الثلاثاء، 23 أبريل 2019

احتفالية مطر


                     احتفالية المطر
  

سقط المطر والكل هلل وكبر وخرج الصغار للشارع يحبونه ويحاولون التقاط قطراته، بعضهم وضع أكوابا فارغة، وانطلق يرقص تحت المطر آملا أن يمتلأ كوبه من الماء المنزل المطهر.
والبعض سعى نحو مصلاه ليختلي بربه ويدعوه، فهو يؤمن أن المطر علامة خير، قدوم الملائكة لترفرف بأجنحتها فتنفض بقايا المطر ويتساقط غزيرا علينا.
 بعض الأمهات  أسرعن نحو مطابخهن ليعدن وجبة تليق باحتفالية قدوم المطر تحوي الكثير من الحب والسعادة والابتسام.
 استقبله الجميع ... الجار صافح جاره وتحدثنا مطولا تحت المطر بعد أن كانت اللقيا تقتصر علي التحيات العابرة وحسب.
 إن للمطر تأثيرا لا يمكن حصره علي الإنسان.... فكيف إذن بالنباتات والحيوانات أو حتي الحشرات ؟ حتى الأرض العطشى تلهج بالشكر لرب قادر عظيم في عليائه.
 حين يحتدم الصراع بين السحب تتأهب القطرات وتتحد في اللحظة الحاسمة يبدأ السباق وينهمر الخير، وترى القطرات تنافس بعضها فتضحي لكنها لا ترى مصيرها إلا بعد السقوط.
فبعضها يحالفه الحظ فيسقط علي الأوراق، وآخري تنزلق من ورقة إلي الساق، أو تسقط علي الزهرة أو الثمرة، أو حتى الأعشاب وبيوت الحشرات.
لا تشعر قطرة المطر بأي ألم أثناء السقوط إلا حين تلامسنا، إذا لامست رأسك المثقل بالهموم والأحزان تشعر بذلك فتتلاشى علي الفور مضحية بنفسها في سبيل محاولة بث احساس جميل جديد لك، ولكن رأسك ممتلئ  لحد التخمة فيصعب عليك الاحساس بها.
يتعذر عليك الشعور بتلك القطرة الجميلة، وما لم تنتبه له أنت: إنها قبل أن تختفي استطاعت ارسال نبضات لمثيلاتها ليهطلن عليك وتتلاشى القطرة فوق رأسك موجها غيرها ليأتين محلها، فتتساقط القطرات علي جبينك، على رمش عينيك، تنزلق على طرف حنكك، وبأطراف أصابعك، وأنت ترفع رأسك لتستقبل المزيد، تظنها صدفة تغير شعورك وانعدال مزاجك لكنه تأثير تضحيات تلك القطرات نجح في إراحة تفكيرك المتعب وإعادة البسمة لشفتيك مجدداً.

وأصبحت تنظر بسعادة للكون من حولك من جديد، بعد أن كان حالكا بالأمس، لاحظت الآن كيف يلعب الأطفال حولك سعداء بالمطر.
 قد كنت مثلهم ذات يوم لا عمل لك سوى اللعب، رفضت عالمك وتمنيت عالم الكبار وما أن بدات تخطو نحوه حتى أدركت إنه عالم متناقض متصارع متناحر، ضاق بك أكثر وأكثر وتألمت حين علمت أنك مجبر علي السير قدما...
 فلا يوجد لك أدنى فرصة و فرحة بالعودة للوراء والعيش كطفل مرة أخري ..... فحملت عقلك هموما كالجبال...  لكن ربك الذي خلقك أرحم بك وألطف فإرساله لك ماء السماء ليطهرك ويطمئنك أن كل الكون بيد الواحد الأحد .....
وكل يوم فرصة جديد وبداية سعيدة... فلا تقلق
مع تحياتي: سمراء النيل (د. سلمى النور)