الأحد، 22 سبتمبر 2019

شخصان


شخصان

في بداية حياة كل منّا تكون قراراته سريعة حازمة حتى وإن كانت خاطئة...
هو قرار وليد اللحظة والانفعال، يحمل كمية كبيرة من المشاعر،  يحمِلك عنفوان الشباب وسطوته لتشعر ولو لوهلة أنك ملك هذا الزمان وإن كل دنيانا لا تسع أحلامك  وآمالك العريضة.
ثم مع مرور الوقت تدرك فداحة خطأك آنذاك أو صواب قرارك في تحديد مصيرك.
وبتراكم التجارب نتعلم التأني والصبر وربما يداخلك خوف لا يغادرك فتصير مترددا.. تائها.. خائفا من المجازفة.
 فلم تعد كما كنت قويّاً شاباً،  أنت الآن محكوم للمجتمع... أسير لرحمة رأيه... ضعيف إذا أنكرك... تحتار كثيراً إذا قررت أن تخالف الجماعة... أن ستولي قبلتك..؟  ومن ذا سيحادثك..؟ أو يتخذك خليلا....!!
 أعد ترتيب أوراقك وأحب نفسك فهي من ستبقى بين جنبيك..... نفسك وأنت شخصان مختلفان جدا ... متلازمان جدا.... صدقني
أترى إن خاصمت صديقا عزيزا بعد طول مودة….  هل سيرتاح ضميرك أم  ستظل قلقا متوترا لحين مصالحته وعودة المياه لمجاريها.
 وهكذا كل الأمور العالقة تلاحقك حتى تنهيها إما بالصلح أو الانسحاب لتهنأ ببعض السلام.
كيف بك مع نفسك ؟
ذاك الهجران وذاك الخصام منذ أمد بعيد... أين أنت من روحك...
أهي راضية عنك أم أنت ساخط عليها...؟
 من منكما المخطئ... بل من ارتكب الخطيئة الأولى...؟
 ومن منكما لم يصافح أو يغفر...؟ رفض الصلح واستكبر...
 من منكما دخل في حزب ابليس وعلا على صاحبه...؟
 أسئلة كثيرة واجهه بها نفسك ذات يوم... كن صادقا فهذه لحظة ينفع فيها الصادقون صدقهم...  والوضوح ثم الاعتذار الجاد...
ماذا فعلت لك نفسك...؟
 ألا يكفي إنها تحتملك ليل نهار...؟ وهذا الجسد الذي تعبث فيه فسادا... تمعنت بالخراب فيه: سواء بالطعام الخاطئ، أو الممارسات السيئة أو الاهمال المتعمد...؟
أصدقني القول... من يبقى معك بعد انطفاء الأنوار... حين يجثم  الليل بثقله على صدرك حين لا تعود تسمع إلا صوت أنفاسك....؟
 من لك يا صديقي…  لا أحد... سوى هذه النفس التي تئن في صمت معك…
فارفق بها فهي لا تأنس بأحد غيرك... بل هي  تنتظر هذه اللحظة والخلوة معك  بشغف  منذ سنين...
أما أنت فكنت تستأنس بغيرها وتظل هي صابرة لتعود إليها ذات يوم... مهتما متسائلا معتذرا عما بدر منك.
 هي تسكن قلبك وكعادتك أنت كنت تنحاز لعقلك حين تختار بينهما...
 هي حنونة ورحبة أيضا تستطيع فعل الكثير... اسمح لها واترك لها بعض الحرية وسترى بنفسك...
 أرجوك أرح عقلك قليلاً و استمع لقلبك ودع الروح تقود ولو اليوم واحد... فهي تعرف الطريق... الروح تقودك للصواب...
قبل أن تفترقا و تغادرك للأبد... تاركة لك جسدك الذي سيحاسبك هو الآخر على كل ما جنته يداك عليه...
 احذر صديقي: أنت لست شخص واحد كما تظن بل أنت على الأقل شخصان إلى الآن
 لا تتعب نفسك بنسخك العديدة من نفسك... يكفيك همُّ اثنين.... اصلح بينهما واعدل...
 تعرف على نفسك.. سامحها.. تجاوز عن أخطائها.. لا تكن عنيفا مع شخصك الثاني...
 دمتم بخير أنتم و ذواتكم...
مع محبتي سمراء النيل (د. سلمى النور)

هناك تعليقان (2):

  1. حلوة دي كم شخص انت ، ممكن نقول نحن من ذوات البذرة ذات الفلقتين وكل واحد يكمل الآخر لإنتاج العتبة ذات الغصون الفارهة والأوراق النضرة ��

    ردحذف