الاثنين، 1 أكتوبر 2018

التورط ..... في ورطة


التورط
في  ورطة

لا أعرف إن كان الطفل يدرك إنه قد تورط منذ اللحظة الأولى لدخوله تلك الحضانة، أو تلك المدرسة، ورطته أكبر من تورط والديه في دفع أقساط مدرسته.
ذاك الطفل الذي استهواه  اللون الاصفر لحافلة المدرسة و دفعه للركض ورائها مراراً، وتظل مخيلته تحلق به لباص المدرسة العجيب ومدرسة الأحلام.
والأن بعد سُمح له بالذهاب والانتظام هل مازال فرحا ومفتوناً بأيام الدراسة بعد؟
أم أنه الان أدرك أنه تورط ورطة كبرى لا مناص للفكاك منها.
وهكذا يتورط الجميع.. 
أتذكر حين أحببتك، حين تقدمت لخطبتي، حين أحضرت أهلك و ألتقيت بأهلي....
أتذكريوم زواجنا و تفاصيل تلك الحفلة الصاخبة حولنا؟ فأنا مازالت أتذكر .... لكنك لم تخبرني وقتها أنني قادمة لتحمل مسؤولية أخرى، كنت ما أزال طفلة،  أحببت الحب معك وأخذتني إلى تلك العوالم البراقة التي لا عبء فيها، وأغرقتني في كلام معسول...
وانطفأت عوالمي بمجرد عودتي من شهر العسل لأستيقظ على سؤالك لي عن مكان بنطالك وقميصك، لِمَ ملابسك هنا وليست مرتبة هناك؟
تتركني حائرة مكاني وتعود لتسألني: لماذا الغبار يقبع هنا وهناك؟
طبخك سيئ ألم تتعلمي شيئا من والدتك؟؟
أنا في انتظار عودتك إلي حاملا وردة حمراء ، أو خاتم يلمع بيت يديك....
 لماذا لم تخبرني الوجه الأخر للزواج؟
مثل هذه الخدعة الصغيرة تسمى بالورطة... وأنا لم أتزوجك إلا لأعشقك وأضحك معك و
أعيش في سعادة كما القصص و الأفلام، وإذا بك تحملني مسؤولية الطعام و الشراب و تأخذني للمستشفى لأدرك إنني حامل منك ..... مهلا بالله عليك ... أنا لم أعي مسؤوليتي حتى تزداد عبئا آخر، طفل آخر، هذا الجنين ليس وقته، إنه متطفل على جسدي خارج عن إرادتي....
 بدل من أتراجع من مسؤولياتي فأنا أكلف بالمزيد، ما هذه المسؤولية التي ما أن تبدأ حتى تتكاثر وتتوالد بلا توقف، وأنخرط أنا في هذا الموال وإذا بالطفل الأول يلحقه ثلاثة ، والواجبات الإجتماعية ترهق كاهلي، لا أعرف ماذا أفعل، لم يخبرني أحد ....

وهكذا يتورط الجميع.. 
هي  فقط مجرد خطوه أو إماءة بالرأس، أن تخوض شيئا  لم تدركه، وتحسبها  مغامرة قصيرة ولكنها تكلفك عمراً بأسره ، حتى ينتهي بك الأمر غارقا فيه بكل تفاصيله ..
 تبدو الأمور مبهرجة أكثر من اللازم خارجها، فتبدو لنا مزينة وجميلة وبراقة ومغرية إلى أن نسقط في فخّها.. هل نحن أغبياء ومندفعون أم إنه الفضول البشري الغريب لمعرفة ما نجهله؟؟؟
هل الحياة تورط إثر تورط ؟؟
ما الحل إذن؟؟
دمتم بخير
سمراء النيل (د. سلمى النور )


هناك تعليقان (2):

  1. سلمى رائعه جميله لكن الاهم أن نعرف ما نحن مقدمين عليه

    ردحذف
    الردود
    1. وهل نعرف حقا ما نحن مقدمون عليه أو التساؤل الأصح : هل يحق لنا أن نعرف ما سيحدث ؟؟
      شكرا لك ... دمت بخير
      سمراء النيل (د. سلمى النور )

      حذف