الاثنين، 17 يونيو 2019

كيف أطير؟!!

كيف أطير

 ألم تتعلم كيف تطير حتى الآن؟
 آآه... نعم.. نسيت ذلك، نسيت إنهم  لم يخبروك أبداً عن قدرتك الحقيقية على الطيران..
 حسنا اعتبرها بشرى ساره لك اليوم... نعم.. نعم.. فأنت يا صديقي قادر على الطيران
و الهبوط في أي وقت تشاء على مدار اليوم!!
 كيف هذا... إني لا أصدق؟
 أعرف أنك لا تصدقني ولسه عاتبة عليك، فمن عاش في القيود الأرضية زمنا طويلا حق له التعجب!!!
 أولاً: أجبني ماذا تحتاج لكي تطير؟ أأجنحة...أو ربما جهاز توازن ... ما الذي يخطر على بالك؟
 ثانياً: السؤال الأهم... كيف تعرف أنك طائر؟
أن تشعر بالهواء وأنت تعصيه وتسبح في الأعالي، أن تشاهد اخضرار الأرض وزرقة البحار، أو تتنسم الهواء مع العصافير...
 أن تضحك من قلبك وترقص فرحا مع قفزة دلفين محاولاً اللحاق به..
 أن تطير  لزمن ماضي و تعيش حدثا تاريخيا بعينه بين شخوصه وأجوائه...
 أن تتلحف بغطاء وتختفي عن أنظار الجنود الذين يتجولون بعد فرض حظر التجوال وأنت غريبة عن المكان والزمان..
 أن تجلس قرب شكسبير وتراقبه من بعيد.. سارح ... مفكر... متأمل...
 أو ترى دافينشي وهو حيران أمام لوحته ويتساءل: أتراها تعجبهم أم ..لا؟!!
 أن تكون حر ملك للزمان والمكان....
 إذن إليك السر:
 افتح بوابة خيالك أولاً و تصفح الكتب ثانياً،  لتسافر بعيد عنا بدون أجنحة، وتغوص في أرض ما وتخوض مغامراتك المجهولة، أو أن تتقلب بين العوالم والأكوان طليقاً...
 وتكمل ذلك ببحر الأحلام بعد امتلاء مخزونك من القراءات والمعارف، يتهيأ عقلك ليعيد نسجها لك بحلمٍ تلوَ الحلم.... أحلام عن السفر أو القدر ....
 زمن طيران الأجنحة قد ولى، استبدلناه  بالآلات الحديدية واسميناها طائرات وقدرها  محدود بإيصالك بأرض ثانية فقط.
 أما في عالمنا.... عالم القراءة... أنت تسافر وحدك وتشم رائحة القهوة الثكلى في حي المظلم، بجوار مقهى مفتوح حتى الصباح، وتسمع أصوات السكارى والمتحابون يقهقهون، بجوارهم يقبع  شيخ عجوز نائم على الطريق يحلم بأجنحة تأخذه من بؤسه بعيداً ذات يوم. كل ذلك وغيره... وأنت في سريرك الوثير، بجوار إضاءتك المميزة و كوبك الساخن اللذيذ.
 عد القراءة بشيء يسير واستعد للطيران، فما نجاح الأخوان رايت في صنع الطائرة الأولى إلا بالعلم وكثرة القراءة و بحر من الخيال...
 لا نطالبك بصنع الطائرة من جديد بل ببدء طيرانك الخاص المميز و عبورك بوابة الخيال والأحلام...الآمال...
 دمتم أحراراً دوماً.....
 مع تحيات سمراء النيل ( د.سلمى النور)

الأحد، 16 يونيو 2019

الأكلة المحرمة


                         الأكلة المحرمة

 هل تعرف ماهي الأكلة المحرمة؟
هل تناولتها مسبقا أم دعاك أحد بتناولها يوما؟
هل تتذكر مرة أنك تناولت وجبة ما فانفجرت ذاكرتك فجأه بكل مشاعر وضحكات وأحباب شاركوك إياها في ماضي تليد؟
 فتنغص عليك هذه اللقمة المفخخة وتعجز عن التصرف حينها، أتترك مشاعرك تجرك إلى ماضي هذه الوجبة وتعيش بين شخوصها الراحلون.
 أن تبلع لقمتك متظاهرا إنك نجوت من الانفجار وخرجت بطلاً بدون أي شظايا في روحك، و تبتسم لمن قدم لك هذه الدعوة وكأن شيئا لم يحدث بينما تشكك في حقيقة نواياه.
 أقصد جاري وصديقي أو جدة رفيقي الذي عزمتني على وجبة تقليدية وأنا وحيد في بلاد الغربة، أقصد ارباك حقا؟
 ما الذي كانت تعنيه... أكان يريدني حقا أن أعود لوطني.. لأهلي.. لأحبابي الذين فارقتهم وتركتهم في ذاكرتي و تناسيتهم؟؟؟
 لم أدرك يوماً أن للطعام ذاكرة مفخخة .... كوب الحليب الساخن الذي كنت أشربه كل يوم في صغري مرة سعيدا، ومرة تحت تهديد والدتي، هو نفس الكوب الساخن الآن... لكن أين أنا و أين هي أمي؟
 طعم ذاك السمن البلدي الأصيل الذي أحسست به لأول مرة في فمي ولم أستسيغه في لقمتي حين كنت طفلاً لكن جدتي شجعتني وصفقت لي بيديها حين تناولته وكان سببا لشفائي من أزمة ربو والتهاب صدر حاد حينها.
 طعام كثير له نكهته الخاصة ومناسبته المميزة كأول عصير من يد زوجتك، كأول مرة اضطررت فيها للعلق يد صغيرك  التي عاثت لعبا في إناء الشوكولا الذي كان في حمايتك، كلاكما خاف من نتيجة عمله، فأسرعت تلعقها له  كي لا تزيد رفعة الإتساخ على يده والضحك يغمركما وبعد أن انتهى الموفق بسلام عدت تبتسم كلما مررت في المتجر أمام علبة شوكولا سائلة.
اكتشفت أن هذا الطعام الذي نتناوله ما هو سوى عميل لدى الذاكرة وقد باع نفسه منذ زمن طويل قبل النشوء.... صار يعمل لمصلحتها ....
نحن نحب الطعام ويبدو لنا هو كذلك أيضاً،  لكنه في الحقيقة يعمل على ربط الأشخاص، المكان، الأجواء المحيطة، رائحة الطعام كل ذلك وغيره ويرسل بياناته للذاكرة التي تبتسم في خبث مقسمة ألا ينعم ابن آدم براحة قط... تترصده حين يتناول الطعام صدفة وقد مر وقت طويل قبل ذلك لا يذكره.
 هنا تأتي لحظتها المفضلة تخيل معي:  أنك كما قلنا في بلاد غريبة يدعوك زميل على طعام من صنع والدته أو جدته.
 يسألك:  أي طعام تفضل؟
 فترد بخجل: لا شيء محدد... على راحتك.
 تطهو لك طعام شهيا ذو رائحة معتقة بالماضي ... وتبدأ روحك بالارتجاف وتظل في حالة شد و جذب مع الرائحة قبل وصول الطعام وخوضك المعركة الحقيقية التي حاولت الرائحة الوقحة بدأها منفردة...
 أنت تحاول الابتسام ولسانك يقلب الطعام رويدا رويدا....
 تنتصر أنت بابتلاعها، أما هي فقد بدأت معركتها للتو....
 تدعو زميلاتها من اللقمات التي تتناولها تباعا... رأسك يبدأ بالغليان وتدور عبارات كثيرة تسمعها حولك وتتغير الأجواء... تعود للماضي إنه عمي حين زرته يوما وتناولتها معه، صوته يسألني: لما تأخرت علينا... كنا بانتظارك؟؟ وهناك عبارات لوالدك.... أو ذكريات لأختك التي سحبت من يدك الملعقة على غفلة منك، وهناك صغير سكب بعض العصير على ثيابه و علا صوت أمه لتلحقه...
ذكريات كثيرة تنهشك وأنت قابع في مكانك تأكل من الأكلة المحرمة مستسلم ومبتسم ببلاهة لضيوفك.
 قد يغلبك الحنين وتخسر معركتك وتتساقط الدموع ببطء على مرأى الجميع، تخنقك عبرة الذكريات الخائنة... ما بها لو انتظرت حتى المساء لتبدأ الهجوم؟
 لِمَ تتربص بي في كل الأوقات حتى الطعام؟؟
 لتعترف لنفسك أو لدموعك إذا خذلتك.... أن هذا الطعام كان ذات يوم مع أحباب وأصحاب، مع العائلة الكبيرة في حضوري جدي رحمه الله وكان... وكــان....  وغصَّ القلب بالأحزان.
بعد الاعتراف تأخذ نفسك وتهدأ... وتكون هنا فزت بجولة لأنك أضفت الآن نصر هذه المعركة إلى ذكرياتك... وتحرى جيدا قبل تناول أي طعام بينك وبينه ذكريات دفينة.
 أحمد الله إنني أحفظه كثير من الأكلات المحرمة في ذاكرتي وأحملها أينما ذهبت...
 كما أخبرتك مسبقا أن الطعام فخ جيد للذكريات لما فيه من الضحكات والونسات...
 احرصوا على جعلها ذاكرة سعيدة مضحكة لكم...
لتعود إليكم في أحلك اللحظات...
 دمتم بخير..
مع تحيات: سمراء النيل ( د. سلمى النور )

الخميس، 13 يونيو 2019

حكمة جانا .. قصة للصغار


 حكمة جانا

صرخت الأم في ابنتها جانا قائلة :
-  انتبهي في طريقك للبقالة من التيارات البحرية .
 ردت جانا بتأفف من نصائح أمها المتكررة و خرجت ذاهبة لتحضر أغراض المنزل التي حفرت على ظهر صدفة ملونة . جانا و أسرتها السمكية انتقلوا للعيش حديثا في مدينة المرجان التي تقع أسفل أعماق مدينة العجائب التي بجوارها منطقة البركان النائم الذي يخيف كل كائنات الأعماق على حد سواء .
 أسرة جانا السمكية تتكون من الأم السمكية موزوا و الأب السمكي بيكاسو الذي كان ضخم الهيئة ، و كان فيما سبق عمدة و تم تنحيته من منصبه بمؤامرة خبيثة شارك فيها أعداؤه كالأخطبوط المشعوذ و السلطعون المكار ، فرحل الأب بأسرته الصغيرة المكونة من ابنته جانا و شقيقها بيركو بعد أن فقدوا أختهم الصغرى دونا في رحلة عبورهم في البركان النائم و دهاليزه المخيفة ذات المتاهات المتعددة . حين وصلوا مدينة المرجان رحب بهم الحاكم أيّما ترحيب و جهزلهم مسكنا مناسبا بجوار الشعب المرجانية . كان بيتهم جميلا لكن جانا تحن لبيتهم القديم في القرية حيث كانت ابنه العمدة المحبوبة و لها الكثير من الصديقات ، و لكن بعد المشكلات التي حدثت لوالدها واضطر بعدها للانسحاب و بدأت رحلة الهجرة لمدينة المرجان. كانت الرحلة شديدة الخطورة و فقدت خلالها أختها دونا السمكة الصغيرة و أصيبت هي إصابة عنيفة فقدت على أثرها زعنفتها الجميلة و أصبحت سمكة مشوهة ، و الكل في المدينة الجديدة يعلق عليها أثناء مرورها ،بعد أن كانت جانا سمكة زاهية الألوان ، رائعة المنظر ، حين تسبح يشير إليها الجميع ، متباهية بشكلها و زعانفها الجذابة.  
لذا كانت جانا تكره المراسيل المتكررة لأمها موزوا ، و لكن لم يكن بيدها حيلة ، فأخيها بيركو كان يذهب مع أبيه كل يوم ، و في ذلك اليوم الذي زعمت فيه جانا بأنها الأقوى و رغم تحذير أمها لها من التيارات البحرية التي قد تهب فجأة و تجرف الأسماك . فإن ذلك ما حدث بالفعل...
كانت جانا في طريقها المعتاد ، و سمعت تلك التعليقات الجارحة بشأن إعاقتها ، فتوقفت لحظة و نظرت لتلك الأسماك الصغيرة التي راحت تضحك عليها و لم تنتبه في ذلك الوقت أنها تقف في منتصف طريق التيارات و في غضون ثوانٍ لم تعِ جانا ما حدث حيث ضربتها موجة من التيارات البحرية العنيفة و أخذتها معها و جرفتها بعيدا لتجد نفسها حبيسة شبكة كبيرة ، و ماهي إلا دقائق حتى رفع الصياد شبكته ووجد جانا المسكينة تبكي ، غضب الصياد كثيرا لأنه بعد طول انتظار لم يجد سوى سمكة ناقصة ، هزها الصياد بعنف فارتعدت جانا خائفة تنتظر مصيرها المحتوم .
قال الصياد : ماذا أفعل بك أيتها الخرقاء ، ذات الزعنفة المقطوعة ؟!...
ارتجفت جانا و لكن الصياد سرعان ما ألقى بها مجددا في البحر و هو يندب حظه العاثر . سقطت جانا في البحر و هي تكاد لا تصدق ما حدث لها ، لقد كانت تلك الإصابة سبب نجاتها من الصياد الطماع و حين استقرت في البحر ووصلت إلى قاعه وجدت نفسها بجوار البركان النائم ، حاولت جانا أن تبحث عن طريق للخروج و العودة للمنزل .
بدأت جانا جاهدة تبحث عن طريق لتجاوز المتاهات المتعددة ، و فجأة ظهر لها التمساح العجوز مندورا ، تأملها جيدا و هو يقول :
-  لقد كنت أراقبك .
 تراجعت جانا مذعورة منه و لكنه قال مطمئنا لها :
- لا عليك يا ابنتي الصغيرة ، لقد رأيت ما حدث معك مع الصياد الجشع الذي ألقى بك لأنك مشوهة و ناقصة في نظره ، أتعلمين أن الصياد لم يصطد شيئا اليوم ، لقد عاد خالي اليدين . ابتسمت جانا و قالت:
-  لقد أنقذتني إعاقتي و أنا التي كنت أخجل منها .
 اقترب التمساح أكثر منها و قال  :
-  أنت تشبهين شخصا أعرفه .
تعجبت جانا و أشارت بوجهها :
- من؟!!
 أتاها صوت من خلفها يقول ببراءة :
-  أنا .. أنا .
دارت جانا حول نفسها لتجد شقيقتها الصغرى دونا واقفة ، صرخت جانا بسعادة واندفعت تعانق أختها .
قالت جانا : ظننا أنك مت و قد فقدناك للأبد .
ابتسمت دونا و قالت :
- كنت على وشك الهلاك لولا التمساح الطيب الذي أنقذني و جعلني أعيش معه .
هنا تدخل التمساح الطيب لإرشادهما لطريق العودة وودعهما بعد أن أعطى جانا أدلة تؤكد براءة أبيها و تثبت مسؤولية الأخطبوط المشعوذ و السلطعون المكار في كل المشاكل التي حدثت ، و هكذا أعيد حاكما لمدينته ليكون العمدة و عادت جانا و دونا سعيدتين و قد تعلمت جانا أن بإمكانها النجاح برغم الإعاقة و أن الإعاقة تعطي الدافع الحقيقي للانطلاق نحو الأمام قال تعالى :( و عسى أن تكرهوا شيئا و هو خير لكم ).
دمتم بخير
مع تحيات : سمراء النيل (د.سلمى النور )

الثلاثاء، 11 يونيو 2019

هو لي .....


هو لي

يظنونه مؤلماً وأنا أراه رحيما بنا، مشفقا علينا من كثرة  بؤسنا وشقائنا... فجاءنا مريحا، مخلصا، محررا لنا.
 أن  تتاح  لك الفرصة مبكراً في التحرر من جسدك الطيني النتن أمر رائع.
 أتستطيع أن تنكر ذلك؟  إذن فسر لي:  لم تستحم كل يوم؟
 لم كل هذه العطور والمستحضرات؟
 بل لماذا اخترع الانسان مزيل العرق من الأساس؟
 وكل الطعام الذي تنهل منه كالحيوان عند جوعك.
 لم كل هذا النهم وأنت تدرك في قرارة نفسك أن اشباعك لهذا الجسد مؤقت لأنه سيعاود طلب الطعام من جديد، لكنك تشبعه على أي حال تمهيدا لتركه في يوم من الأيام في باطن الأرض في الوقت المناسب لرحيلك عنا.
تركه سمينا ممتلأ مشبعا يلائم الكائنات الدقيقة التي تتهافت عليه وتقفز سعيدة بطعام وفير، بينما تسمو أنت نحو العلياء، نحو أفق لم نستطع نحن الماديون حتى الآن محاولة الكشف ولو عن جزء ضئيل من العالم المنتظر.
الموت لا يؤلم الأموات لكنه بوابة الألم للأحياء...
 لاختبار حياة الحنين والشوق والذكريات، لتعيش تحدي جديد لا قبل لك به يسمى: ما بعد رحيلي...
 إذن فالموت موجه لي وليس لتلك الجثة التي تبتسم تحت التراب.
الموت لي أنا التي أبحث في الأرجاء عن عزيز فقدته، وأخذ بقايا الذكريات الهاربة، أن اصطاد صوت الأحبة قبل أن يختفي، أن أسبح ذهابا وإيابا في بحيرة  الدموع  المتسعة علني أجد بعض الصور المخبأة في بؤبؤ العين و اكتشف مدى قدرتي على احتمال ساعات البكاء متواصل.
 الموت  لي لأختبر كل أعضاء جسدي المادي.. أيعقل أن يتحمل عقلي كل ألم الفراق وحده أم إنه سيجبر العينين على البكاء ويطلق النوم والهناء؟
وينطلق الصوت بالعويل والنحيب إلى أن يتلاشي أخيراً.
 قد أجرى للحمام عدة مرات أم أمسك بطني من الألم وتمزق الأحشاء الرهيب؟
 قدماي اللتين تمشيان على وهن هل ستقفان مجدداً أم تنهار ساقطتين وترفضان حملي مجدداً... أم ...وأم
 كيف تفاعلت نفسيا وجسديا مع خبر الموت هذا هو حقيقة الاختبار والتحدي؟!!!
 أيها الموت الرحيم دوما.... أرفق بنا.
 إن لم يحن موعدنا بعد... ورأينا أحبائنا راحلون وعلى دربك الوحيد سائرون تلطف بنا... فإننا ضعفاء وخائفون وطامعون بلحظة وداع وابتسامات ندخرها للزمن حتى يزورنا النسيان ويظل معنا يهدهدنا إلى أن ننام...
أعرف أن الموت لي..... فارفق بي....
 دمتم بخير...
 مع تحيات سمراء النيل (د. سلمى النور)

الاثنين، 10 يونيو 2019

دموع طبيب


                           دموع طبيب

الكل أراد الفرحة فالعيد يقترب و يطرق على الأبواب.
لكن الكل في بلادي حذر مترقب متردد....
 أيشتري ملابس العيد و الجديد لأولاده  ويفرح قبل وطنه؟
 أم ينتظر ضحكة الوطن التي طال اختفاؤها و باتت وشيكةً...
الكل يتحدث عنه، الآن هو خبر الموسم، الكل ينتظر الجديد ليكتمل به هلال العيد...
ذلك الطبيب المناوب في المستشفى الذي ينتظر خبر الوصول لاتفاق، هاله منظر أبناء وطنه وهم يرتمون أمامه بين مصابين و جرحى....
لِمَ، كيف و متى حدث كل هذا؟
صار يدور حول المرضى مع زملائه يؤدون ما أقسموا يوماً عليه بيد أن في رأسه ألف ألف سؤال.
حين أضرب هو وأصدقاؤه الأطباء قبل فترة خوفا من أمر كهذا... أن يأتيه مريض يستغيثه و هو لا دواء عنده ولا هواء ولا  أي محلول وردي مغذي يدخله لدعم جسد مريض متهالك فيطمئن.
  إلى هذه اللحظة... الآن... أدرك أن كل ما قام به ظل ناقصاً لأنه هو و زملائه الآن حيرى يحاولون قدر المستطاع لكنه يظل قليلاً بسيطاً باهت الأثر…
 لأن الألم كبير و الوجع يتسع و الجرح ينزف.
يكاد لا يستوعب فمن يمكن أن يؤذي أحد في بلد لا علاج فيها ولا أدني مقومات المضادات الحيوية؟!!
حاول في عقله اختراع ما يشبه الهيبارين (دواء التجلط) لكن بحجم أكبر علّه يستطيع وقف نزيف شريان الوطن.
لطالما أيقن كأخوانه المنتشرون في ربوع السودان أن الحزن النبيل لا يليق بوجه بلادي الصبوح الندي.
وطني الجريح يئن فمن له يــــــــالله ...
لك يا الله نرفع الأكف و نسألك أن تختم رمضان بختام يرضي وطني و عيد يسع الكل في السودان..
 دمتم بخير.... عيد شهيد
سمراء النيل د. سلمى النور

الأساطير الذهبية


الأساطير الذهبية

كان لإصرار صغيرتي علي قراءة كتاب الأساطير الذهبية للكاتبة هدى مصطفى أثر جميل ولطيف.
إذا كنت مثلي تظن أنك كبرت على قراءة قصص الأطفال صدقني لست كذلك، مازال بداخلك ذاك الطفل الذي يضحك ويبتسم ويقلب الصفحات مسرعا ليقرأ الخاتمة في سعادة.
 كتاب الأساطير الذهبية يحتوي على 124 صفحة تستطيع إكمالها في اقل من نصف ساعة.

 يحوي الكتاب  أربعة قصص:
أولاً: المملكة المسحورة .... التي تحكي قصة التوأم شمس الدين ونجم الدين اللذين حاولا كشف لغز الشرير قرعوان وينجحان في النهاية، وتكون  الخاتمة سعيدة كالقصة الثانية الجسور:  والتي تنتهي بزواج بسامة من الأمير الجسور بعد خوضهما مغامرة في سبيل انقاذ العقلة الخضراء وأشقائها من شقيقه الشرير مندور  والذي أعلن توبته وصافح أخيه من جديد وتعاهدا على بدء صفحة جديدة.
أما القصة الثالثة وردشان وزين الزمان: والتي انتهت بإن الأميرة وردشان المغرورة تعلمت درسا لا ينسى وقبلت الزواج بالأمير زين الزمان.
في القصة الرابعة: نسافر جزيرة الأزمان للبحث عن آله تتحكم بالزمن وينجح الجميع بالعودة سالمين قبل احتراقها، وأقيمت الأفراح بزواج عبورة ابنه الوزير من الأمير فاضل واستطاع استعادة  خاتم مملكة ليعيش الكل في سعادة.
كتاب خفيف جميل من الجيد أن تقرأه مع طفلك العزيز لتعلوا البسمة وجهيكما
دمتم بخير...
 مع تحيات: سمراء النيل د. سلمى النور