الخميس، 13 يونيو 2019

حكمة جانا .. قصة للصغار


 حكمة جانا

صرخت الأم في ابنتها جانا قائلة :
-  انتبهي في طريقك للبقالة من التيارات البحرية .
 ردت جانا بتأفف من نصائح أمها المتكررة و خرجت ذاهبة لتحضر أغراض المنزل التي حفرت على ظهر صدفة ملونة . جانا و أسرتها السمكية انتقلوا للعيش حديثا في مدينة المرجان التي تقع أسفل أعماق مدينة العجائب التي بجوارها منطقة البركان النائم الذي يخيف كل كائنات الأعماق على حد سواء .
 أسرة جانا السمكية تتكون من الأم السمكية موزوا و الأب السمكي بيكاسو الذي كان ضخم الهيئة ، و كان فيما سبق عمدة و تم تنحيته من منصبه بمؤامرة خبيثة شارك فيها أعداؤه كالأخطبوط المشعوذ و السلطعون المكار ، فرحل الأب بأسرته الصغيرة المكونة من ابنته جانا و شقيقها بيركو بعد أن فقدوا أختهم الصغرى دونا في رحلة عبورهم في البركان النائم و دهاليزه المخيفة ذات المتاهات المتعددة . حين وصلوا مدينة المرجان رحب بهم الحاكم أيّما ترحيب و جهزلهم مسكنا مناسبا بجوار الشعب المرجانية . كان بيتهم جميلا لكن جانا تحن لبيتهم القديم في القرية حيث كانت ابنه العمدة المحبوبة و لها الكثير من الصديقات ، و لكن بعد المشكلات التي حدثت لوالدها واضطر بعدها للانسحاب و بدأت رحلة الهجرة لمدينة المرجان. كانت الرحلة شديدة الخطورة و فقدت خلالها أختها دونا السمكة الصغيرة و أصيبت هي إصابة عنيفة فقدت على أثرها زعنفتها الجميلة و أصبحت سمكة مشوهة ، و الكل في المدينة الجديدة يعلق عليها أثناء مرورها ،بعد أن كانت جانا سمكة زاهية الألوان ، رائعة المنظر ، حين تسبح يشير إليها الجميع ، متباهية بشكلها و زعانفها الجذابة.  
لذا كانت جانا تكره المراسيل المتكررة لأمها موزوا ، و لكن لم يكن بيدها حيلة ، فأخيها بيركو كان يذهب مع أبيه كل يوم ، و في ذلك اليوم الذي زعمت فيه جانا بأنها الأقوى و رغم تحذير أمها لها من التيارات البحرية التي قد تهب فجأة و تجرف الأسماك . فإن ذلك ما حدث بالفعل...
كانت جانا في طريقها المعتاد ، و سمعت تلك التعليقات الجارحة بشأن إعاقتها ، فتوقفت لحظة و نظرت لتلك الأسماك الصغيرة التي راحت تضحك عليها و لم تنتبه في ذلك الوقت أنها تقف في منتصف طريق التيارات و في غضون ثوانٍ لم تعِ جانا ما حدث حيث ضربتها موجة من التيارات البحرية العنيفة و أخذتها معها و جرفتها بعيدا لتجد نفسها حبيسة شبكة كبيرة ، و ماهي إلا دقائق حتى رفع الصياد شبكته ووجد جانا المسكينة تبكي ، غضب الصياد كثيرا لأنه بعد طول انتظار لم يجد سوى سمكة ناقصة ، هزها الصياد بعنف فارتعدت جانا خائفة تنتظر مصيرها المحتوم .
قال الصياد : ماذا أفعل بك أيتها الخرقاء ، ذات الزعنفة المقطوعة ؟!...
ارتجفت جانا و لكن الصياد سرعان ما ألقى بها مجددا في البحر و هو يندب حظه العاثر . سقطت جانا في البحر و هي تكاد لا تصدق ما حدث لها ، لقد كانت تلك الإصابة سبب نجاتها من الصياد الطماع و حين استقرت في البحر ووصلت إلى قاعه وجدت نفسها بجوار البركان النائم ، حاولت جانا أن تبحث عن طريق للخروج و العودة للمنزل .
بدأت جانا جاهدة تبحث عن طريق لتجاوز المتاهات المتعددة ، و فجأة ظهر لها التمساح العجوز مندورا ، تأملها جيدا و هو يقول :
-  لقد كنت أراقبك .
 تراجعت جانا مذعورة منه و لكنه قال مطمئنا لها :
- لا عليك يا ابنتي الصغيرة ، لقد رأيت ما حدث معك مع الصياد الجشع الذي ألقى بك لأنك مشوهة و ناقصة في نظره ، أتعلمين أن الصياد لم يصطد شيئا اليوم ، لقد عاد خالي اليدين . ابتسمت جانا و قالت:
-  لقد أنقذتني إعاقتي و أنا التي كنت أخجل منها .
 اقترب التمساح أكثر منها و قال  :
-  أنت تشبهين شخصا أعرفه .
تعجبت جانا و أشارت بوجهها :
- من؟!!
 أتاها صوت من خلفها يقول ببراءة :
-  أنا .. أنا .
دارت جانا حول نفسها لتجد شقيقتها الصغرى دونا واقفة ، صرخت جانا بسعادة واندفعت تعانق أختها .
قالت جانا : ظننا أنك مت و قد فقدناك للأبد .
ابتسمت دونا و قالت :
- كنت على وشك الهلاك لولا التمساح الطيب الذي أنقذني و جعلني أعيش معه .
هنا تدخل التمساح الطيب لإرشادهما لطريق العودة وودعهما بعد أن أعطى جانا أدلة تؤكد براءة أبيها و تثبت مسؤولية الأخطبوط المشعوذ و السلطعون المكار في كل المشاكل التي حدثت ، و هكذا أعيد حاكما لمدينته ليكون العمدة و عادت جانا و دونا سعيدتين و قد تعلمت جانا أن بإمكانها النجاح برغم الإعاقة و أن الإعاقة تعطي الدافع الحقيقي للانطلاق نحو الأمام قال تعالى :( و عسى أن تكرهوا شيئا و هو خير لكم ).
دمتم بخير
مع تحيات : سمراء النيل (د.سلمى النور )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق