الجمعة، 13 سبتمبر 2019

الأصل

الأصل 
إلى أمي الثانية...
 إلى جدة أطفالي...
 إلى والدة زوجي الحبيب...
 كتبت هذه الخاطرة وأنا أعلم يقينا إنك لن تسمع بها …. لأنها  كُتبت على متن باص سهم الشمال حين غادرتكم عائدة إلى الخرطوم.
حين اقتربت منك مودعة... انتبهت إليّ وحركت عينيك ربما كانت إشاره منك و كان غباء مني ألا أفهمها...
بطيئة الفهم عادة إذا غلبتني دموعي ... يتوقف عقلي عن التفكير عند اجتياح مشاعر وذكريات وضحكات سأتركها خلفي... مع خوف الأبدي من الفراق من لعنة ذاك الشبح الذي يطارد الأشياء و كل الحكايات ليضع حدا للنهايات...
لكن الموت ما كان يدرك أنك أصل الحكايات و أنه بعد رحيلك سيظهر جميل عطرك يفوح في الأرجاء.
نعم ... كانت تشيع جنازتك من أكبر الحضور في القرية .... إن لم يكن لسيرتك العطرة فلمن سيكون؟!!
ندُر الزمان أن يجود بمثلك ؟؟؟ فمن تملك الجرأة لتخطب لزوجها وتزوجه بل تحمل هديتها إليهما صبيحة زواجهما... لا أظن أن هناك من ستحذو حذوك على الإطلاق… فأنت كنت ذات معايير عالية وراقية وأيضاً نادرة...
كنت كبيرة النفس ... بعيدة النظر...  سديدة الرأي


منذ أن ارتبطت بابنك النبيل... أدركت مدى عظمتك... وكنت دوماً أخبره: لو كنت أمتلك قدرا يسيرا من الشجاعة لاقتربت من محراب عينيك وقلت لك: شكراً ..
شكراً من أعماق قلبي على ابنك الرائع وأخوته وأخواته الطيبين حولي.. ليتني قلتها لك صراحة بدل تنميق الكلام...
مرات إلتقائي بك كانت مفعمة ومشبعة بروح الجمال…
 وأخذت منك عددا من النصائح التي صقلتها التجارب والحياة...  
أخائفة أنت...؟؟؟
لا أظن... بل كنا نحن الخائفون.....  نحاول أن ننضوي تحت جناحك ...
إذا بك غادرتنا فجأة و رحمة بنا...
أي سر هذا الذي طويته معك... فرغم وجود الجميع إلا أنك أصررت على ملاقاة ربك وحدك... 
بعد أن أرسلت للجميع احساس السلام والأمان، تركك الجميع في المشفى على أمل الغد القريب لخروجك وعودتك معهم... جاء الغد ولم تأت معه...
 تركت الجميع في ذهول الأمس و حكاويه ومرارة اليوم وحيرته...
أي سر وأي دعوة لك عند الله .... لتلاقيه في صبيحة يوم الجمعة... أنه حصاد عمر يزيد على التسعين عاماً.
نعم ....... فمشية كهذه لابد أند تكون حصيلته تسعون عاماً تاركة بعدك أرث لا يزول .....
 أمي أنا:
أشهد لك - وإن كانت شهادتي مجروحة -  بل يشهد كل من عرفك وسمع بك وسكب أنهار الدموع لفراقك.. أنك نادرة.. ثمينة.. أصيلة كلغتك النوبية...
ليت قلمي كيف يعجز أن يعبر عنكم وهو القاصر الضعيف العاجز عن مقامكم ومقام أهل النوبة العظام…
يا مبنع الحكايات:
ليشهد الكون بأسره أنك أرضعت أبناءك لغتهم النوبية وأوقفتهم كالنخيل شامخين معطاءين... فكلنا منك وإليك...       
لتدم روحك حولنا... ترعانا في يقظتنا ومنامنا... إنا على الدرب سائرون
 إلى الملتقى
اللهم إن زينب الأمين جاءتك يوم الجمعة راغبة وطامعة بجوارك فاقبلها يا الله...
 واغفر لها وارحمها وأسكنها فسيح جناتك يا رب العالمين...
دمتم بخير
سمراء النيل(د. سلمى النور)

هناك تعليقان (2):

  1. ربي ارحمها واجعلها سيدة من سيدات الجنه وتقاضي عنها واجمعها مع من تحب يا رحمن يا رحيم وانا لله وانا اليه راجعون

    ردحذف
  2. اللهم آمين... جزيت خيرا

    ردحذف