الثلاثاء، 30 أكتوبر 2018

هل أنت انسان؟


 هل أنت انسان؟

أن تظل انساناً هو أكبر تحدي يواجه كل فرد، أن تحتفظ في داخلك بذلك الطفل البريء المندهش، وأن تواجه العالم بأسره وأنت  تحمل كمية مهولة من المشاعر و الأحاسيس تتفاعل بها مع الأشياء من حولك، أن تنبهر وأنت تطلق صرخة الطفل لدي اندهاشك أو فرحتك.
 أن تتلألأ عينيك ليلاً كما الرضيع و أنت ترقد بسلام و تطير للسماء في أحلامك كل ليلة بلا أرق أو سهر.
و تستيقظ كل صباح وكلك أمل وتفاؤل ونشاط، أن تعدو فرحاً لعملك كما يعدو الطفل نحو مدرسته فرحا.
 في مرحلة ما كان لدينا كل هذا وأكثر وصرنا نفقده  شيئا فشيئا مع تداخل عناصر جديدة في حياتنا
فقط ما زلت انسان برغم ضخامة جسدي و كثرة مسؤولياتي وتعددها، أنا مازلت انسان صغيرا.....  هناك الكثير مما يختبئ بداخلي، ما زلت أخاف .... ما زلت أبكي وحدي.... و أضحك معكم وابتسم.
أشارك في حواراتكم ولكني كالأطفال ما أن أطفأ  النور وأعود إلى نفسي ... إلى شخصي....  أحاول الأختباء أو الصمت والبكاء...
أذكر أنني في السابق كنت أخاف الظلام ولكن الآن ما بات يخيفني بل صار صديقي حيث ألجأ إليه عمدا وأطفأ الأنوار لاستحضاره لأنه صار شريكي ، بعد أن كبرت قليلا صادقت عدو طفولتي...  هذا الظلام الدامس لتظهر لي وحوش أخري تخيفني وتقض مضجعي .
مازلت أخاف من أشياء،  فقد تطور هذا الخوف وحاولت بوعي الآن أن أعقد صداقة مع مسببات خوفي لكني عجزت لأنه سرعان ما يظهر عجزي البشري فقط لأني مجرد أنسان ، لست بائسا أو مهملا أو وحيدا ً بل ربما سبب كِبر خوفي هو تعلقي بمن حولي .
خلف واجهتنا هناك انسان فقط أو طفلا صغيرا ما زال خائفا...
 ما زال يرتعش بداخله، خلف كل موقف عظيم لكن هذه الواجهة الضخمة العريضة الكبيرة ذات شخصية مبهرة و ذات مسئولية كبيرة كقائد أو مدير أو والد أو حتى عامل.
بعد ترك كل الشخصيات خلفك بعيدا هناك شيء ما يختبئ بالداخل... يكون هناك فقط وأصبح يتضاءل مع مرور الوقت لكل منا انسان صغير ويظل الترقب.
لقد اختلفت دائرة الخوف وتحول الخوف فيني إلى أشياء أخرى ولكنها تفضل بنفس حجمها وتتعدد محاورها، و لكن حين أعود الى ذلك الانسان بداخلي و أعترف بالخوف، فأنهض بلا كلل وأجري لرب الأكوان وأصلي ركعتين ،أشكو بها حزني وخوفي وقلقي وعجزي حتى عن حماية نفسي ، وجميع ما أخشاه.
أقرأ الآية: لا تخف إن الله معنا  قيلت لسيدنا محمد و هي صالحة لكل زمان ومكان، وذاك الخطاب والاطمئنان لكل فرد فينا ليدرك أن الله يقول له لا تخف لأنى معك....  فتنساب مشاعر الدفء و الراحة و الحنان و الأمان، ونستعد الآن ونعطي أكثر من أخذناه و نبذل الغالي والرخيص بيقين في الله...... لا تخف ان الله معنا.
صدقوني كل منا مازال يحتوي ذاك الانسان الفطري البدائي الطفل فهدؤه بأن خالق الكون حفُّي و رحيم به
مع تحيات سمراء النيل (د. سلمى النور )

السبت، 6 أكتوبر 2018

العون الإلهي

العون الإلهي


برغم أني قد عشت حياة طويلة، لم أتوقع حين تحين ساعتي أن أخاف لقائك يا إلهي ..... ذاك الخوف تشربته منذ صغري أنا وكل أولاد الحي، كان تخويفنا منك عمدا ليضمن أهلنا أن لا ننحرف وألا نقتل وألا نسرق وألا نزني... وظننت أني تغلبت علي خوفي  حين كبرت وصرت أسعى خلفك .... لكنه ما لبث أن ظهر بقوة الآن بعد أن وهن جسدي ...لم يكن ذنبي أن تكون علاقتي بك مترددة  فيها الوصال وفيها بعض الانكار  لقد عُلمت من صغري الخوف منك  أيها الاله العظيم...
قيل لي أن أقبل بصمت ورضى بكل تصرفات القدر معي، أن أتجاوب و أناور مع كل حجر يرميه القدر لي باسمك أيها الرب ... لكن نفسي كان تضج بالسخط والعضب المكبوت مع أني ظاهريا أكون راضي بقضائك وقدرك.
لم أكن أعلم أنك عظيم و رحيم لتحمي كائنك المسمى بالانسان ، ذاك المخلوق الضعيف، الفقير، الممتلئ عظم و لحم، أدركت متأخرا أن الإله يأبه كونك انسان ويربت عليك في أحلك أيامك، لكننا لا نرى ذلك بل نشعر به ساعته ثم ننكر وكأن اللطف الإلهي لم نمسه يوماً.
 ثم نمرض ونعود نطلب العون الإلهي مره أخرى، ثم  يموت شخص عزيز علينا فنمعن في طلب العون الإلهي مجددا لنسكت أرواحنا المتألمة ونرقدها.
ثم ينجح مشروع كان حلماً لنا ذات يوم ونشكر هذا الإله مجددا،
ثم تكبر عائلتنا ونرحب بالمزيد من الأطفال و نراها هبة من الكريم القدير.
ألم يكن العون الإلهي متوفراً في كل لحظات حياتنا أم أننا كنا بحاجة للألم لكي يتجلى لنا ونشعر به.
 إننا موقنون بوجود  الإله لكن أن نعي ونستشعر إنه يحيط بنا في كل الأوقات فذاك يحتاج لمراقبة تقلبات نفسك، و حقيقة نواياها...
هل حين ساعدت ذاك المسكين هل فعلت ذلك حقا لمساعدته؟ أو حين ضربت ذاك العامل ووبخته هل قصدت تعليمه وتصحيح خطأه أم أن حقيقة نفسك تقول عكس ذلك...
 أخيرا أدركت بعد كل هذا العمر أن الله لا يخاف النقاش فقد ناقش ملائكته الكرام وإبليس اللعين وإن إلهي لا يخشى التساؤلات لكنه يجيب على من يسأل بالصدق ويهديه الطريق.
و صدق النوايا لا يعرفها أحداً إلا الله،  إن كنت صادقا فلا تهتم لتبرر لأحد أو لتشرح و تضيع أنت في تفاصيل الأمور لتوضيحها لشخص مثلك مخلوق من طين...
 قم بما عليك فعله و ابتغى وجه الله فيه، و حاول مغالبة نفسك التي تميل للظهور و الرياء، قم به جيداً صحيحاً ما أمكنك ...لا ....لأن كاميرات مراقبة ملصوقة وموصولة بك، بل لأن هناك مراقبة مستمرة من خالقك الأعظم.
 أعدّ ما  استطعت ليوم اللقاء و استمتع بأيامك معنا وأهم عدتك هو صلاح نّيتك، واستحضار عزته وجلاله في كل أعمالك، حتى أبسطها كتقبيل ابنك أو زوجتك، أو في احضار كيس خبز للمنزل، أو حتى إخراج كيس القمامة...
 فقط حاول واجتهد، وإن صحت نيتك وعزمك فقط تقبل الله منك..
 و ما بعد الموت سوى الخلود...... فهنيئاً لك.
 دمتم بخير...
مع تحيات: سمراء النيل (د. سلمى النور )

الأربعاء، 3 أكتوبر 2018

مصير

مصير


و أنا ما مضيت في طريقي حتى دفعني الجميع دفعا....    أنه العمر يمضي فخُصمت منه اثنتي عشر عاما قضيتها في المدرسة بغير اختياري، وبعد ذلك بكامل رضاي اخترت جامعة مــا لأقضي بها سنين من حياتي ثم لأتشعب في مثل هذه الدراسات التي لا تنتهي....       ما هذا الكابوس الذي طال؟؟ أما آن لي أن أرتاح... الدوافع كثيرة والفضول أكبر من يتشبع بإجابات مبتذلة، إنني أبحث كثيرا وأعود في الغالب خالية الوفاض.

في رحلة التعلم الطويلة هناك الكثير من الصبر والصمت و الدموع و بالطبع لا أنكر لحظات السعادة التي نختسلها وضحك الزملاء والمقالب المعقولة واللامعقولة بيننا ....
ورأت السعادة بمحياك حين تعلقت عيناي بك فارتبطنا و أسرعنا نبني أسرتنا الجديدة قبل أن يتوقف قطار أحدنا أو كلينا.
كل هذا السباق لأننا لا ندري ما الذي ينتظرنا تحت الأرض، ذاك العالم المجهول لنا تماما....
هل  تنتظرنا عوالم اخرى نبدأ بها من نقطة الصفر أم سنتكشف وجود رصيد وصل إلى هناك قبلنا ذات يوم.
لِمَ تتشعب بنا الطرق ويتردد قلبنا بين طريق وآخر؟
أهو نقص في مخيلتنا أم خوفنا من الالتزام المستمر؟..
ما هو المقاس الصحيح للتقدم أو التراجع في الوقت المناسب، على ماذا أعتمد وأستند؟؟
هو القلب: اتبع قلبك.... "استفت قلبك ولو أفتاك الناس" قالها رسولنا الكريم قبل 1400 عام
لأن القلب في قراره يدرك الصحيح من الخطأ ..
صدقني لا أحد يقدم على جريمة قتل وهو يعلم إنها صحيحة لكن عقله يغلبه بالمبررات ويسوق له الأعذار ليبرر جريمة القتل... وكذلك السارق يخطط ويرتب إلى أن ينفذ خطته....
القلب كائن واعي جدا ، فلا شيء يحدث بين ليلة وضحاها بل في الغالب مع سبق الاصرار والترصد. أرح عقلك المسكين الذي لا يهدأ على مدار 24 ساعة وركز مع قلبك واسأله :
هل تريدني أن أمضي قدما في هذا المشروع؟
فكر معي في  الحالتين فإن هذا القلب يعمل و ينبض  من أجلك فساعده أنت في اختار أمر يسعدُ قلبك ، فإن أصبت في اختيارك فحظك جيد ، وإن أخطأت أنت وقلبك فلك شرف المحاولة والتجربة، شرف التعلم من الخطأ لا يحظى به الكثيرين ممن رغبوا عن المحاولة وزهدوا فيها ، إذن أنت بخطئك اليوم أفضلا حالا من كثيرين حولك ناهيك عن محاولة الاتصال والانسجام الرائعة بينك وبين قلبك..
دمت رائعا محاولا وباحثا حتى النهاية
تحياتي : سمراء النيل ( د. سلمى النور )

الاثنين، 1 أكتوبر 2018

التورط ..... في ورطة


التورط
في  ورطة

لا أعرف إن كان الطفل يدرك إنه قد تورط منذ اللحظة الأولى لدخوله تلك الحضانة، أو تلك المدرسة، ورطته أكبر من تورط والديه في دفع أقساط مدرسته.
ذاك الطفل الذي استهواه  اللون الاصفر لحافلة المدرسة و دفعه للركض ورائها مراراً، وتظل مخيلته تحلق به لباص المدرسة العجيب ومدرسة الأحلام.
والأن بعد سُمح له بالذهاب والانتظام هل مازال فرحا ومفتوناً بأيام الدراسة بعد؟
أم أنه الان أدرك أنه تورط ورطة كبرى لا مناص للفكاك منها.
وهكذا يتورط الجميع.. 
أتذكر حين أحببتك، حين تقدمت لخطبتي، حين أحضرت أهلك و ألتقيت بأهلي....
أتذكريوم زواجنا و تفاصيل تلك الحفلة الصاخبة حولنا؟ فأنا مازالت أتذكر .... لكنك لم تخبرني وقتها أنني قادمة لتحمل مسؤولية أخرى، كنت ما أزال طفلة،  أحببت الحب معك وأخذتني إلى تلك العوالم البراقة التي لا عبء فيها، وأغرقتني في كلام معسول...
وانطفأت عوالمي بمجرد عودتي من شهر العسل لأستيقظ على سؤالك لي عن مكان بنطالك وقميصك، لِمَ ملابسك هنا وليست مرتبة هناك؟
تتركني حائرة مكاني وتعود لتسألني: لماذا الغبار يقبع هنا وهناك؟
طبخك سيئ ألم تتعلمي شيئا من والدتك؟؟
أنا في انتظار عودتك إلي حاملا وردة حمراء ، أو خاتم يلمع بيت يديك....
 لماذا لم تخبرني الوجه الأخر للزواج؟
مثل هذه الخدعة الصغيرة تسمى بالورطة... وأنا لم أتزوجك إلا لأعشقك وأضحك معك و
أعيش في سعادة كما القصص و الأفلام، وإذا بك تحملني مسؤولية الطعام و الشراب و تأخذني للمستشفى لأدرك إنني حامل منك ..... مهلا بالله عليك ... أنا لم أعي مسؤوليتي حتى تزداد عبئا آخر، طفل آخر، هذا الجنين ليس وقته، إنه متطفل على جسدي خارج عن إرادتي....
 بدل من أتراجع من مسؤولياتي فأنا أكلف بالمزيد، ما هذه المسؤولية التي ما أن تبدأ حتى تتكاثر وتتوالد بلا توقف، وأنخرط أنا في هذا الموال وإذا بالطفل الأول يلحقه ثلاثة ، والواجبات الإجتماعية ترهق كاهلي، لا أعرف ماذا أفعل، لم يخبرني أحد ....

وهكذا يتورط الجميع.. 
هي  فقط مجرد خطوه أو إماءة بالرأس، أن تخوض شيئا  لم تدركه، وتحسبها  مغامرة قصيرة ولكنها تكلفك عمراً بأسره ، حتى ينتهي بك الأمر غارقا فيه بكل تفاصيله ..
 تبدو الأمور مبهرجة أكثر من اللازم خارجها، فتبدو لنا مزينة وجميلة وبراقة ومغرية إلى أن نسقط في فخّها.. هل نحن أغبياء ومندفعون أم إنه الفضول البشري الغريب لمعرفة ما نجهله؟؟؟
هل الحياة تورط إثر تورط ؟؟
ما الحل إذن؟؟
دمتم بخير
سمراء النيل (د. سلمى النور )