الأربعاء، 18 يوليو 2018

دعك من كل هذا


دعك من كل هذا


دعك من شكلي و لوني و طريقة مشيتي، لا تنظر إليَّ بترفع ولا بتشكُك  فلست مسؤولاً عني كل ما أريده منك حين تقع عينيك بعيني ابتسامة عذبة و خطاب واحترام منك.
 فلا يغُرُّك حجابي أو كشفي لشعري.... قيَّم ساعة حديثي معك بما احتواه عقلي و نطقه لك لساني،  قيَّم معطيات كلامي ومخرجات أفكاري و ما توصلت إليه من استنتاجات قد تطور عملك أو تُحَسَّن مجرى حياتك.
أرجوك دعك من ردائي وثمنه أو شعري ولونه أو حتى أن تهتم بدرجة نعومته أو طريقه قصَّه، لا يغُّرك جمال او قُبح وجهي، رشاقة جسدي أو امتلائه ، فنحن شعوب تسَطَّح للأسف تفكيرها و انحصر في نطاق أضيق من الضيق.
في اجتماع عام أجِدُ نفسي أرقب غيري من الإناث في شكلهن و عطرهن وحتى لون مرطب شفاههن، وأدقق في نظرات الرجال إليهن، وفي نهاية الاجتماع  أُقرر إنه لم يكن جيداً  كفاية ، ربما لأن عقلي لم يكن يتفاعل بشكل موضوعي  بل كان عقلي سطحي يراقب الأمور التافهة لأصل لاستنتاجات سخيفة لا تُرضي سوى خيالي المريض .
الأغبى أن نظنّ أننا نسير بشكل صحيح، وحقيقتنا  أننا الوحيدون الأكثر تسطحاً بين الشعوب تقريباً، حين  تبحث عن أستاذ جامعي بدرجة الدكتوراه  و لا تكاد تميزه  بين طلابه وهو يرتدي مثلهم لبسة رياضية،  تتعجب كثيراً..  فنحن من يتعين كمعيد منا في الجامعة  ولم يكمل دراسة الماجستير تراه  يسير فوق رؤوسنا وفرض احترامه ، و كلما أكمل درجة علمية ازداد حجم رأسه كبراً، و في الغالب بلا علم مهم وفعّال أيضاً.
 نحن أناس تقتات مشاعرنا على التفاخر والتظاهر بين الناس للمحافظة على صورة مزيفة عنّا في الغالب، بعيدة عن حقيقة جوهرنا ممّا يُحملنا أعباء كثيرة نمثلها للمجتمع من حولنا، و حين نرى من يشاركنا العيش تحت الشمس نفسها يتصرفون بوضوح  و تلقائية و راحة نكاد نحسدهم، حتى بعد زواجنا نجد  اختلافاً كبيراً بين الصورة المعلقة على الجدار لتذكرنا بيوم زفافنا و بين حقيقتنا التي نراها كل يوم في المرآه، تلك المرآه التي لا تكذب أبداً  و التي بسببها نقف كثيراً أمامها قبل خروجنا خوفاً من تعليق فلان أو فلانة، و تلك مشكلة كبيرة، ولا ندرك أن حلّ الأمر بسيط في أيدينا،  إن الحل يكمن  في الرضا: أن أرضى عن نفسي.... و بنفسي..... وعلى نفسي.....
 فأرضى بلون عيني وشكل أنفي  و صِغَر ذقني و لون بشرتي ، فالرضا معناه   أن أنظر للمرآة  و ابتسم  راضياً عمّا أراه بلا أي  محاولة مني للتدخل أو تعديل أي شيء و لو بشكلٍ مؤقت.
أن أوفر الوقت الذي أقضيه أمام المرآه من ساعتين إلى خمس دقائق و هو الوقت الذي احتاجه لأرى نفسي فيه وابتسم بسعادة وامتنان على كل ما لديّ  وأهِمُ بالخروج و أنا أذكر المولى في سري  وأشكره على كل نعمه التي لا تحصى.
 لا أن أخرج حاملاً همّ نظرة أحدهم أو تعليق آخر فلنكن بسطاء قدر الإمكان سعداء كما السماء تنظر للجميع و لا تهتم برأي أحدهم فيها، بل على العكس أحياناً كثيرة تجود علينا بماءٍ طاهر يغسل أرواحنا قبل أجسادنا.....
 أرجوك اذا خرجت من بيتك مجدداً لأي غرض كان... فأرح بالك من التنظير و عينيك من التحديق و مرَّ بي بسلام ودع الكل يمرون من جوارك بسلااااااام  
و لكم التحية و السلام أينما كنتم....

سمراء النيل(د. سلمى النور )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق