السبت، 6 أكتوبر 2018

العون الإلهي

العون الإلهي


برغم أني قد عشت حياة طويلة، لم أتوقع حين تحين ساعتي أن أخاف لقائك يا إلهي ..... ذاك الخوف تشربته منذ صغري أنا وكل أولاد الحي، كان تخويفنا منك عمدا ليضمن أهلنا أن لا ننحرف وألا نقتل وألا نسرق وألا نزني... وظننت أني تغلبت علي خوفي  حين كبرت وصرت أسعى خلفك .... لكنه ما لبث أن ظهر بقوة الآن بعد أن وهن جسدي ...لم يكن ذنبي أن تكون علاقتي بك مترددة  فيها الوصال وفيها بعض الانكار  لقد عُلمت من صغري الخوف منك  أيها الاله العظيم...
قيل لي أن أقبل بصمت ورضى بكل تصرفات القدر معي، أن أتجاوب و أناور مع كل حجر يرميه القدر لي باسمك أيها الرب ... لكن نفسي كان تضج بالسخط والعضب المكبوت مع أني ظاهريا أكون راضي بقضائك وقدرك.
لم أكن أعلم أنك عظيم و رحيم لتحمي كائنك المسمى بالانسان ، ذاك المخلوق الضعيف، الفقير، الممتلئ عظم و لحم، أدركت متأخرا أن الإله يأبه كونك انسان ويربت عليك في أحلك أيامك، لكننا لا نرى ذلك بل نشعر به ساعته ثم ننكر وكأن اللطف الإلهي لم نمسه يوماً.
 ثم نمرض ونعود نطلب العون الإلهي مره أخرى، ثم  يموت شخص عزيز علينا فنمعن في طلب العون الإلهي مجددا لنسكت أرواحنا المتألمة ونرقدها.
ثم ينجح مشروع كان حلماً لنا ذات يوم ونشكر هذا الإله مجددا،
ثم تكبر عائلتنا ونرحب بالمزيد من الأطفال و نراها هبة من الكريم القدير.
ألم يكن العون الإلهي متوفراً في كل لحظات حياتنا أم أننا كنا بحاجة للألم لكي يتجلى لنا ونشعر به.
 إننا موقنون بوجود  الإله لكن أن نعي ونستشعر إنه يحيط بنا في كل الأوقات فذاك يحتاج لمراقبة تقلبات نفسك، و حقيقة نواياها...
هل حين ساعدت ذاك المسكين هل فعلت ذلك حقا لمساعدته؟ أو حين ضربت ذاك العامل ووبخته هل قصدت تعليمه وتصحيح خطأه أم أن حقيقة نفسك تقول عكس ذلك...
 أخيرا أدركت بعد كل هذا العمر أن الله لا يخاف النقاش فقد ناقش ملائكته الكرام وإبليس اللعين وإن إلهي لا يخشى التساؤلات لكنه يجيب على من يسأل بالصدق ويهديه الطريق.
و صدق النوايا لا يعرفها أحداً إلا الله،  إن كنت صادقا فلا تهتم لتبرر لأحد أو لتشرح و تضيع أنت في تفاصيل الأمور لتوضيحها لشخص مثلك مخلوق من طين...
 قم بما عليك فعله و ابتغى وجه الله فيه، و حاول مغالبة نفسك التي تميل للظهور و الرياء، قم به جيداً صحيحاً ما أمكنك ...لا ....لأن كاميرات مراقبة ملصوقة وموصولة بك، بل لأن هناك مراقبة مستمرة من خالقك الأعظم.
 أعدّ ما  استطعت ليوم اللقاء و استمتع بأيامك معنا وأهم عدتك هو صلاح نّيتك، واستحضار عزته وجلاله في كل أعمالك، حتى أبسطها كتقبيل ابنك أو زوجتك، أو في احضار كيس خبز للمنزل، أو حتى إخراج كيس القمامة...
 فقط حاول واجتهد، وإن صحت نيتك وعزمك فقط تقبل الله منك..
 و ما بعد الموت سوى الخلود...... فهنيئاً لك.
 دمتم بخير...
مع تحيات: سمراء النيل (د. سلمى النور )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق