الثلاثاء، 31 يوليو 2018

رعب المــــوت


رعب الموت

هل تعتقد أن الموت بعيد عنك؟؟؟
 هل تخيفك فكرة موتك؟؟
 هل أخبرك بما هو أشد رعباً من موتك؟؟
  أن تموت و تختفي و لا يذكرك أحد أبداً...   تكون مجرد رقم أُضيف على الأوراق، وأن ترمى شهادة وفاتك في أحد الأدراج و تصبح طي النسيان.
 بالأمس كان الجميع يذكر ضحكتك و طريقة كلامك و رداءك المميز لشخصيتك، كانت الأشياء و الأجواء تشاركك الضحكة و الفكرة و الاحساس...
 و الان لم يمضِ إلا أسبوع على مغادرتك لنا و قد جف دمع الجميع و بقى في القلب بضع أحزان عليك، لأن الأماكن ماتزال تحفظ رائحتك بعد، لذا تشيع في مكانك القديم جزء منك، فيتذكرك الباقون ويظهر الحزن و الآن بعد مرور أسبوعين  حتى الأماكن  والأشياء تآمرت لنسيانك وإضاعة رائحة حضورك المميزة المعتقة التي كنت تظن إنها لن تختفي....
 ولكن الحقيقة الموجعة أن باختفائك الشخصي سيتضاءل كل شيء له علاقه بك تدريجياً إلى أن يُمحي أثرك من على وجه الأرض، و بعد مرور سنوات قد تختفي ملامح  قبرك، وبعد زواج أبناءك سيتراجع اسمك إلى المرتبة الثالثة، وفي الجيل الذي بعده تصبح الجد الرابع وهكذا لتصل الى مرحلة الجد الأربعون و هي آخر مرحلة يظهر لك فيها أثر، هذا إن افترضنا أن أحد ما في سلسلة أحفادك قرر البحث عن أصله و قام بفحص (  DNA )  ليعرف أصله و منشاة أجداده، قد يكون ذاك الحفيد مولعاً بعلم الانثروبولوجيا ودار به الفضول ليعرف من أين انحدر أجداده وأسلافه، وقتها فقط ستذكر مجدداً على إنك الجد الأربعين فقط بلا اسم و لا شهرة و لا مزيد معرفه عنك،  و تلك المعلومات قد يستخدمها الحفيد أو يرمى بها  و ينطلق في مجال آخر يبحث عن شيء جديد يستهويه، أما أنت ستخرج من دائرة الأربعين وتستمر بالانحدار والاختفاء إلى ما لا نهاية.....  لِمَ؟؟؟؟
سؤال؟ لا أملك الإجابة عليه سوى لأنها سنة الحياة، و لكن أنت يقع عليك اللوم أيضاً...
لا تتعجب... فهل تعتقد إنك لو كنت مؤثراً حقاً فعالاً سُتنسى؟؟
لا أقصد أن تنفع نفسك و أهلك و المقربون منك وهذا أمر مهم فعلاً، إنما أن يعم خيرك وعلمك العالم، فهل تظن أن أحفاد دافنشي أو مايكل انجلو أو حتى أينشتاين نفسه ولو وصلوا في سلسلة الأحفاد لمئة سينسون جدهم الشهير، سيظلون  يقولون لبقية العالم بفخر لقد كان جدي المئة هو (و يذكرون اسمه.......)
إذن فرعب الموت ليس بسبب الموت في حد ذاته إنما هو هوة النسيان والهجران و الوحدة لما بعد موتك...
 فلتقم لنفسك بعملِ تنفع منه البشرية جمعاء و يظل الكل يدعو لك ودعك من القشور الخارجية التي سوف تتلاشى بزوال اسمك و تختفي بمجرد رحيلك عن عالمنا...
 أهلاً بك الآن لأنك معـــــــــنا....
 و السلام...
 سمراء النيل (د. سلمى النور)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق