الأحد، 4 أغسطس 2019

البيضاوات


البيضاوات


رأيتهن….. كن يتقاطعنّ أمامي.. كنت أشعر بالسعادة واللذة وأنا أدوسهن وينتابني شعور بالرضا أكثر حين أتنقل بينهن بحذر..
أتظنني ساديا...  متوحش... حقير... يحب التلذذ بالتعذيب... لا تظلمني...
 صحيح إنني منذ ركوبِ سيارتي الحمراء للذهاب إلى العمل وأنا أنظر إليهن باحتقار...
 يعترضون طريقي طوال وقت رحلتي اليومية، ومع مرور الوقت أعتدت وجودهن مستلقيات وأصبحت أحب صحبتهن الباردة….
 هنَّ موجودات طول الوقت للداني والقاصي، لا يخصصن أحد بأي معاملة مميزة،  يديمن النظر للسماء حتى وهن تحت إطارات السيارات المسرعة.
 ذات يوم رأيت بعضهن تململن وقررن الاختفاء،  بدأت أكثف ملاحظاتي ومراقبتي لهن... بالفعل كان ظني في محله، بدأن يختفين رويداً رويداً..
انتابني الهّم  فجأة برغم احتقاري لهن وإهانتي الدائمة إلا إنني أدركت وللوهلة الأولى بأني في أمس الحاجة لهن بأكثر مما كن هن بحاجة إليّ..
 نعم...  أتعلمون.. أدركت مدى خوفي و تخيل الشوارع قد خلت من هن..
 يا الهي... أي مصيبة هذه؟!!!
 أنا أقود باستمرار وأحفظ أسماء الطرقات أما خطوط الشوارع تلك التي لطالما احتقرتها، لطالما كانت  مساعدتي الخفية للسير في حارتي مستقيما.
 نعم.. تلك الخطوط المتقطعة هي كانت  دليلي لعبور الشوارع الدائرية أو اشارات المرور الموضوعة .
 هل أخطأ الكل بحقك أم  كنت أنا الوحيد المخطئ؟!!!
 كان لابد لي من السؤال، وخير من يُسأل تلك الخطوط الجديدة التي خطت ورسمت قبل وصولي لمكان عملي بدقيقتين عند آخر منعطف.
كن يتلون ويكتسين الأبيض الزاهي يلمعن منتظمات مستقيمات أنيقات…..
 أقتربت بهدوء وقلت محييا : مرحبا بكن هنا بجواري  .. أأنتن جديدات في العمل ؟
- لالا ... فنحن  نرتبط ببعضنا البعض في كل مكان.
- كيف هذا ؟
- ذاك سر لا ينبغي لنا البوح به.... نحن نعرفك ونحفظ كل مشاويرك
- عفواً….
 سمعت همسا أشبه بتأتأة سريعة خافتة فهن يحببنا  الثرثرة كثيراً
- قالت لي : أنا خط الطريق وُضعت هنا لأعدل مسيرك المعوج..
- ماذا لو تبادلنا الأدوار ما الذي سيحدث؟
- ابتسمت إليّ قائلة: لا تشغل بالك بأي شيء...
- ماذا تعني؟؟؟
 - إني لا أعبأ بك..
- لِمَ... ألست مهم في رأيك؟؟
- لست صغيرة العقل مثلك أيها الإنسان..  مركزة اهتمامي في خطي ليكون رسمه  واضحاً لمصلحة الجميع،  وهمي التنقل بين الخطوط بشكل آمن مع حفظ لكل سيارة حقها... أتظنه أمراً ذا قيمة ... أيها الأحمق؟!!!!
- أنت قيمة جداً وملهمة ومفيدة … صدقيني
- أنا لا أبالي برأيك في...
- حسنا…. أرجوك أني صادق…. ونادم على أفعالي الصبيانية الغير مسؤولة...
- قلت لك مسبقا : أنا لا أهتم ولا أعبأ بك أو بأمثالك.
- لا تغادرين
- سأغادر حين يحين الوقت ولن تشعر بي لأنك حينها ستكف عن ملاحظتنا وملاحقتنا
- قد نلتقي... عندما أعود مرة أخرى
- نعم ….نعم …. أجدك حيث أريد، فأنت سيدة الطريق…. تهديني وترشدني.
دامت لكم خطوط الشوارع واضحة معينة ومرشدة
مع تحيات: سمراء النيل (د. سلمى النور)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق