الأربعاء، 13 نوفمبر 2019

شقاء الياسمين


شقاء الياسمين


أي ألم ممتد منذ عام 1956 ليصلنا ينضخ خيانة وألماً عبّر عنه الشاعر الكبير نزار قباني من ديوانه القصائد في قصيدته طوق الياسمين
قصيدة طوق الياسمين هي رائعة الشاعر نزار قباني، لحنها الفنان كاظم الساهر، وغنتها لنا بأروع صوت وأصدق أحاسيس السيدة ماجدة الرومي، كان وجود هؤلاء الثلاثة العمالقة من حسن حظنا... هي إحدى هدايا القدر الجميلة لنا...
لكن ما يحزن هو تدخل الورد بين علاقات البشر فماذا يقول الياسمين.... 
وقد عرف الياسمين عند العرب منذ القديم وورد في أشعارهم واقترن ذكره بالسحر والجمال الأخاذ...منذ قرون يرمز الياسمين إلى المحبة والوفاء... 
ويقال أن ملكة الجمال كليوباترا كانت تعتزم لقاء حبيبها مارك أنطوان على متن سفينة كانت أشرعتها مضمخة بروح الياسمين ( عصارة الياسمين )
كما تحدثنا الأساطير الهندية بأن آلهة الحب كانت توقع بضحاياها من خلال ضربهم بسهام ملفوفة بزهر الياسمين فتوقعهم في شركها..
لطالما كان هذا المتهم البريء : الياسمين
رمز للانتصار، علامة لوفاء العاشقين...
طوق الياسمين: أغنية قديمة فيها الكثير من المشاعر المختلطة.. أنا لا أدري أأحزن على الحبيب المخدوع أم أري أحقية الفتاه بالارتباط بمن تحبه هي؟
أم هل بادلته هي بعضا من الحب قبل الانتقال إلى غيره..
أكانت امرأة لعوباً أم لم يطرق حبه بابها ومازال يقبع خارج أسوارها منتظرا الإذن بالدخول... 
ربما كان حبا من طرف واحداً  .... لا أدري
حين تصدح الفنانة ماجدة الرومي بصوتها يراودني شعور بأن الخذلان والألم موجود في كل البيوت... فالطوق يمكن أن يحيط بالعنق أو الخصر، والمنتصرون عادةً يتوجون بأكاليل الغار وأطواق الزهور، والمرأة الحسناء المترفة المدلّلة تتطوّق بقلائد وبعقود من الذهب والألماس.
لكنه هنا أمسى مداسا للأقدام في أحدى الحانات وهو الذي اقتنى الطوق مبرهنا على وفائه لها.... لم يكن للطوق قيمة في ذاته .. بل في رمزيته..
" لاشيء يستدعي انحناْك...ذاك طوق الياسمين" جملة كهذه كفيلة بنسف كل شيء 
لقد رأى كل تاريخه .. حبه .. ذكرياته .. كل ما قاله لها .. كل ما قالته له ، مرمي هنا في الأرض كالجثة البيضاء مكتوم الأنين .. أليست هذه فاجعة كبرى ؟ وكان الدليل على هذه القناعة هو تلك القهقهة التى تؤكد عدم المبالاة وهو الذي كان يظن أنها تعرف هدية كطوق الياسمين... أي حب هذا الذي يتكلمون عنه ؟ وما معنى الحوار بين العيون الذي يتحدثون عنه.. لا شيء من هذا وذاك... كله هراء في هراء وعبث بلا معنى . 
حتى طوق الياسمين لم يعني لها شيئا... لم يكن سوى ورد أبيض يذبل مع الوقت ويلتهمه اللون الأصفر والموت 
"وظننت أنكِ تعرفين
معنى سوار الياسمين
يأتي به رجل اليكِ ..
ظننت أنكِ تدركين .."
إنها نهاية الرحلة ... أعني رحلته معها ... رحلته منذ جاءها بسوار الياسمين وقدمه إليها علامة وفاء لحبه، ما يحزن حقا أن تودع أحلامك أحد ليأتي بسذاجة ليطأ عليها.... فاحفظ أحلامك عندك فهي لن تعيش عزيزة إلا لديك... 
وفي كل حالاتك أحبّ الياسمين فهو الورد النقي البريء
دمتم بخير
(سمراء النيل(د. سلمى النور

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق