الأحد، 30 ديسمبر 2018

وقع في النفس

وقع في النفس


    لكل سؤال وقع في النفس و ما أكثر ما يقع في نفوسنا من  أسئلة وتعليقات، و محادثة مطولة بين جوانحنا.
 قد يسألك أحدهم: كيف حالك؟؟ 
 كسؤال عابر من ناحيته ، كان سؤالاً بديهياً عند رؤيتك عابرا في نفس صاحبه وربما قصد ألّا يمُّر صامتاً من أمامك.
لكنت تلقيته بكل فرح وكأنك كنت تنتظر سؤال أي كائن لتفتح مكنون داخلك، و تحكي بعد الاجابة النموذجية المعتادة: الحمد لله... تبدأ الشكوى والعتاب، و التذمر لحروب العالم أو أحوال الطقس... لا تهتم إلا بإخراج ما تحتويه جعبتك من أخبار التلفاز أو أحداث مُسلسلِك المفضل، متجاهلاً عما إذا كان المستمع راضياً أم ساخطاً أم  نادماً على سؤاله لك، فإنك تُكمل باستطراد باذخ حيَّرت به صاحب السؤال أصلاً.
وبعد وقفة دامت ما يقرب من الساعة تنتبه إنك أشرفت على إفراغ محتوياتك فارغة القيمة أصلاً، و تتنهد ثم تعتذر منه على الوقفة والتأخير،  ثمَّ تنصرف سعيداً تاركاً صاحب السؤال في حيرة من إجابتك المسهبة المطولة المضيعة للوقت، نادماً على لباقة حديثه و سؤاله لك…
 ثُمَّ تُدعي أنت يا صديقي الثرثار لمجلس ما و بعد أن تتخذ موقعك و تنظر في وجوه الحاضرين..
لا تتحدث….  أرجوك... اصمت ودع لي فرصة لأقول لك أن تترك مجالاً لي مع حديثك المنساب...
 حين تنضم لمجلس، حاول أن تستمع بإنصات فكل من حضر له قصة يرويها أو طرفة يحكها، ليس بالضرورة أن تكون المتحدث الأوحد، دع لي دوراً في الكلام و الاحترام….
 هذه آفة مجالسنا حيث يدور الحوار بين أفراد معنيين ويظل الباقون محضّ ظلال في هامش الصورة،  ظلالاً تعكس مدى تحكم المتحدثون في المجلس.

 الأغلبية المستمعة تجدها تومئ برأسها بالموافقة أو تهزّ  رأسها دلالة على الرفض..
 كُلي ثقة في أنه لو أتيحت الفرصة لأحد الهوامش في الكلام لسعِد و حكي للآخرين ما يُبهرهم، وربما ساق دفة الحوار ..لاتجاه جديد كليّاً على  جلساء ذاك المجلس.
ليس بالعيب الكبير ولا الخطب الجليل أن تصمت في جلسة ما....
 حين سألتك عن حالك: لا داعي لأن تُداري خبايا نفسك بتحريك لسانك على عجل، فلا أحد هنا يحاول كشف أسرارك أو يتربص بك لفضحك أمام الناس… 
أترك أوهامك فما أنت سوى واحد من مليار البشر أمثالك يحيون كما تحيى، فلست بأهمَّ كما تزعم وتوهم الحاضرين، توقف عن الثرثرة  ومحاولة إذهال وامتاع الكل …
فقط حاول الهدوء وركّز على نفسك،  فإن تعلمت الصمت أكثر فهمت نفسك و سبرت أغوار روحك، أهدأ وركّز وأبدأ تنفساً بطيئا... واستعد زمام التحكم بداخلك شيئا فشيئا إلي أن تُحكم زمام السيطرة على نفسك...
وقتها حين يسألك أحدهم بكل اهتمام عن حالك ستجيب بهدوء الواثق المدرك لحقيقته: الحمد لله وتمضي مبتسما سعيدا و بداخلك ما تزال تردد: الحمد لله بحق... الحمد لله…

مع تحياتي
سمراء النيل (د. سلمى النور)