الاثنين، 26 مارس 2018

من أتزوج؟؟؟




من أتزوج؟؟؟

قد يحدث في أحياناً كثيرة أن يرتبط اثنان برابط الزواج الأبدي ، ويُصدم كل واحد منهما في الآخر ذلك لأن توقعات (الحب الأعمى) أن حبيبتي أو حبيبي هو من كوكب نادر ومن جنس ملائكي آخر، وحين تُستَكشف بصيرته أي يكشف الحجاب عن بصره ويرى الإختلافات الكبيرة والمهمة يعجز عقله الآن عن ربط هذه التصرفات البشرية بذاك الانسان الملائكي قبل الزواج ويكتشف أنه مجرد بشر من لحم وعظم ومخاط.
إنك لا تستطيع أن تكبح جماح العقل والأفكار إلا إذا غلبك الحب وأعماك ، هُناك يُصبح العقل ضئيلاً ولا يستطيع أن يُقنعك أو يشرح لك ما يراه أو يظنه أو حتى توقعاته لحياتك الجديدة ويخضع لقرارك ويتركك لتجربتك التي تَدخلها أنت بكل قوة وثقة واندفاع.
حين يخبو الحب بعد الزواج هنا ينتفض المارد المكبل ليبرحك وجعاً بالأفكار التي لطالما رفضت مجرد الإشارة بفكرة منها عن شريكك أو عائلته ، وهنا تؤلمك أكثر وأكثر  كلما أخطأ شريك حياتك أو تمادى.
حقيقة مشكلتك أنك دخلت لحياتك من باب الأغاني والأفلام الوردية وتخيلت أنت معها في وقت الصباح حيث الابتسامة البيضاء مع وردة حمراء ، لكنك الآن ترى شعراً منكوشا وابتسامة صفراء وأحيانا مصحوبة بأثر للعاب سائل وأنت في هذه اللحظة لست بحال أفضل منها وتحاول الربط بين منظر الممثلة الجميلة في خيالك ومنظر زوجتك التي بجوارك، بل حتى محاولة ربط صورة زوجتك نفسها في ليلة زفافها التي تضعها بجوار سريركما تبدو بعيدة بعض الشيء عن حقيقتها الآن التي تعيشها بعد زوال أطنان المكياج والمساحيق التى تصاحب العروس ليلة عرسها.
 إن حياتنا قائمة على التناقضات وكان الأجدر بنا أن نسأل أهلنا ووالدينا عن مفاهيم أعمق للحياة الزوجية لندرك أننا مقبلون على بناء أسرة ، وسيظهر قريباً أطفال صغار حائرون في أنفسهم فنحتار في معرفتهم.
إن إدعاء العلم أكذوبة كبرى فحين لا نعرف ما حلُ مشكلتنا نلجأ للأقربون والذين هم للأسف في أغلبهم جاهلون ومُدعون. ونحن نثق برأيهم لدرجة أننا لا نذهب للمختصون ممن يمكنهم مساعدتنا وإيجاد الحلول ، ببساطة لأنها جزء من مهمتهم ويبذلون جهدهم في الدراسات والقراءات لمساعدتنا ، أما نحن فنكتفي برأي والدينا أو أصدقائنا حتى وإن كان خاطئاً فيعُم الجهل  وترتاح ضمائرنا فقد سألنا وحاولنا.
كبرت على مقولة ( ما يصح إلا الصحيح) وحين كبرت عجزتُ عن تحديد ما هو الصحيح ، كنت أظنه واحداً مريحاً وواضحاً وإذا للصحيح الواحد أوجه متعددة و كثيرة جداً.
إذا افترضنا أن الصحيح نسبته مئة بالمئة فما هي نسبة الخطأ ؟
هل هي النصف أم أقل أم أكثر صدقوني لا أعرف كل ما أدركه الآن هو أن للصواب وجوه كثيرة .
كل ما علينا فعله هو اللجوء لأهل الإختصاص في حل أمورنا وأجتناب تدخل الأقربون والأصدقاء ممن لا يفهمون ويكفينا منهم حسن نيتهم تجاهنا.
وسنظل نترنح بين نسبة الصحيح والخطأ طيلة حياتنا إلى أن نلقى الله وهناك يكمن الصحيح الأوحد. 
مع تحيات
سمراء النيل ( سلمى النور)

هناك تعليقان (2):

  1. حديثك يزكرنى ب فلم.. الموعد الاول للمرة الخمسون... والفلاسفة يقولون الحب الحقيقى قد يكون العاشر وليس الاول .. ليس هناك حب اول وثانى .. يجب ان نحب مثاليتنا التي نأخزها من تربيتنا الاسرية وكفى ،خاصة بعد ان اصبحنا نعيش داخل ذاتنا بالايجار ..
    موضوعك شيق واسلوبك سلس اتمني لك دوام السعادة ..
    ابونرجس..

    ردحذف
  2. قد يغلبنا الظن بأنفسنا وغيرنا بحثا مثالية مستحيلة، فيجي أن نرضى بعيب واحد أو اثنين في كل شركائنا ونفتخر بباقي جميل خصالهم .
    شكراً لمرورك الكريم وتعليقك الراقي
    مع تحيات سمراء النيل ( سلمى النور)

    ردحذف