الأحد، 25 مارس 2018

منطقة مشتركة



منطقة مشتركة

كل ما يحدث بداخل قرية صغيرة تستطيع تطبيقه  على المدن الكبيرة وليس ذلك وحسب بل تستطيع تطبيقه على دول كبرى من حيث العلاقات الاستراتيجية وسياسة المصالح المشتركة وحتى الحروب والنزاعات.
إنما هم بشر وللبشر خصائص عامة وخاصة، يشترك أغلب البشر في عاداتهم اليومية ومشاعرهم المختلطة الغير مفهومة وغيرمبررة بمعنى أن الفرد لا يستطيع وصف مشاعره أو بالأصح إذا أردنا وجه الدقة أن يشرح لنا سبب إحساسه بمشاعر معينة في وقت معين لكننا نرى فقط ترجمته ، ترجمة هذه المشاعر على أرض الواقع وللأسف أية ترجمة، فقد ترى الحقد الذي دفع بصاحبه ليتربص بك ويتجسس عليك ولولا قوة القوانين لربما سطا عليك ليريح نفسه من نفسه، لكنه لن يأتي إليك بشجاعة ليواجهك ويقول لك في وجهك: إني أكرهك أو أحقد عليك ، لا..لا..لا.. لن يقولها لك في وجهك لتطمئن أنك مازلت شخص مميز وأن الأعين تتسلط عليك من حين لآخر .
لا أحد بمعزل عن هذه المشاعر المتضاربة لأننا بشر وهذه التناقضات التي نحياها ونختار من بينها ما يجعلنا ملائكة أو شياطينا ً.
وإذا كنت زوجاً أو زوجة فنصيحتي لك عدّ إلى أرض الواقع وتخيل أنك دائرة وشريكك يمثل دائرة أخرى مختلفة عنك تماماً ، فلا ينبغي  لدائرة أن تمحو الأخرى أو تحتلها بجزء كبير،  لذا فلتكن  دائرتين متقاطعتين في منطقة الوسط بنسبة جيدة ، وهذا التقاطع قد يعبر عنه في الحياة بالأبناء والأسرة أو العلاقات أو.. أو.. أو ....
خلاصة الأمر أنها الأشياء التي تجمعكما معاً وهي التي كانت سبباً في غرام كل واحد منكما بالآخر ، فحافظوا عليها .
ولك يا سيدتي الفاضلة ما تبقى من الدائرة هي حياتك الخاصة من صديقاتك أو العمل أو أسرتك أو أي شيء تحبينه والتي لك الحق في الحفاظ على خصوصيتها كما تشائين، ولك يا سيدي الفاضل عالمك الآخر وصندوق عقلك وأصحابك ونزهاتك  لذلك لا ينبغي أن يتعدى أحدكم على حرية الأخر. 
ويظهر هذا في أبنائكم فهم منطقة إلتقائكم ، هم أيضا مختلفون عنكم ، هذا الطفل أخذ منك ومنها أقوى خصالكم  جيدة كانت أم صفة سيئة،  وظهرت عينة جديدة للبشرية من اجتماعكما وهكذا نحن دوائر مختلفة، نشترك في المنطقة الوسطى المظللة بين دائرتكما وهكذا مع بقية الدوائر المحيطة بكما، و كلما حافظت على حدود دائرتك وقللت من احتكاك دائرتك بالأخرين تعش سعيداً ، وافترض دوما سلامة نيتهم ليس من أجلهم بل من أجل قلبك الضعيف كي لا تُحمله المزيد من الضغائن والأحزان ولتعبر به نظيفاً نحو دار السلام.

أتمنى لكم دوائر سعيدة هانئة من حولكم.
سمراء النيل ( سلمى النور)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق