الاثنين، 25 فبراير 2019

عرفت ولحقت فأدركت (جلال الدين الرومي)

عرفت ولحقت فأدركت (جلال الدين الرومي)

جلال الدين الرومى هو محمد بن محمد بن حسين بهاء الدين البلخى (1207 - 1273) اديب و فقيه حنفي ومنظِّر و قانونى صوفى.
ومن جميل حظي عثرت على كتابه القصائد المحرمة في العشق الإلهي، والهرطقة، والخمريات وقرأته، ذاك الكتاب الذي يحاول أن يجد حلاًّ لأمراض الروح ويخبرنا أن الإجابة تكمن في الوعي بالاتحاد حيث تختبر الروح ارتباطها المتأصل ووحدتها أكثر من الوعي بالانفصال والترياق للخوف من الانفصال يمكن أن يوجد في الذوبان ، هي في داخلك منذ لحظة ميلادك ، تنتظر هناك بصبر حتى تمتلك أنت الحسّ الكافي لتأخذها وتبتلعها وتسمح  للشفاء بالحدوث.
في محاولة لفهم حديثه ومعرفة مصدره بحثت عنه فعرفت أنه بدأ في التدريس في مدينة قونية بعد وفاة والده في عهد الدولة السلجوقية، وفي عام ستمائة واثنين وأربعين ترك التدريس وتصوّف، فبدأ في نظم الشعر وإنشاده، وكان للرومي ولدان وهما سلطان ولد، وعلاء الدين شلبي من زوجته الأولى جوهر، وولد آخر يسمّى أمير العلم الشلبي، وابنة تسمّى ملكة خاتون من زوجته الثانية التي تزوجها بعد وفاة زوجته الأولى.
كان للشاعر الفارسي فريد الدين العطار أثرٌ على نبوغ جلال الدين، حيث أهداه ديوانه الشعري المسمى أسرار نامه، الذي جعله يخوص في الشعر، والصوفيّة، وجمع بين جلال الدين الرومي وشمس الدين التبريزي رابطة صداقة قويّة فكثُر ضدهم الحاسدين، واغتيل التبريزي دون أن يعرف قاتله، فحزن عليه الرومي حزناً شديداً ونظم له ديوان شعر، وهو الديوان المعروف بالديوان الكبير.
تم تصنيف أعمال الرومي إلى عدة مصنّفات، وهي: الرباعيّات. ديوان الغزل. رسائل المنبر. مثنوية المعاني. ديوان شمس الدين التبريزي. مجلدات المثنوي الستة. المجالس السبعة. بالإضافة إلى العديد من الرسائل التي كان يكتبها إلى مريديه.
تركت أشعاره ومؤلفاته الصوفية والتي كتبت أغلبها باللغة الفارسية وبعضها بالعربية والتركية، تأثيراً واسعاً في العالم الإسلامي وخاصة على الثقافة الفارسية والعربية والأردية والبنغالية والتركية ، وفي العصر الحديث ترجمت بعض أعماله إلى كثير من لغات العالم ولقيت صدًى واسعاً جداً إذ وصفته البي بي سي سنة 2007 م بأكثر الشعراء شعبية في الولايات المتحدة
اتّبع الرومي تعاليم الإسلام السمح، وقد استطاع اجتذاب العديد من الأشخاص، ممن ينتمون إلى ملل أخرى بفضل سماحته ومرونته في التفكير والتعامل، وفقد امتاز بالتساهل اللامتناهي في العديد من الأمور والتعقيدات المنتشرة، وقد استخدم الشعر، والموسيقى في سبيل الوصول إلى الله، في حب خالص له، يبتعد فيه عن الناس.
وحتى مماته كان الرومي يقدم المواعظ والمحاضرات إلى مريديه ومعارفه وللمجتمع ، ووضع معظم أفكاره في كتب بطلب من مريديه وتوفي في 17 ديسمبر 1273م عن عمر بلغ نحو سبعين عاما وحمل نعشه أشخاص من ملل خمسة إلى قبر بجانب قبر والده وسمى أتباعه هذه الليلة بالعرس وما زالوا يحتفلون بهذه الليلة إلى الآن ودفن في ضريحه المعروف في «قونية» في تلك التكية التي أنشأها لتكون بيتا للصوفية.
قام أتباعه وابنه سلطان ولد بتأسيس الطريقة المولوية الصوفية والتي اشتهرت بدراويشها ورقصتهم الروحية الدائرية التي عرفت بالسماح والرقصة المميزة.
بين الحب، والروحانية، والدراويش، قضى مولانا جلال الدين الرومي، سنواته باحثاً عن المحبة الصافية تلك التي لا يعكرها هدف أو مطمع، أو كما كان يقول :«فيما مضى كُنت أحاول أن أُغير العالم، أما الآن وقد لامستني الحكمة، فلا أحاول أن أُغير شيئًا سوى نفسي».
وقد أعجبتني مقولته ( الجوهر مثلُ حِنطةٍ.... مختلطة بِقَشّ الجسد....ما إن ينام الجسدُ.... حتّى يبقى الجوهر وحيداً)
ودمتم دائماً بخير
سمراء النيل (د. سلمى النور )








ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق