الأربعاء، 17 يوليو 2019

هل أنت مثالي ...؟

هل أنت مثالي ...؟

هل أنت مثالي..... لا
 هل تبحث عن المثالية..... لا
 إذن اسمح لي بسؤالك : لم تتوقع التصرفات المثالية والمشاعر المتزنة من غيرك... بل تنتظرها وتترقبها..؟
 لم تحب حجب جميع عوامل التجوية والتعرية النفسية التي يمر بها الآخرين وتفترض من تلقاء نفسك حين تراه أنه هو نفسه كما تركته آخر مرة ...؟
أهي صديقتك نفسها التي صافحتها بالأمس مودعة؟؟
هل أمك كما هي حين غادرتها صباحا وعدت متأخر مساء ؟؟
تظن أن التغيير لا يطال سواك فأنت خرجت من الصباح الباكر مع نسمات الفجر الأولى للعمل... و ركبت في زحمة المواصلات... وعانيت الكثير في مثل هذا الطقس.. والتقيت الكثير من الأصدقاء...
 تغير مزاجي حقا... أرجوكم اعذروني...
 هذا غريب لأنك تعتقد التغير أصابك أنت فقط .. فوالدتك التي ظلت في المنزل، وكذلك صديقتك بالأمس، وسائق سيارة الأجرة، وذاك العابر أمامك بسرعة قبل ظهور الاشارة الخضراء ليصل للطرف الأخر، كل مكونات الشارع الحي الأن التى تراها لا تعيرك نظرة أو أدنى التفاته لك..
نعم ... عزيري المهم جداً
لم يحدث شيئا يُذكر... ولم يتجمد الجميع في مكانه أو وقف به الزمن في انتظار عودتك أيها الفهيم لتكمل حوارا قد بدأته، أو ضحكته مبتورة تركتها تنتظرك...  أهذا ما تظنه حقا....
 صدقني بعد مغادرتك للبيت قامت والدتك بالكثير من الأعمال، و تلقت اتصالا هاتفيا بخبر أسعدها قليلا، فتحت التلفاز عاليا لتعاود أعمالها المنزلية،
فجاءتها  الأخبار الحزينة حبلى من التلفاز.. سكبت الكثير من الدموع حينها
 ونهضت حزينة تناجي ربها أودعته كل أحلامها وآمالها وأحزانها... وعادت تكمل يومها..
كثير منا يتمنى ذاك الصديق الذي لا يغيب ويحتملك بكل تقلباتك...
 تلك الزوجة التي لا تشتكي...
 وذاك الطفل الذي لا يبكي...
 لم يصعب علينا محاوله فهم  أنّــا بدأنا من نفس العجينة وتشكلنا بأشكال مختلفة قليلاً.... لكننا نحمل بداخلنا نفس الروح المتململة، الضجرة، الغاضبة، اليائسة في أحيان كثيرة.....
ترانا بشكل غير اعتيادي نبحث باستمرار عن مثاليتنا في عيونهم...
نبحث عن من يكملنا ويكون مثاليا قدر المستطاع فنعلي من سقف طموحنا وتوقعاتنا بهم....  ونكتشف ببساطة أنهم مثلنا بعض الروح الجميلة والكثير من الطين النتن...
الحقيقة أن لا أحد هنا يأبه بك كثيرا ... فلا تقلق نفسك... ولا تحزن...
كــــل محمل بما يكفيه ويــــــزيد...
لا يأبه بك سوى خالقك الذي وضعك هنا لتكمل مهمة ما ... اعثر عليها بسرعة وانجزها ....
دمت بخير دوما
مع تحيات سمراء النيل د. سلمى النور

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق