الاثنين، 19 مارس 2018

بالأمس




بالأمس

هل حدث أن استيقظت وأنت تبكي، نعم .. نعم أقصد البكاء بالمعنى الأوحد له. يحدث هذا عندما ينام الواحد منا مقهوراً حزيناً مكسوراً يبحث عن حلٍ لا يستطيعه.
فيقوم عقله بإستعادة الأحداث المؤلمة التى حدثت له في المنام وهنا ينفعل الشخص و يدافع عن نفسه ويأخذ حقه المسلوب ويتفاعل مع الموقف بعكس ما حدث حقيقةً ويفرغ كل انفعالاته المكبوتة.
وقد يبكي لفراق حبيب أو لزيارة عزيز عاد إليه من أرض الغيب في زيارة خاطفة سريعة بعدما انقطعت سبل اللقاء على أرض الواقع.
أن تفيض عينيك بالدمع ليس بالأمر الهيّن فهذا يعني أن مشاعرك وأحاسيسك قد هاجت وماجت بداخلك لدرجة لم تقوى على حبس المزيد منها فظهرت بعض العبرات وسالت.
تلزمك الكثير من الشجاعة ليظهر الدمع خارج عينيك ويراها غيرك، أمّا أن تنفجر أحزانك داخل المنام فهو الأصعب، أي حزن هذا وأي كسر ألَـمّ بك جعلك تفضي بدمعك لأحلامك. مع أني واثقة من وجود بشر كُثر حولك فلِم أحجمت عن إخبار أحدهم بل أسررت بمكنون نفسك إلى نفسك فقط...؟
قد تستيقظ أنت وتلمس بيديك عينيك وترى آثار بسيطة على حزن أحلامك بالأمس.
أو قد يوقظك من هو نائم بجانبك ليوقفك عن النواح ويهزّك هزّاً لتفتح عينيك ويطمئنك أنك تحلم وأن الواقع غير ذلك إطلاقاً.
ولكن لم أيقظتني ؟ أنت لم تكن معي حين رأيت أمي المتوفاة وكنت أحكي وأشكي، أنت لم ترَ ابني الذي فارقني صغيراً وهو يركض ويلعب خلف سيارة جارنا الذي كان مغادراً على عجل .
في زمن جميل سابق قرأتها في مجلة حين كانت ماتزال الأحلام بريئة نقية، دخلت تلك الفقرة قلبي وحجزت لها مكاناً ظلت فيه قابعة إلى الآن، للأسف لا أذكر كاتبها وأظنها كانت بعنوان (بالأمس )
حلمت بك ليلة الأمس..
كل الكلام كان بيننا همس..
كنت أنت القمر وأنا بجوارك الشمس..
هي أحلامنا التي وعدتنا وغابت وربما اختفت خائفة منّا وكانت تخشى أن نخذلها فلا ندافع عنها ولا نتمسك بها فتصبح في مهب الريح ذات يوم ، وقد صار حقّاً أنها حبيسة أحلام منامنا فقط.
أحلامي هي عالمي الوحيد الذي أكون حرة فيه واستقبل فيه العديد من الشخصيات والضيوف أحياناً أعرفهم ومرات كثيرة لم أتعرف إليهم قط ، ولكن يكفي أنهم تكلفوا عناء المجيء لزيارتي في المنام.
في عالمي أبني وأهدم ، أبكي وأضحك ، أطير عالياً أو أغوص عميقاً ، حين أدخل عالم أحلامي تنقلب طبيعة الأحداث وأعيش جنون المغامرات أعبرُ كل الدهور وأزور كل القصور.
بالمختصر أنت لا.. لا  ولن تدرك أن عالم أحلامي متكامل بشكل مذهل حقاً، دعني وأحلامي ومشكلاتي ولا تتطفل ، فكونك نائماً بجواري أيّاً كنت حبيب أو صديق أو شقيق لايعطيك الحق أبداً بالتطفل وإيقاظي.
إذا كنت نائماً بجواري فانتظرني على حافة الأمل وتأمل إغماضة عيني وجسدي المنهك بنظرة إشفاق وحنية ، وطالما لم تقوِ على مساعدتي ونصرتي حقيقة، فأرجوك دع لي نومي الهانئ وانتظر عودتي إليك وأنا طالما بي طاقة سأعود إليك.... سأستيقظ وأقبل بين عينيك بسعادة لأحترامك نومي وأحلامي.
أرجوك دع صلاحياتك على الحياة الملموسة وأترك لي دنيا أحلامي سالمة من تدخلاتك ، ألا يكفي تدخل المنبه التعيس الذي يكره الأحلام لمجرد أنه لا يستطيع الدخول إليها ، لم تدعه الأحلام يوماً لزيارتها لأسباب خاصة بينهما لم يطلعني أي منهما عليها وأحتفظا بها في نفسيهما وأصبحت مهمة المنبه إفساد بقايا أحلامنا .
أرجوك دع لي عالم أحلامي حتى لا أقرر ذات حلم سعيد أن أبقى فيه ولا أستيقظ لعالمكم.  
مع محبتي:
سمراء النيل ( سلمى النور)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق