الأحد، 15 أبريل 2018

الرداء الأصفر



الرداء الأصفر

إني أرى هذا الامتداد الأصفر اللامتناهي على الأقل أمام نظري البشري المحدود، مع أن غيري من ذوي الأفهام استطاع إخضاعها لحدود جغرافية وحصرها في خريطة على الورق.
أما أنا فأهابُها لسبب أجهله لكن يلهب خيالي في أحياناً كثيرة أن أراها متعرية من الصخور ولا تستتر سوى بحبيبات رمل أراها بسيطة وخفيفة، فأتوهم أنني أستطيع إزاحة ردائها الشفاف، تبتسم ساخرة من أفكاري، ترشّني ببعض الرمل لتتحداني، فأهوي على أول جزء أحاول كشفه فأحمل الرمل تلوَ الرمل ، وبعد أن ينال مني التعب أجثو على ركبتي في استسلام وأنظرحولي، فأرى أن كل جهدي من الصباح إلى العصر لم يزد ويعدو أن يثمر إلّا عن حفرة صغيرة بسيطة في العمق، وكنت أنا سيّد الحمق حين واتتني فكرة نزع فستان السيدة الصحراء.
كان غبائي أن أرى عمق الصحراء، فاكتشفت أنها ترتدي رداء يتكون من دقائق وذرات ثمينة تشكلت على مدى القرون، وبذكائها جمعتها بصبر وتؤدة إلى أن تكون لديها أطنان من الرمل الأصفر وبذلك فهي أول أميرة وإن صح التعبير أول سيدة ارتدت الذهب والرمل معاً.
حين تحاول أنت أيها الإنسان المسكين كشف حجابها فإنها تبتسم لبلادة فهمك ولأنها تعلم جيداً مدى صغرك وضعفك ومدى بسط مملكتها وسلطان ردائها.
تغريك أنها قد تقلب لأجلك كل ذرات رملها اللامعدرد  ذهباً وتهديه لك ، بأنها من الممكن أن تغير حياتك كلها في طرفة عين، فلا تقلق خذ ما تريد فلدي المزيد.
خذ حفنة رمل بيديك وتأملها جيداً ، وخذها معك إلى بيتك وأطرحها على طاولة أو صحن أو أي سطح مستوي وأبدأ في فرزها وحصرها ، هل تقدر على عدّها؟؟؟
لنفترض جدلاً أنها استطعت حسابها وعدّها فأنا متأكدة أن العدد الناتج كان مذهلا ، صديقي إذا أدهشتك حفنة من الرمل على صغرها الذي ارتبط بحجم يدك ، فما هو رأيك بصانعها الذي يدرك مكنونها .
إن ما أحصيته ليس بقليل هذا إن صبرت حقاً حتى عددتهم.هل تصدق أن نعم المولى عليك أكثر وأعظم؟
إذا كان الله قد منح الصحراء مثل هذا الرداء الفخيم العظيم وهي أقل منك شأناً، فلك أن تتخيل ما الذي وهبه لك وأنت صنيعه المفضل المكرّم....  
الآن أدركتُ أنها تحتمل ما لا يحتمله بشر، هي قبلنا وستظل بعدنا هي من احتملت وجودنا وتطفلنا على حياتها وأسرارها، هي بعضُنا هي منّا ، سأكون منها يوماً ما حين يتحلل هذا الجسد الفاني، ستختلط ذراتي برملها وأشّع أنا من جديد وأشاركها هذا الغطاء و ثوبها الأصفر.
لك الحمد إلهي بعدد كل ذرة أنت عليم بها
مع تحيات: سمراء النيل(سلمى النور) 

هناك تعليقان (2):

  1. وكل شئ في الوجود يحاول أيضا بدوره أن يوصل نفس الرسالة : ما أعظمك أيها الإنسان ، وما أضعفك وما أجهلك ، حينما لا تلقى بالا لكل هذا وتنسي نعمة الله عليك وتطغى وتتجبر وتظلم وتفجر ..
    الفائز حقا من وعى الرسالة وعمل بما فيها..
    سلمت يا سمراء ..

    ردحذف
    الردود
    1. كلامك سليم، هي محاولات للفت النظر إلى عظم نعم الله علينا لشكرها عليه سبحانه...
      أسعدني مرورك الكريم....
      سمراء النيل

      حذف