الجمعة، 27 يوليو 2018

الجهل نعمة



الجهل نعمة

قد تتعجب من العنوان و لكنه للأسف حقيقة.
 أن تتمحور الدنيا في نظرك عن 
نفسك وذاتك
وتظل تنفخ فيها بقدر استطاعتك،
 ألا 
تنظر إلى ما هو أبعد من إصبع قدمك الصغير فقط و يا ليته كان أصبع قدمك الكبير.. ، لكن مَا الفرق إذا كنت دائماً تنظر  إلى ما هو أسفل منك. 


يكون عقلك مرتاحاً وسعيداً بخلق جو من الأحداث أن 
والمشاكل البسيطة التي تجعله موضوعاً مع من يعرفه، 
 ألا يتجاوز اسمه و سمعته حدود قريته أو بيئته الصغيرة،  أو حتى جيرانه وأقاربه سواء عرفت بالحسن أو بالسوء..
 انها نعمة حقاً، أن تريح بقايا عقلك من تلك الضوضاء العالمية أو التقدم التكنولوجي أو آخر أخبار الذكاء الاصطناعي أو حتى أن تبحث في آخر ما توصل إليه العلم الحديث، أو أن تهتم بآخر اكتشافات علم الفضاء...
  التقوقع في عالمك الصغير: أسرتك، جيرانك، وأقاربك،  وفي عالمك البسيط قد تلعب دور الضحية أو الجاني، دور القائد أو التابع، و أغلبنا تتنوع أدواره حسب الموقف المطلوب.
 و تمضي الأيام تبعاً، تتشابه فيما بينها وتختلف في ما يُطلب منَّا و أحلامنا وآمالنا تشابه أحلام النمل وآماله.
 فالنمل يعمل بكدّ ليوفر غذائه ويبني منزله ويحاول أن يحمي ملكته، و يعمل و يعمل وفجأة يدهسه أحدنا أو يقتله أحد  أطفالنا عمداً لخوفه من عضة مباغتة منه، أو لسوء تعليمنا نحن لأبنائنا حيث لم يعلموا أن النمل لا يؤذي من تلقاء نفسه، فقط عندما يتعرض للخطر من قبلنا فإنها ردة فعل  طبيعية نقوم بها نحن أيضاً إن كنا في موقعه.
لذا لا يجب أن نقتل النمل عمداً ، أما ضحايا النمل ممن قُتِلَ سهواً أو بغير قصد فهي نسبة ضئيلة مقارنة مع ما تعمدنا نحن قتله بكل  بساطة...
هكذا يقضي أغلبنا حياته في محاوله توفير مسكنه و مأكله وحماية ملكه، حيث في داخل كل بيت ملك أو ملكة تحكمه وترتب أموره وتشرف على جميع أعضائه، وفي خضم انشغالنا بذواتنا ، يداهمنا الموت فجأة كدهسنا للنملة تماماً بلا مقدمات ولا اعتذار.
وهنا نُفجع جداً في أرواحنا حين تطفو بعد التحرر من الجسد والنظر لأعلى لنكتشف أننا كنّا نعيش في وهمٍ وجهلٍ كبيرين في كل ما خبرناه وعايشناه
.. وظنّنا أنه كل شيء....

و في واقع الأمر أن كل ما عشناه لا شيء بل أقل من أن يُحسب واحد صحيح.
 ذلك لأن دائرة جهلنا كانت كبيرة و مهولة لدرجة لم نستطع تجاوز قُطرها و النظر من زاوية أخرى.
فلا تُقصِّر نظرك و تكون كالنملة، فقط أرفع رأسك أترى السماء الزرقاء يُقال فوقها سبع أُخرى، أترى الأرض تحت قدميك قيل أيضاً إنها سبعة.
وأنت يا مسكين لم تُكمل النظر و السعي في أرضك حتى... فكيف تحلم بالسبع؟؟
إن كنت لا تحلم فلا بأس في هذا من نعمة الجهل عليك، أن تبقي عينيك مغمضتين عما يسير في هذا الكون وتظل تُثير المشكلات و المتاعب أينما حللت، أبشرك حين يدهسك الموت فإن من كنت سيئاً معه سيفرح بهذه الهدية المفاجئة، أما إذا كنت مكتفي بعالمك و تعالج أمورك بحكمة و هدوء و روية فهذا سيحزن من يعرفك لأنه سيفتقد حكمتك ورؤيتك.
 تساءل بسيط هل يمكنك أن تخرج العالم بفضول طفل صغير لا يتوقف عن طرح الأسئلة حتى يفهم؟
 أقرأ في شتى المواضيع أسال كثيراً و اقرأ أكثر، كلما عجزت عن إجابة سؤال...اقرأ أكثر عنه و تعمق فيه، أترك أثراً لنفتقدك و نذكرك بعد موتك بالخير لا أكثر.
 لنحاول أن يعم خيرك و فهمك أكبر قدر من البشر و حين يأخذك الموت ستدرك أن كل ما تعلمته هنا على أرضنا كان مجرد قطرة في بحر علم الله تعالى
و دمتم بخير...
سمراء النيل ( د. سلمى النور)

هناك تعليقان (2):

  1. بما يبدو مريحا أن نجهل أو نتجاهل بعض الأشياء، لكن ما يجب أن نحاول أن نتجنب الجهل والتجاهل فيه هو ما يتعلق بنفوسنا ومكنوناتها ودوافعها واجندتها الخفية التى تحرك افعالنا وتكون شخصياتنا

    ردحذف
  2. إذا بحثت في داخل نفسك عن معرفة المجاهيل المحيطة بها فأنت تبحث عن سر الله الأعظم فيك، وهي قمة عبادة لله لأنه انطوى بداخل الأنسان العالم الأعظم والأكبر..
    دمت باحثا عن الحقيقة ومستكشفاً لها ..
    ودمت لي صديقا: سمراء النيل

    ردحذف