي محمد أحمد الرائع مرة : " لم يكذب السراب يوماً نحن من أعتقدناه ماء"
أحببت أن أرد عليه:  بل كذب .... وكذب بوقاحة صرفة لأنه هيأ نفسه لنا ليبدو كالماء...
الماء لم يُخفي يوما حقيقته بل هو أحب نفسه على اختلافها.. فهو منذ خُلق بلا لون ولا طعم ولا رائحة... رضي بقدره فكافأه الله بأن جعل سر الحياة فيه بجزيئاته الثلاثة H2O...
لا أحد يعيش بدونه أيّا كان.. هو مصدر الحياة إن وجد في أي كوكب بامتداد المجرات والأكوان حولنا.
إذن تربع الماء في الصدارة واستلم سدة الحكم على الحياة، أما ذاك النكرة الذي ما كان سوى إشعاعات تضيع هائمة، لا معني لوجودها إلى أن اكتشفت سر الانعكاس فتآمرت معها عيوننا بلا اتفاق مسبق معلن...
أن تتلقى الانعكاس وتحوله لمرأى الماء..
ربما لأن السراب عرف سر ضعفنا واكتشف قوة الماء... فلم يتشبه السراب سوى بالماء...
حاول رفع شأنه الوضيع لكنه سقط في هاوية عميقة لا قعر لها وأصبح هو التشبيه الأمثل لمن يحلم في وضح النهار وتتلاشى أحلامه أمامه دفعة واحدة....
هكذا يختفى السراب بغياب حقيقة الشمس الماثلة أمامنا فهي من تمده بالقوة للظهور...
استفزتني عبارته ربما لأني خفت حقا من خطيئة الاعتقاد والإيمان..
للأسف نحن من صدقنا وجود السراب هو لم يخبرنا ولم يكلف نفسه عناء التحدث إلينا... ترك لنا الحرية .. نحن جرينا... ركضنا ... هرمنا خلفه..
إلى أن كشفنا سره وفضحناه فابتسم ضاحكا حين واجهناه بحقيقته قائلا: وهل قلت لكم يوما إنني الماء...أنتم من اعتقدتم ذلك وأنتم أحرارا فيما تعتنقون..
يا إلهي لقد صدق هذا المخادع حقاًّ... نحن أخطأنا الإيمان...
فيا ترى في ماذا أخطأنا بعدُ في حياتنا...
أرجو ألا يكون أمر جلل... أتمنى ذلك للجميع...
دمتم بخير: سمراء النيل (د. سلمى النور )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق