الأحد، 14 يوليو 2019

ضغط بسيط

ضغط بسيط

أنت في حياتك العادية والتي لا تشبه حياة الأثرياء أو أصحاب المناصب العليا أو الرؤساء أو الوزراء بأي وجه من الوجوه...هذا ليس تقليل من شأنك ..
قصدي أنت مثلي... أنت انسان بسيط لكنك تشعر بضغط كبير وهائل مع أن أغلبنا يعيش فوق مستوى المتوسط ..
كيف أعرف...؟
طالما لديك الوقت الكافي لتصفح الأنترنت والوصول لمدونتي فأنت بالتأكيد لست ممن يتضورون جوعا أو خوفا...
حسنا يا صديقي إذا كنت كذلك... فلم تحمل ذاك الهم الضخم والذي يكاد في نظرك يناطح السحاب... وقد يجافيك المنام... تؤرق نفسك ليلا وتحتار كثيرا...  بل حتى تتهرب من زياراتك الاجتماعية الضرورية أحيانا بعذر: أنا مشغول ، والله لو أدركت ما بي من مسؤوليات لعذرتني...
عفوا: أعد على مسامعي... ومالي أراك مازلت جاري وتقطن نفس بيتك من عشرون عاما ... وتعمل في نفس الشركة منذ تخرجك وكلما التقيتك أخبرتني بأن رئيسك يكاد يطير فرحا بك لكنك بنفس الرتبة الوظيفية حتى الآن ..مازلت كما أنت وشعرك بدأ يخطه الشيب..
 كلما رأيتك تحدثني ساخطا ناقما على تأخرك في انجازات كانت ستغير من شأن الكرة الأرضية ككل... إذا لم تبالغ وتدخل المجرات في كون طموحاتك..
كذلك لم نرك يوم تنتقل من محيطنا البسيط لجادة أخري أكثر رقيا وحضارة..
صديقي: دع عنك الكثير من الزيف والإرهاق النفسي الذي تحمله على ظهرك…
رويدا رويدا فالله لم يخلق السموات والأرض في يوم واحد مع قدرته على ذلك إلا لتفهم أنت أيها الضعيف التدرج في الحياة هي سنة الكون..
هذا وهذه... أنا وأنت ... هي وهو ...  كلنا جزء لا يتجزأ.. كأسنان في تروس آلة، قد يبدو السن ضيئلا لكنه إذا غاب أثر على الآلة ككل... فلا تحزن..
أهدأ ولا تحمل الدنيا فوق رأسك … ولا تضغط على نفسك المسكينة أكثر فالله عزوجل لن يحملك مالا طاقة لك به
فدع عنك حمل الأنا المزيفة وارفق بذاتك الحقيقة التي كانت تود اللعب والترفيه وأحيانا كانت تتمنى بعض الزيارات الممتعة..    لكنك الصارم الملتزم بجدول أعمالك الرتيبة والتي يبدو أنها لا تنتهي..
ابتسم فنحن هنا للمتعة والتواصل وعمل ما نستطيع لا أن نيأس لأمر لا ندركه ولا نقدر عليه ..
افرح بخطوات طفلك الأولى.. افرح بسارتك الأولى وإن كانت مستعملة لأنها خطوتك للسيارة الجديدة.. افرح ببيتك المؤجر واسع لبيتك الحر القادم.. افرح وأمدح ما تمتلك لتنتقل إلى غيره بكل يسر وسهولة..
تحرر من ضغوطك كلها فما حملنا بثقيل على ظهورنا حقيقة... بل نحن من ننفخ فيه دوما إلى أن يسقط في أيدينا ونحتار..
احلم.. احلم بقدر ما تريد... واجعله جميلا، رفيقا لك، لا عدوا تحمل همّه وتخاف عبأه...
بل استمتع في طريقك للوصول لكل أحلامك الصغيرة قبل الكبيرة..

دمتم وأحلامك بكل خير
سمراء النيل (د. سلمى النور)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق