الثلاثاء، 31 ديسمبر 2019

المدونة المئة


المدونة المئة

أصدقائي:
في المدونة المئة، أود أن أشكر كل من وقف معي..
 كل من قرأ لي سطراً..
كل من أرسل لي تعليقاً أو نصيحة تدفعني للأمام..
كل من راسلني على الخاص ليخبرني أن أحدى المدونات أضاءت له بصيص جميل فرح به...
أنتم يا أصدقاء المدونة أضفتم لي الكثير... صدقاً وأنا ممتنة لكم..
بوصولي لمئة مدونة قبل نهاية هذا العام، لهو أمر كنت أحسبه بعيداً، لكنه معكم صار حقيقة...
لا يسعني تقديم الشكر لكل من أعرف، لكني بدت أعرف يقينا أن الله يحبني حين رزقني بأشخاص أعادوا لي اليقين في الحياة من جديد...
هم يعرفون أنفسهم وأثق في بسمتهم الآن.
أظن أننا جميعاً بحاجة لدفعة من الأمل لكل يوم لنحيا به...
حسناً... إذا لم توجد فتكفي ابتسامتك الجميلة المميزة في وجوه من تقابل في الصباح...
يسعدني تقبل مقترحاتكم في نوعية الكتابة لعام 2020..
 هل تتضمن خواطر أكثر أم قصص قصيرة أم لكم وجهة نظر أخرى ؟!
 سمراء النيل تكبر بكم وتزيد بمعرفتكم فلا تبخلوا بالرأي ولنعمل معاً على تحسين المحتوى..
دامت ابتسامتكم المميزة دوماً..
سمراء النيل (د. سلمى النور)

المدونة قبل المئة


المدونة قبل المئة

أحاول هنا ألا أهذي بالكثير من الهراء بل أحدد نقاطا بعينها:-
1- إحضر ورقة وقلماً قبل بداية عام 2020.
2- أجمع أحزان العام الذي يجهز حقائب المغادرة، احسبها، أحصيها.
3- أكتب كل مشاعرك وأحاسيسك العالية أو الساخطة... لا عليك.
4- لملم بقايا أهدافك الباهتة وحاول تلوينها من جديد.
5- إذا نجحت في بث الروح من جديد في أحلامك الميتة فهنيئا لك.. فأنت الآن أصبحت مستحضر أرواح.
6- الآن حاول ترتيب أحلامك بعد انبعاثها من رقادها وأخبرها أنك على أعتاب 2020.
7- قم بعقد صفقات معها بشروط مرنة وانتبه لهذه الأحلام المستحدثة فقد كانت منهكة ومستهلكة من طول نسيانك لها.. فأعمل بكل تأني وصبر.
8- أحذر أن تعدها بالأمان والإنجاز أو الخيانة، فكلاهما واردين في عامك القادم.
9- الآن أنظر إلي أحلامك ذات الروح الجديدة وابتسم فأنت على بعد ساعات من 2020.
10- أنت الآن صاحب الخيار في إحيائها بشكل كامل والعمل بها أو قتلها ووأدها من جديد.
أخيراً... كل ما أود قوله لك ألا تأخذ شيئاً من كلامي على محمل الجد وابتسم على كل حال..
فقط استمتع وأنوي الخير في العام القادم وكل الأعوام المقبلة...
اسمح لحبك للخير أن يتعاظم ويعم العالم أجمع...
عام سعيد للجميع...
سمراء النيل (د. سلمى النور)

السبت، 28 ديسمبر 2019

عين من جحيم


عين من جحيم

قالت لصديقتها صباحاً: لن أخرج اليوم.
- ردت الأخرى: لم... بالأمس في العرس عزمتنا جارتك أمنية على الفطور
- نعم لذا لن أذهب معك.
- غريب أمرك هي جارتك أنت و أنا ضيفتك فقط.
- اذهبي لوحدك.
- طبعاً لا... عزمتني فقط لأنها تعرفك.. إنها حتى لم تسألني عن اسمي في حفلة أمس.
- بتأفف: اسمعي يا صديقتي من الأفضل لك أن تمضي يومك الثاني و الأخير معي ثم تغادري في الصباح عائدة إلى مدينتك و أضافت: شكراً لك على زيارتي.. إني ممتنة حقاً لتلبيتك دعوتي.
- أرجوك جارتك تبدو متحدثة رائعة إنها تحب الكلام.
- نعم بالضبط.. لذا أتجنب زيارتها قدر الإمكان.
-أها.. أهذه مشكلتك إذن؟!
- نعم
- قبل أن ترد جاءها اتصال من جارتها لتؤكد دعوتها لهما و وإنها تنتظرهما لتناول الإفطار، أغلقت السماعة: جارتي هذه  لن تتركنا في حالنا.
- لا تكوني نكدية فمن له جارة تصر عليه هكذا في هذه الأيام، إني في المدينة لا أعرف من يسكن معي في نفس الطابق، هي سبع شقق أقسم لك لا أعرف من بها.. هل هناك عائلة أو شباب أو فتيات مثلي وحيدات... لا أعرف أتصدقين.. احمدي ربك على مثل هذه الجارة..
- مرغمة قالت: حسناً.. أمري لله... هيا بنا
- خرجت الصديقتان و أغلقتا الباب...
 فُتح الباب مجدداً حوالي الساعة الثالثة ظهراً و دخلت الصديقتان
- صاحبة المنزل: أرأيت كيف يضيع الوقت معها، لذا كنت أتجنبها؟
- يا إلهي... لم أصدق ذلك.. كيف تعيش جارتك هذه.
- لا أعرف كيفية التكفير عن كل هذه الذنوب من الغيبة و النميمة.
- لا أظن أن هناك شيء يمكننا عمله لقد حملنا أوزاراً و آثاماً ستنزلنا إلى قعر جهنم و ربما أسفلها إن وجد شيء آخر لا نعلمه.
- يا إلهي إني أقسم أنها من أهم أسبابي للرحيل من هنا... 
نعم.. معك حق، كيف لها أن تلاحظ كل هذا الكم الهائل من الملاحظات داخل عرس الأمس.
- أنت لا تعلمين كأن لها عين من جحيم.
- حتى تلك الطفلة التي دخلت مع أمها ماسكة طرف ثوبها ، تمضي تعد خطوات أمها التي حيّت الجميع و خرجت تتبعها في إثرها، لم تجلس أبداً في كرسي إنما أتمت دورة سلامها على الجميع و خرجت لم تسلم من تعليق جارتك.
- آه...  نعم نعم إنها أم سعيد... لقد توقفت عن حضور الأعراس منذ عامين وتوقفت عن سماع الأغاني و تنقبت حتى أنها قللت زيارتها بشكل ملحوظ.
- إنها تدقق في تفاصيل ثوبها الصغير و ضفرتها العادية يا لهذه المرأة.
- نعم جارتي أمينة... أكثر من ذلك... ألم تجيب أنت على تساؤلاتها الكثيرة؟!
- نعم و كأني في استجواب مخابراتي... لكني أتساءل لم تهمها معلومات عني... عن بنت غريبة عن قريتكم... أنه أمر محير.
- الفضول القاتل من أهم صفاتها... لذا انفصل منها زوجها و انطلقت هي بحرية منذ ذلك الوقت.
- الآن تصول و تجول بلا أي رقيب... إنها تراقب الجميع و تستنتج أخبار الجيران إن لم تستطع سؤالهم مباشرة.
- لابد أن أن زوجها استسلم أخيراً و استراح من شرها.
- لكنه ابتلانا نحن جميعاً.
- نعم للأسف...
- يا إلهي... صدقت إن لها عين من جحيم.
- يا رب ساعدها و ساعدنا أيضاً.
- أنا الغريبة عنكم بت أعرف أسرار قريتكم الصغيرة بل و أعرف الآن أسرار جيرانك بأسمائهم بقي أن التقيتهم وجهاً لوجه حينها ستوزع الأسرار على الوجوه.
- نعم بالتأكيد تستطيعين الآن أن تعرفي لما تنقبت أم سعيد و اعتزلت الناس....
- نعم و أكثر... لكن لم يصادقها الجميع.... أعتقد لو استطعتم عزلها عنكم ربما لماتت قهراً...
- نعم و هذا الشيء الوحيد الذي لا تقدر القرية على فعله.
- غريب أمركم لم..؟!  إنها امرأة من الجحيم...
- هناك سر لا تعرفينه عنها: أنها مريضة في مراحلها الأخيرة من السرطان، لذا تحولت لإنسان شره لأخبار الآخرين في محاولة لتحصيل كل شيء قبل نفاذ وقتها، و دائماً ما تقول: يجب علي اللحاق بكل الأخبار قبل فوات الأوان.
- نعم نعم.. قالت ذلك أمامي أيضاً.
- إنها تقول ذلك في ختام ثرثرتها و كأنها تعطيها المبرر لفعل ما تفعل و الاستمرار فيه و كأن الكلام و الأخبار ستموت بموتها..
- مسكينة هي...
أنت لم تريها بعد بعد جلسات علاج الكيماوي حين تحضر كل القرية لدعمها والحديث معها.. آآآه أنها تقطع القلب حينها، هذه المرأة الوحيدة التي أخلصت للسانها والأخبار.
- للأسف لن تنفعها بشئ.
- من يدري.. قد تنفعها هذه العادة السيئة في قبرها للتلصص على الأوراح المجاورة وعمل جلسات للحديث وتناقل أخبار البرزخ...
- ربما ... أتظنين ؟ّ
- نعم... كلنا نشفق عليها أحياناً
- أتظنينه عذراً
- ستغادرنا يوماً ما... و سيحل الهدوء قليلاً قبل أن تظهر في الحي مجدداً عين من جحيم تراقب الناس تهتك أسرارهم.
- كان الله في عونكم يا صديقتي
- آمين... شكراً لك.
دمتم بخير
سمراء النيل(د. سلمى النور)        

إبراهيم الكوني


إبراهيم الكوني

تشرفت بحضور أمسية أدبية في اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات حيث استضيف الأديب والروائي العربي الكبير إبراهيم الكوني في أمسية بعنوان : "أدب الصحراء ... الهوية والرؤية والاستشراف " يديرها الإعلامي والروائي شاكر نوري
هو الروائي الكوني من ليبيا لذا صحب معه الصحراء إلى أوروبا وإلى العالم كله، حيث استطاع إبراهيم الكوني أن يقلب نظرية جورج لوكاتش في الرواية ، وحسب النظرية لا يمكن أن تكون الرواية خارج المدينة، وقد تمكن إبراهيم الكوني من انتاج روايات وملاحم صحراوية متعددة الأجزاء.
حاز إبراهيم الكوني على 15 جائزة دولية لم يفز بها كاتب في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على الإطلاق.
وقد ألف 81 كتاباً، وترجمت كتبه إلى لغات العالم الحية زُهاءَ 40 لغة، كما أنه يتقن تسع لغات، هذا الرجل الكوني والعالمي بحق رشح لنيل جائزة نوبل للآداب مراراً وعلّه سينالها عما قريب...
كان أمسية جميلة وغنية به فهو قامة عظيمة... يكفيني شرفاً أنني التقيتك ذات يوم..
دمت بخير دوماً إبراهيم الكوني
سمراء النيل(د. سلمى النور)

الجمعة، 27 ديسمبر 2019

خذلان السعادة


خذلان السعادة

أحياناً كثيرة نجد أنفسنا عاجزين عن التعبير نفضل الصمت حين يبهرنا جمال الموقف وروعته، فيخذلنا اللسان ونحتار: لِمَ أخترنا الصمت؟
كنا نظن عند حدوث موقف رائع كهذا أن نفجّر حديثا راقيا سعيدا وربما نعبر بكل اللغات، واننطلق نتحدث ونثرثر ضاحكين.
 فجأة إذا بالموقف الذي كنا نملي أنفسنا به طويلاً يحدث حقاً وصدقاً، وتأتي الخيانة من حيث لا نحتسب... 
فقط نصمت ونبتسم ابتسامة تبدو للآخر بلهاء ساذجة ونحسبها نحن ابتسامة رزينة وقورة ومعبرة مع عيون تريد أن تنطلق بالفرح وتشع بالبهجة إلا أن الآخر يراها عيون مصدومة وغير مصدقة لما يحدث.
يدرك الآخر إنه بعد تعب وجهد استطاع تحقيق حلم يخصنا لكننا مع لساننا المتخاذل وعيوننا البلهاء.. أحبطناه وخذلناه وهو الذي ظــنّ أننا سنطير فرحاً أمامه، نقفز لنعانق السماء، وينتهي الموقف بعبارات شكر تقليدية مكررة، دفنها التاريخ عند بدء اللغة لأنها أضحت  خالية من نهكة الشكر.
يذهب الطرف الآخر مشحونا بالشكوك والظنون ويتساءل فيما أخطأ هو؟
نعود نحن لبيوتنا لنلعن أنفسنا ونبدأ بإحياء المشهد نفسه لكن بنهايات مختلفة جداً كلها حيوية وسعادة وبهجة.
إذن أين كان عقلي وعيناي ولساني حين احتجتهم للتعبير...؟؟
لم صمتُ وتجمدت ثم شكرت بعبارات يابسة جافة، وأنا التي انفجر بركان الفرح بداخلي؟
ربما لأننا كبرناعلى نمط لم نستطع تجاوزه حتى في أفراحنا، ذاك النمط الذي يحدد هيبتك ووقارك وطريقة مشيتك بل حتى نظرتك إلى نفسك.
عزيزي القارئ:
في أوقات الفرح والسعادة  تجاهل ذاتك الحالية واستمع لأول نبضة عقل تخطر على بالك وإن كانت تبدو بلهاء باهتة في نظرك:
أنا أرقص فرحاً... أنا أقفز طربا...
طبعاً أنت ... ومن غيرك؟!!
أرجوك إذا باغتتك السعادة وأتت إليك على قدمين، اسع لها  أنت بجناحين واحتضنها لتعاود زيارتك من جديد...
دمتم سعداء دوماً
سمراء النيل(د. سلمى النور)  

التجربة الإمارتية الفنية


التجربة الإماراتية الفنية

 حازت منصة التجربة الفنية على جائزة إيمي العالمية حين تم إطلاقها للمرة الأولى في هولندا، ثم تبعتها الصين، وجنوب أفريقيا، وحالياً دولة الإمارات.
التجربة الفنية الإماراتية هي إحدى مبادرات مدينة الشارقة للإعلام (شمس)، وهو مشروع متعدد المنصات، يسعى لإطلاق أول فيلم إماراتي عربي من "صُنع ومُشاركة الجمهور". 
يهدف هذا المشروع إلى رعاية المواهب الإماراتية والعربية المقيمة في دولة الإمارات العربية المتحدة وذلك في مختلف مجالات الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، وتطوير البنية التحتية لصناعة السينما المحلية. 
ويستند هذا المشروع في جوهره على "الجمهور" الذي يقوم بكتابة نص الفيلم الذي يُطلقه ويشرف عليه "الفريق المُلهِم" المكون من صانعي الأفلام الموهوبين، الذين يقومون كذلك بتصوير النص النهائي للفيلم بشكل احترافي وعرضه في دور السينما في ختام المشروع.
أسدلت مدينة الشارقة للإعلام الستار على مشروعها الرائد والأول من نوعه «التجربة الفنية الإماراتية»، أول من أمس، ضمن حفل توزيع الجوائز على الفائزين الذين بلغ عددهم 13 فائزاً في فئات متنوعة، بإجمالي جوائز وصلت قيمتها إلى 200 ألف درهم.
حضر الحفل الذي أقيم في قاعة المدينة الجامعية بإمارة الشارقة، الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، رئيس مجلس الشارقة للإعلام، والدكتور خالد المدفع، رئيس مدينة الشارقة للإعلام «شمس»، وطارق سعيد علاي مدير المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة، وحسن المنصوري أمين عام مجلس الشارقة للإعلام، وشهاب الحمادي، مدير مدينة الشارقة للإعلام، ولفيف من كبار المسؤولين والنجوم والفنانين.
واستطاع فريق «LB» أن يحصد الجائزة الذهبية عن «أفضل فيلم» صنعته مواهب الفريق، بينما فاز فيلم فريق شغف بالجائزة الفضية، وكانت البرونزية من نصيب فريق شمس الشرقية.
سعدت بحضور الحفل حيث التقيت بالسيد الكاتب والممثل حبيب عزيز والسيد الشاعر والموسيقار: رجب سيد
كان المكان والتنظيم رائعين وكذلك الأجواء التنافسية وإعلان النتيجة...
بدا الجميع سعداء جداً فقد بذل الكل جهدا على مدار العام ليصلوا لختام السنة وحفل التكريم... هنيئا للفريق الفائز وجميع الفائزين...
كانت أمسية مميزة ممتنة للسيد حبيب عزيز لدعوتي ...  
دمتم بخير....
سمراء النيل (د. سلمى النور)

غمزة سيارة


غمزة سيارة

أخيراً تمكن أحمد من شراء سيارته الجديدة وأوقفها أمام بيته بجوار شاحنة عجوز متوقفة منذ زمن ، باهتة اللون ذات محرك بطئ لم يقم جاره السيد حسن بتجديده شاحنته أو صيانتها منذ عقد على الأقل.
دخل أحمد منزله سعيداً حاملا بيده كيكة لذيذة للاحتفال مع زوجته وطفليه بسيارته الجديدة، أطفأ المحرك وأشار بمفتاح سيارته إليها ليغلقها فرحا، أضاءت له عينيها قائلة: حسناً سيدي.. أنا مغلقة الآن.. اطمئن..
ابتسم ومضى بخطوات خفيفة لكنه أخطأ الظن، فما أن غاب أحمد حتى فتحت سيارته عينيها تتطلع المكان الجديدة فهو يختلف عن بيت الوكالة الذي قدمت منه، رأت السيارة الجديدة الشارع والأشجار التي تحيط بالمنازل، اشتمت نسيم الليل بفرح وقالت: أتمنى أن يكون سائقي جيداً معي.
قالت الشاحنة المتوقفة: لا تقلقي... إذا اشتراك أحمد لنفسه فهنيئا لك، أما إن كنت ستصيرين ملكا لزوجته فأنت في وضع خطير.
أضاءت السيارة عينيها وقالت: ماذا تعنين.. ألست ملك أحمد... هو من رآني وأعجب بي ، هو من جرب قيادتي ... لقد أحببته.
ابتسمت الشاحنة: عندك حق فكلنا هنا نحب أحمد، إنه رجل مسؤول يجيد احترام السيارات، لكن البشر يا صغيرتي ليسوا مثلنا لديهم مواثيق يحترمونها.
اعترضت السيارة الجديدة: إن رخصة امتلاكي باسم أحمد، لن يقودني أحد غيره.
قهقت الشاحنة وقالت: يا صغيرة أنت لا تعرفين البشر مثلي، قد تكونين محقة بأن أحمد هو مالكك، وقد يقودك آخرون غيره، هؤلاء البشر مجاملون ومحبون لبعضهم أكثر منا ... لقد عرفتهم وفهمتهم.
هزت السيارة الصغيرة ممسحتها في الزجاج الأمامي معترضة: لا لن أقبل أن يقودني شخص لا يعرف قيمتي، أنا لأحمد وأحمد لي.
قال الشاحنة بهدوء: لا تتعجلي يا صغيرة... سنرى
سألت السيارة الصغيرة: منذ متى وأنت في هذا الحي؟
تنحنحت الشاحنة واهتزت قليلاً وقالت: يااااه أيتها الصغيرة... بسؤالك هذا فتحت باب الجرح الذي لم يغلق بعد، حين أتيت لهذا المكان كنت السيارة الوحيدة الآمرة والناهية هنا ولم تكن البيوت كما هي الآن، تباعاً استطاع الناس شراء سيارات أصغر وأجمل لكني كنت الحاكمة هنا، إلي أن جاءت تلك السيارة السوداء البغيضة مع صاحبها، أعلنت التمرد بسبب حبها لسيارة حمراء والتي بدورها كانت تحب التاكسي الأصفر المشاكس ، كان مميزا بلونه الأصفر وعمله الدؤوب كصاحبه ليل نهار، لم تأبه لمحاولات السيارة السوداء لجذب انتباهها، وكثيرا ما قامت السيارة السوداء بمغازلتها حتى لو كانت إشارة سيدها عكس ذلك...
تنهدت الشاحنة وقالت: لم تتدخر السيارة السوداء جهداً للفت انتباه السيارة الحمراء حتى وإن كلفها ذاك الذهاب للميكانيكي لمحاولة فهم لم تقوم بغمزات جانبية فجأة، لم ينتبه أحد من البشر الأغبياء لعالم السيارات، كانوا يظنون أننا مجرد آلالات تسير بالوقود، لم يدركوا أن لنا مشاعر وأحاسيس بل أحيانا أعطالنا تكون بسبب نفسي أكثر منها إصابة مباشرة..
قالت السيارة الصغيرة: ماذا حدث؟
أغمضت الشاحنة أعينها وأضاءتهما فجأة قائلة: شهد الشارع الرئيسي المجاور لنا مأساة كبرى، تمثلت بمقتل السيارة السوداء شهيدة الحب، نعم كان أول انتحار لسيارة عاشت بيننا، لطالما سمعنا عن هذا في أماكن أخرى بعيدة عنا، أما أن نشهد موت أحدنا هنا كان لأمر جلل ، هزنا كلنا وبكيناه كثيراً شهيد الحب، آآه أيتها السيارة السوداء لقد ظلمناك جميعاً بحكمنا القاسي.
    سألت سيارة أحمد: ماذا فعلت السيارة الحمراء... هي السبب وذاك التاكسي.. أليس كذلك؟!
أطفأت الشاحنة أنوارها وسال زيتها من ماكينتها حزناً وبكت بصوت مسموع وقالت: لم تعلم السيارة الحمراء أية شيء حينها، فقد رحلت مع سيدتها لمدينة أخرى بعدما تخلى عنها ذاك التاكسي المتعجرف فقد غيرته الأموال وكثرة الأعمال، وأهملها حين صارحته هي باهتمامها، ولى مستكبراً، جارحاً وانطلق كالريح تاركة علامات إطاراته واضحة على الشارع وهذا في عُرفنا معناه نهاية كل شيء ، لملمت جراحها سيارتنا الحمراء وظلت مع صديقتها في المدينة الأخرى وتوقفت عن الحضور خلسة إلى هنا..
 وحين علمت بنبأ انتحار السيارة السوداء، لم تستطع التعايش مع ضميرها الذي حملها ذنب موته... وللأسف أخذت صاحبتها معها إلى الهاوية حيث دفنت هناك ولم تعد تصلح لأي قطع غيار حتى...
تنهدت وأكملت: ماتت أشهر قصة عشناها ، ومازال الانسان غير مدرك أو منتهبه لما يحصل معنا.
وأنت يا صغيري الجديد لا تثق بالبشر فربما باعوك في أقرب ضائقة مادية رغم جمال عشرتك منذ سنين...
لا تثق بمن حولك وراقب عالم السيارات جيداً وانتبه فقد تعلمت السيارات من أصحابها ولم يعد هناك آمان، بعضنا أفسده البشر.
قالت سيارة أحمد بأسي: يبدو العالم مخيفا حقاً خارج وكالتي... يا ترى هل سأظل لأحمد أم سأنتقل لغيره..
قالت الشاحنة: لا تستعجل الأمور.. غداً سترى والآن قاربت الشمس على الشروق فلتعد إلى حالة الجماد.
ابتسمت السيارة الجديدة: حسناً يا صديقتي وبالمساء لنا لقاء ..
ابتسمت الشاحنة: بالطبع سأحكي لك الكثير بعد أن ينام الأغبياء...إلى اللقاء
دمتم بخير
سمراء النيل(د. سلمى النور)

الخميس، 26 ديسمبر 2019

بعد أربع سنوات

بعد أربع سنوات

وعدها منذ زواجهما الذي استمر خمسة وأربعين عاماً أنه سيظل معها، استطاعا معاً تجاوز العديد من المطبات والمنعطفات، كان وحيداً بحق قبلها ورفض أن يشاركه أي أحد حتى الأبناء.
لذا ضــنَّ القدر عليهما بالأطفال بناءً على رغبته وظّل هو حبيبها وطفلها الوحيد.
حاولت أن تقاوم وسعت خلف الأطباء وآخر ما توصل إليه الطب الحديث وقامت بالعديد من تجارب الحمل التي لم يكتب لها النجاح.
مازال يذكر جيداً ذاك اليوم بعد نجاح محاولتهما العاشرة والأخيرة في الحمل حين عاش أملهما ما يقرب من شهرين، ثم ودعهما صامتا بلا سبب مقنع، كان بجوارها في ذاك اليوم المشؤوم يهدأ أحلامها الثكلى ويطبع على جبينها عدد لا نهائي من القبلات، ثم قال لها بأسى: عزيزتي... ما هي أسوأ مخاوفك التي قد تحقق بعدم الانجاب؟
قالت بصوت تخنقه العبرات: إنني أخشى أن أموت وحيدة، نعم سأكون في فراش الموت وحيدة فلا طفل يبكيني، ولا أحد يحمل روحي في جوارحه حيثما حلّ وتذكرني، أما أنت ستعود متأخراً من العمل كعادتك لتكتشف موتي.
ابتسم وضمها بعمق حتى تنهدت وقال: حسناً .. إني أعدك وأعاهد الله إنني سأحضر موتك متى حدث وفي أي وقت.
ابتسمت من بين دموعها وقالت: أنت ستموت قبلي أيها الخائن أنا متأكدة... ستتركني بعدك وحيدة تفترسني الأحزان.
سألها متعجباً: كيف هذا..؟
رفعت رأسها من حضنه وقالت: ألست تكبرني بأربع سنوات وابتسمت.
رفع حاجبيه قائلاً: هكذا إذن .. ربما كان من الممكن أن أموت قبلك لكنك لم تسمحي لي... لذا سأعيش بعدك أربع سنوات وسأموت في يوم وفاتك.. ما رأيك بهذا ؟ سأعيش لأبكيك أنا وليس العكس..
مسحت دمعها وقالت: كفاك هراء.. لا أحد يعلم الأقدار.
أعادها لحضنه وقال مؤكداً: أنا أعرف أنك كل قدري وسأظل معك، سأمسك يدك لحين تغمضين عينيك لآخر مرة وسيكون وجهي الملتحي  هذا آخر ما تشاهده هنا ....
رفعت رأسها وتأملت عينيه بذهول كان يتحدث وكأن القدر بين يده، في لحظة الصمت هذه قاطعها وقال: لم تخبريني أتحبين وجهي بلحية أم بدونها... انفجرت ضاحكة وأعادها لحضنه واثقاً مبتسماً..
ما يزال  يتذكر انتهاء الحوار بجملته هذه وابتسامته وصوت ضحكتها...
 لا يعرف كيف استطاع أن يقطع وعداً مع القدر لكنه بات يعرف الآن بعد مرور كل هذه السنوات أنه استطاع أخيراً الوفاء بوعده لها...
لم تشعر بالوحدة وخلو البيت من الأطفال فقد دعمها في عملها وافتتحت شركة خاصة بها ولا تعود إلى البيت أبداً إلا معه، كانت تخاف خدعة البيت من أن يتراءى لها طفل خيالي يجري هنا وهناك ويبتسم في حين تنهار هي مجدداً.
هو أيضاً لم يتح لها الفرصة للانفراد بزوايا البيت أعتاد طوال الخمس وأربعين عاماً أن ينهيا أعمالهما ثم يذهبان للشركة ويعودان معاً للبيت، كان هو طفلها المدلل الوحيد وصديقها الحميم وعشيقها المجنون.
الآن وبعد مرور كل هذا العمر معاً ... ماتت في البيت كما كانت تحلم فدائما ما تقول: الموت في المستشفى موصولاً بالأسلاك لهو موت لا كرامة فيه.
لذا ماتت بعد أزمة انفلونزا بسيطة، غابت من عملها يومين وكانت تنوي الاستعانة بطبيب إذا لم تتحسن حالتها، لكن جاءها الموت ليقطع لحظات رومانسية مع زوجها الوفي الذي أعد لها منقوع الليمون والعسل بالزنجبيل شربت منه وسعلت قليلاً فأجلسها...
نظرت إليه ملياً وقالت مازحة: ربما أموت..
ابتسم وقال: هذا السعال ليس سعال أموات إنما للدلع فقط.
اتكأت على صدره وأغمضت عينيها وأمسكت بيده كعادتها وفجأة بينما يشتم هو رائحة شعرها المحببة أحس بثقل رأسها يزداد إلى أن تراخى كل جسدها.
ظل هكذا جامداً مصدوماً، احتاج لساعة أو أكثر حتى استطاع أن ينطق اسمها مجدداً.. مراراً.. وتكراراً...
 ولأول مرة لا ترد عليه، لأول مرة لا تلبي نداءه.
 وبعد مرور بعض الوقت لم يستطع حسابه تحرك ببطء واضعا جسدها الهامد على الكرسي، واستطاع بصعوبة رفع سماعة الهاتف والاتصال بأحدهم.
ها هو الآن يجلس على نفس الكنبة لا ليحزن... إنما لينتظر أن يوفي بوعده السخيف... لم أختار أربعة أعوام بعدها... أي عقاب هذا... الآن هو يتجرع الأيام لتمر... وها هو الآن في السنة الأخيرة، فقط ينتظر أن يوافق يومه ويصدق القدر معه ليغادر إليها... فقد كان الانتظار أكبر وأشد ألما من الاحتمال..
أنها أربعة أعوام جحيمية قضاها بدونها.. لكنه عقاب عادل فهو من اختاره بنفسه... هو سعيد الآن لأنه بانتظار يوم اللقيا الذي بات وشيكاً..
دمتم بخير دوماً
سمراء النيل(د. سلمى النور)   

الأربعاء، 25 ديسمبر 2019

صديقي الفائز

صديقي الفائز

إلي زميلي الجميل خُلقاً وخَلقاً الكاتب: رائد يونس النبراوي.
منذ التقائي به في حديقة الكتاب وإلى الآن ظل رائد خفيف الظل كعادته طيب القلب وهو الذي ارتوى معنا من نفس النيل العظيم...
هو كاتب روايات في الأدب البوليسي اختلق شخصية المحقق فهد وأوكل إليه حل الجرائم الغامضة...
سعدت حقّا حين التقيته مجدداً، لكن هذه المرة في حفل توزيع جوائز «شمس» حيث أسدلت مدينة الشارقة للإعلام الستار على مشروعها الرائد والأول من نوعه «التجربة الفنية الإماراتية» فائزاً لامعا كأفضل كاتب سيناريو...
 فاز رائد النبراوي بأفضل كاتب سيناريو من فريق الفن السابع، وحصل  فريق «LB» على الجائزة الذهبية عن «أفضل فيلم».
استطعت التقاط صورة معه بصعوبة حيث الكل يهنئ ويبارك ...
مبارك لك النجاح يا صديقي...
دمت متألقاً كما عهدتك...
مع تحياتي: سمراء النيل(د. سلمى النور)

حوار


حوار

دعاها لمطعم فاخر، اختارا موقع  طاولة مميز بذاك الركن ذو الإضاءة الحمراء الهادئة وتفصل بينهما طاولة عليها باقة ورد طبيعي، قال لها بعد أن اقترنا واقترب موعد زفافهما...
 أصبت من كل النساء اللواتي التقيهن قبلك، لكن لم أطفئ ظمأي إليك أنت الوحيدة القادرة على إسعادي و منحي البيت الهانئ و الأطفال الظرفاء المؤدبون باغتته بالسؤال:
- هل كنت كذلك لوالديك؟
تلعثم بالإجابة:
أه.... نعم... نعم على ما أظن
كانت صارمة بقولها:
- لا تبنى  إجابتك على الظن... كان الأولى بك أن تجيب: سأسأل والداي فقط.
- أنت الحقيقة التي أعرفها و أفتقدها...
- أنت تحب الوهم و الظنون و تريد أطفالاً حقيقيون...
- سأنجب منك فقط... لا توجد امرأة سواك...
- أمتأكد أنت؟
- عزيزتي أنا من صارحتك بحياتي السابقة وقد أقلعت عنها لأجل عينيك أتذكرين أحلامنا و كم صبياً نريد و كم بنتاً جميلة تشبهك...
- قالت بتأفف: أها... ماذا بعد؟
- قال متضايقاً: ما بك.. لم هذه النبرة....؟
- تشاغلت بخاتم خطوبتها متعمدة وقالت : إذن نحن بكثرتنا أقوياء... أليس كذلك.
- سعد بسؤالها وابتسم قائلاً: بالطبع ألم يوصينا رسولنا الكريم بالتكاثر...  
- شدت شفتيها بامتعاض وقالت: حسنا... أولسنا غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ...
- لا أفهم مغزى كلامك..؟
- هذا لأنك لا تفهم أصلاً يا عزيزي...!
علا صوته : ماذا تعني ... انتبهي لكلامك...
- أنا لا أحب أن أتحول ماكينة إنجاب أطفال لك، لتتباهي بهم أيّا كان سببك.. فإني أراه عقيما.. لي حرية أن أنجب أو لا أنجب...
- صرخ بحدة : كيف هذا...؟
- ابتسمت بهدوء: أنت يا عزيزي لا تريد امرأة تفكر تريدها دجاجة فقط وأنا أعلى من أي مستوى ديك عرفته يوماً..
حاول خفض صوته وبالرغم من ذلك بدا صوته متوتراً: يا عزيزتي يبدو أن اقتراب موعد زواجنا يصيبك بالتوتر ... لم لا نغير مجرى الحديث.
نهضت قائلة: حين اقترب موعد زواجنا أصبت بالتعقل... أنت من بدأ هذا الحوار...
بدأت تتشاغل بالخاتم من جديد... 
- بدا صوته يعلو أكثر: أنا ... لالا.. أنت تطرقت للأطفال... و أنا أحببت التأكد من كلامك..
قالت: أكتشفتُ أنني لا أريد أي أطفال حقاً 
- أتظنين الأمر بيدك... أنت واهمة...
- نزعت خاتم الخطوبة قائلاً : ربما ... ربما
قال وهو يحاول أن يبتسم:
- لنعد إلى محطة البداية.
- ابتسمت و لوحت له بيدها في وجه: لقد و صلنا للنهاية منذ زمن... عد إلى نسائك في الظل إلى أن تتعب ثم حاول أن ترضى بدجاجة واحدة لك في النهار أمام الجميع وقتها تستحق أن أنظر إليك... شكراً
وضعت الخاتم على الطاولة وأولته ظهرها الفارع..
هنا انفجر بأعلى صوته: حمقاء ... أقسم لك ستندمين... كلهن يجرين خلفي وأنا اخترتك أنت... أنت حقّاً لا تقدرين النعم يا جاحدة...
كانت تمشي تاركة إياه يرغي ويزبد ويرعد وقد إلتفت كل من في المطعم إليه وحين لم تسمع صراخه وضعت نظارتها الشمسية وقالت: كنت أدرك أن اختلافنا في موضوع واحد كفيل بانهاء العلاقة معك.. أحمد الله على نعمة العقل.

مع تحيات: سمراء النيل(د. سلمى النور)

الاثنين، 23 ديسمبر 2019

سعداء


سعداء

أنا أزعم أن كل المهن البسيطة ينطلي بعضها على قدر كبير من الذكاء لأدائه و على الرغم من ذاك ترى أجورهم قليلة للغاية.
كيف ترى عامل يرص الأحجار و يرصف الأرضية ليصنع شكلاً منتظماً سلساً، كيف هو ذاته حين يقوم بتركيب قطع السراميك ينفذها بمهارة عالية لتخرج الرسم المطلوبة  شبيهة الصورة الموضحة.
كذلك إن تسنت لك الفرصة لمراقبة عامل بناء كيف يقوم بتوصيل أسلاك الكهرباء أو ترتيب مواسير المياه لمنزل جديد...
 سترى بعينيك كم يفقد العامل البسيط من عرقه قبل أن تخور قواه ليأخذ استراحة و يعاود العمل بكل إخلاص.
من حسن حظي جمعتني الصدفة الجميلة بثلاث عمال أحدهم من الهند و الآخر من البنجلاديش و الأخير من أثيوبيا... بسطاء رائعين كنا نخوض مختلف الأحاديث وفي الغالب أجد نفسي مندهشة بكل هذا الكم الهائل من الرضا.
نعم هم راضون قانعون سعيدون فطلباتهم محدودة و أحلامهم الكبيرة تلاشت من ذاك زمن الذي اضطرهم لمثل هذا العمل و ترك مقاعد الدراسة، و الغريب أنّ لا حسرة تعتريهم بل على العكس يحدثونك عن اختيار الله لهم و من المؤكد إنه الأفضل.
هكذا يؤمنون ببساطة لا يتشككون و لا يتذمرون...
 بل يبتسمون في نهاية يومهم ليعودوا في الغد بذات الابتسامة مع بعض الأخبار عن أهلهم الذين يتواصلون معهم بشكل يومي بفضل تكنولوجيا اليوم...
أكاد أحسدهم على سعادتهم الظاهرة و تساءلت لو استطعت أن أعيش حياة بسيطة هل كنت سأقتنع...؟
 أم أن عقولنا بعد التعليم بُرمجت لتشقى حتى الممات... و أن تركض في المارثون المحموم بين البشر لآخر لحظة...
لا أدري حقاً...
 لكني سعيدة بحق لأني رأيت السعادة و الرضا تشع من عيون العمال البسطاء بلا أي تمثيل أو تصنع.
دمتم سعداء دوماً
سمراء النيل(د .سلمى النور)    

الأربعاء، 18 ديسمبر 2019

من أنــا... يا أنــــا


من أنا... يا أنا

هل تعرف ما هو العامل المشترك بيننا..؟!
ما هو...؟
لتبسيط الإجابة....
إن لك قدمين تمشي بهما مما يعني أنك في قائمة الثديبات، و لأن لديك أصبع خامساً يدعى إبهاماً... فأنت كائن مميز في قبضك للأشياء... مما ساعدك على اكتشاف النار لأول مرة في تاريخ البشرية أي بين 400,000 إلى 200.000 قبل الوقت الحاضر.       
تطور دماغك ببطء ليعمل بنسبة  بسيطة  في أذكى بني جنسك أمثال أينشتاين أو نيوتن ، بالنسبة لهذا الرقم الضئيل و نظراً لإنجازات البشرية جمعاء فهذا تقدم كبير مذهل.
يسألني أحدهم: عفواً لا تجمعني مع أحد فأنا و عائلتي و نسب قبيلتي يحكمني لذا...
توقف أرجوك إذا كنت أنت قادماً الينا من رحم امرأة و عشت بيننا و شاركتنا نفس الأوكسجين الملوث أو النقي أحياناً.... فلابد أنك ستصير ذرة غبار بلا شك.
طالما أنك لم تصعد للسماء و تناقش الآلهة في اختياراتك فدع عنك التوهم و الكبرياء.
فكلنا معجونون من نفس الطينة النتنة بها نفخة ترتقي بنا أحياناً لكنا نهوى إلى الأرض وصديقتها الجاذبية اللعينة أيضاً...
 حتى أننا في الغالب نخاف و نكره الموت غريب حقاً أمرنا... فالموت بوابة العبور إلى السماء و العالم العلوى.
أتكره... أتخافه.. أتنكره...
حسناً دعك من السماء و ابق معنا على الأرض...
 انظر لذلك الرجل الحافي، و ذاك الطفل رثّ الثياب، و المرأة الهزيلة المتشحة بالسواد...
 انظر لهذه الخرابة و التي يحسبها سكانها بيوتاً و سعداء، بل و يرتقون ما بليّ منها و تلاشى...
 أرفع رأسك على الجهة النقيضة منها... أترى المباني الشاهقة و بركة السباحة و ملاعب الغولف هذه بلا شك حياة أخرى...
 حلق معي قليلاً  و انظر خلف الجبال حيث يعيش آخرون لم ترهم بعد....
فما نحن سوى نتاج اقتران كائن قوى بكائن ذكي أغلبنا تحت مسمى قوى مجهولة قوية، متحكمة، و مدمرة، عميقة عبر التاريخ، مسطرة كما الآلهة، تجعل انجذاب اثنين كالأضداد (كالرجل والمرأة ) يسير بسلاسة هواء النسيم..
أتجرأ بعد ذلك بالإدعاء السافر بأنك حر ومن قبيلة كذا التي لم تخترها أساساً ...
عزيزي المتعال أهدأ فمن أنا وأنت سوى من هذه الأرض وإليها سنعود في يوم ما ... إنها مسألة  وقت لا غير ...
دمتم بخير
سمراء النيل(د.سلمى النور)