الأربعاء، 18 سبتمبر 2019

اللطف

  
اللطف

 قال لي شخص أعرفه وقد التقيت به بعد طول الغياب
 بعد السلام والسؤال عن الأحوال جلس قبالتي وقال لي:  لا أريدك أن تغضب أو تحزنِ فإني ناصح لك....!!!
بدأ بسرد عيوب كثيرة عني بعضها أعرفها بيقين والآخرى بدت لي لشخص آخر بعيد عني تماماً، كلام يجعلني ابتسم تعجبا وأتساءل بداخلي:  اذا احتوتني كل هذه العيوب حقا... فلم يا ترى ما تزال تجلس معي مجددا صداقتك بعد طول غياب؟؟
هل التركيز على عيوب الآخرين أمر للنصح والتصويب أم إنه وجه آخر للسخرية والمتعة؟
لا أدري لم كنتُ باردة بشكل أذهلني.... تعجب الصديق وفرح لأني لم أحرك ساكناً و بعدها ختم كلامه باعتذار و تجديد نيته لتطويري وإلهامي
 والحمد لله قد فعل...فلولاه لما ظهرت هذه المقالة...!!
اللطف واللين في التعامل من أيسر الأمور نظرياً لكنه صعب التطبيق حقا...
 هو أمر لا تتعلمه إلا إذا رأيته في صغرك، وسقيته من بيئتك وهو أمر أشك به في عالمنا العربي عموما...
لذا يتوجب عليك حين تكبر.. عندما تقرر واعياً بأن تصير شخصاً لطيفا مع الكل.... عليك بتعلم الصمت أولاً وتحييد مشاعرك والتحكم فيها بقدر استطاعتك... ورسم ابتسامة معتدلة على وجهك... 
لا تحاول أن تفوز في نقاش عن نوعية القهوة أو طريقة طهي الملوخية أو لون الورد القاني..!!!
 لا تحاول تأكيد نصرك الزائف في نقاش تافه، يكفيك أن تستمع للآخر وتبادله ابتسامة لختم الحوار بعد جملتين فقط،  فأنت لا تعمل في التحقيقات وسحب الاعتراف، بل أنت مثلي على الأغلب لم تقترب من مركز شرطة قط…
فلا داعي للعب دور المحقق واترك أفلام الإثارة في التلفاز و لا تُحَمِّلها لعقلك وتعود ممارسا لها في بيتك: على زوجك أو أبنائك أو أصدقائك أو زملائك في العمل.
كل يكفيه ما يحمله... العالم مليء بأمثال هؤلاء...
من السهل جرح واحراج الآخرين واسكاتهم فنحن نوابغ  في ذلك...
نصيحة صغيرة:
 إذا سئلت عن رأيك أو كنت في موقف تجادل فيه لتثبت إنك محق وكنت تقاتل فيه لسماع صوتك و اسكات الطرف الآخر أيّا كان...
 إذا وضعت بين خيارين اللطف وتمرير الموقف أو احراج شخص بحقائق دامغة عنه.... فرجاء ثم رجاء: اختر اللطف فقط...
أمسك أعصابك فلا شيء يستحق الذكر... لا تحاول إشعال حرب النقاش بل اجعل الطرف الآخر يظنّك لطيفا لينا سهلا...
 اجعل صمتك يدل على احترامك وابتسامتك تدل على رحابه صدرك وسعة أفقك..
كن لطيفا ومحبا...
الله خلقنا للحب أولا...
تدفق رحمة وحبا لكل الأشياء و الأشخاص من حولك...
اجعل ذكراك حلوة لكل من التقي بك... ليشكر الله على جميل هذه الصدفة...
 دمتم لطفاء وسعداء...
 مع محبتي: سمراء النيل (د. سلمى النور)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق